3335 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا . 3335 ( لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْجَلَبُ يَكُونُ فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : فِي الزَّكَاةِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ الْمُصَّدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا ، ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهَا ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتُهُمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَمَاكِنِهَا ، الثَّانِي : فِي السِّبَاقِ وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَزْجُرَهُ وَيَجْلِبَ عَلَيْهِ وَيَصِيحَ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَالْجَنَبُ بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّباقِ : أَنْ يُجَنِّبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ ، وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَرَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُجَنِّبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ ( فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا يَتَأَمَّلُهَا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : صَعَّدَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ أَيْ رَفَعَ ، وَصَوَّبَ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ خَفَضَ .
الشروح
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطيبَاب الشِّغَارِ · ص 111 سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السنديبَاب الشِّغَارِ · ص 111 3335 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْله ( لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَكُلّ مِنْهُمَا يَكُون فِي الزَّكَاة وَالسِّبَاق ، أَمَّا الْجَلَب فِي الزَّكَاة فَهُوَ أَنْ يَنْزِل الْمُصَدِّق مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِل مَنْ يَجْلِب إِلَيْهِ الْأَمْوَال مِنْ أَمَاكِنهَا لِيَأْخُذ صَدَقَتهَا ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِأَخْذِ صَدَقَاتهمْ عَلَى مِيَاههمْ وَأَمَاكِنهمْ ، وَالْجَنَب فِي الزَّكَاة هُوَ أَنْ يَنْزِل الْعَامِل بِأَقْصَى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة ثُمَّ يَأْمُر بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَب إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَر ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنُبَ رَبّ الْمَال بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدهُ مِنْ مَوْضِعه حَتَّى يَحْتَاج الْعَامِل إِلَى الْإبْعَاد فِي طَلَبِهِ ، وَأَمَّا الجلب فِي السِّبَاق هُوَ أَنْ يَتْبَع الْفَارِس رَجُلًا فَرَسه لِيَزْجُرهُ وَيَجْلِب عَلَيْهِ وَيَصِيح حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْي فَنَهَى عَنْهُ ، وَالْجَنَب فِي السِّبَاق أَنْ يُجْنِبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسه الَّذِي سَابَقَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوب يَتَحَوَّل إِلَى الْمَجْنُوب ، ( وَلَا شِغَار ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْهُ مَحْمُول عَلَى عَدَم الْمَشْرُوعِيَّة وَعَلَيْهِ اِتِّفَاق الْفُقَهَاء ، ( وَمَنْ اِنْتَهَبَ ) أَيْ سَلَبَ وَاخْتَلَسَ وَأَخَذَ قَهْرًا ، ( نُهْبَة ) بِالضَّمِّ أَيْ لَا لِمُسْلِمٍ ، وَالنْهِبَة بِالضَّمِّ هُوَ الْمَال الْمَنْهُوب وَبِالْفَتْحِ مَصْدَر وَيُمْعِن الْفَتْح هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر لِلتَّأْكِيدِ وَالْمَفْعُول مَحْذُوف بِقَرِينَةِ الْمَقَام أَيْ لَا لِمُسْلِمٍ ، ( لَيْسَ مِنَّا ) أَيْ مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا وَسُنَّتنَا أَوْ مُؤَذِّنًا ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلًا ، وَإِجْمَاع أَهْل السُّنَّة عَلَى خِلَافه فَلَا بُدّ مِنْ التَّأْوِيل بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .