4 - بَاب عُقُوبَةِ مَانِعِ الزَّكَاةِ 2444 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا شَيْءٌ . 2444 ( مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا ) أَيْ طَالِبًا لِلْأَجْرِ ( وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : قَالَ الْحَرْبِيُّ : غَلِطَ الرَّاوِي فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ إِنَّمَا هُوَ : وَشَطْرِ مَالِهِ أَيْ يُجْعَلُ مَالُهُ شَطْرَيْنِ ، وَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ ، فَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ ، فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمُهُ فَلَا ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ : لَا أَعْرِفُ هَذَا الْوَجْهَ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ ، وَإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مَالِهِ ، كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ فَتَلْفِتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ ، وَهُوَ شَطْرُ مَالِهِ الْبَاقِي ، وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّا آخِذُوا شَطْرَ مَالِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ كَقَوْلِهِ فِي التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ : مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُوبَةِ : غَرَامُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا وَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ وَنَحَرُوهَا ، وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نَظَائِرُ ، وَقَدْ أَخَذَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخِذَتْ وَأُخِذَ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً عَلَى مَنْعِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : لَا يُؤْخَذُ إِلَّا الزَّكَاةُ لَا غَيْرُ ، وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخًا ، وَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَالِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ، وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ شَيْءٍ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ ( عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ) أَيْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ ، وَوَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب عُقُوبَةِ مَانِعِ الزَّكَاةِ · ص 16 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب عُقُوبَةِ مَانِعِ الزَّكَاةِ · ص 15 4 - بَاب عُقُوبَةِ مَانِعِ الزَّكَاةِ 2444 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا شَيْءٌ . قَوْله ( في كُلّ أَرْبَعِينَ ) لَعَلَّ هَذَا إِذَا زَادَ الْإِبِل عَلَى مِائَة وعِشْرِينَ فيُوَافِق الْأَحَادِيث الْأُخَر ( لَا يُفَرَّق إِبِلٌ عَنْ حِسَابهَا ) أَيْ تُحَاسَب الْكُلّ في الْأَرْبَعِينَ ، ولَا يُتْرَكُ هُزَالٌ ولَا سَمِينٌ ، ولَا صَغِيرٌ ولَا كَبِيرٌ ، نَعَمْ الْعَامِل لَا يَأْخُذ إِلَّا الْوَسَط ( مُؤْتَجِرًا ) بِالْهَمْزَةِ أَيْ طَالِبًا لِلْأَجْرِ ، وقَوْله ( وشَطْر إِبِلِهِ ) الْمَشْهُور رِوَايَة سُكُون الطَّاء مِنْ شَطْر عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى النِّصْف ، وهُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِير آخِذُوهَا لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ ، وسَقَطَ نُونُ الْجَمْعِ لِلِاتِّصَالِ أَوْ هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّهِ ، ويَجُوزُ جَرُّهُ أَيْضًا ، والْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ حِين كَانَ التَّغْرِير بِالْأَمْوَالِ جَائِزًا في أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ ، فلَا يَجُوز الْآن أَخْذُ الزَّائِدِ عَلَى قَدْر الزَّكَاة ، وقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة وإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نِصْف الْمَال ، كَأَنْ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ فاسْتَهْلَكَهَا بَعْد أَنْ وجَبَتْ عَلَيْهِ فيهَا الزَّكَاةُ إِلَى أَنْ بَقِيَ لَهُ عِشْرُونَ ، فإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ ، وإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفًا لِلْقَدْرِ الْبَاقِي ، ورُدَّ بِأَنَّ اللَّائِقَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ : إِنَّا آخِذُو شَطْر مَاله لَا آخِذُوهَا ، وشَطْر مَاله بِالْعَطْفِ كَمَا في الْحَدِيث ، وقِيلَ : والصَّحِيح أَنْ يُقَال وشُطِّرَ مَالُهُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وبِنَاء الْمَفْعُول ، أَيْ : يَجْعَلُ الْمُصَّدِّقُ مَالَهُ نِصْفَيْنِ ويَتَخَيَّر عَلَيْهِ ، فيَأْخُذ الصَّدَقَة مِنْ خَيْر النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً ، وأَمَّا أَخْذُ الزَّائِد فلَا ، ولَا يَخْفَى أَنَّهُ قَوْل يَأْخُذ الزِّيَادَة وصْفًا وتَغْلِيطًا لِلرُّوَاةِ بِلَا فائِدَة ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ( عَزَمَة مِنْ عَزَمَات رَبِّنَا ) أَيْ حَقّ مِنْ حُقُوقه ووَاجِب مِنْ واجِبَاته .