2627 أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . 2627 ( مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ ) بِضَمِّ الْفَاءِ ، قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعُ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِلَيْهِ نَحَا الْقُرْطُبِيُّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الرَّفَثُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَخُصُّهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاءُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الرَّفَثُ الْجِمَاعُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى التَّعْرِيضِ بِهِ ، وَعَلَى الْفُحْشِ فِي الْقَوْلِ ( وَلَمْ يَفْسُقْ ) أَيْ لَمْ يَأْتِ سَيِّئَةً وَلَا مَعْصِيَةً ( رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : أَيْ بِغَيْرِ ذَنْبٍ ، وَظَاهِرُهُ غُفْرَانُ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَالتَّبِعَاتِ ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ لِحَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ : فَلَمْ يَرْفُثْ عَاطِفَةٌ عَلَى الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ ، رَجَعَ أَيْ صَارَ ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ لَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ صَارَ مُشَابِهًا لِنَفْسِهِ فِي الْبَرَاءَةِ عَنِ الذُّنُوبِ فِي يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب فَضْلُ الْحَجِّ · ص 114 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب فَضْلُ الْحَجِّ · ص 114 2627 أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . قَوْله ( فلَمْ يَرْفُث ) بِضَمِّ الْفَاء ( ولَمْ يَفْسُق ) بِضَمِّ السِّين ، الرَّفَث الْقَوْل الْفُحْش ، وقِيلَ الْجِمَاع ، وقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الرَّفَث اِسْم لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة ، والْفِسْق اِرْتِكَاب شَيْء مِنْ الْمَعْصِيَة ، والظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد نَفْي الْمَعْصِيَة بِالْقَوْلِ والْجَوَارِح جَمِيعًا ، وهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ( رَجَعَ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمّه ) أَيْ صَارَ أَوْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبه أَوْ فرَغَ مِنْ الْحَجّ ، وحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَى رَجَعَ إِلَى بَيْته بَعِيد ، وقَوْله كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمّه خَبَر عَلَى الْأَوَّل أَوْ حَال عَلَى الْوُجُوه الأخَر بِتَأْوِيلِ : كَنَفْسِهِ يَوْم ولَدَتْهُ أُمّه ؛ إِذْ لَا مَعْنَى لِتَشْبِيهِ الشَّخْص بِالْيَوْمِ ، وقَوْله كَيَوْمِ يُحْتَمَل الْإِعْرَاب والْبِنَاء عَلَى الْفَتْح ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .