إبراهيم بن أدهم الزاهد
( بخ ت ) إبراهيم بن أدهم الزاهد . في تاريخ القراب الحافظ : قيل إن إبراهيم بن أدهم توفي سنة ست وستين . وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال : كان صابرا على الجهد الجهيد والفقر الشديد والورع الدائم والسخاء الوافر .
وفي كتاب الصيريفيني : قال القاسم بن عبد السلام : توفي بصور ، ورأيت قبره بها . وقال إسماعيل بن الفضل البستي : توفي ببلاد الروم . وفي كتاب المنتجالي : لم يتزوج قط .
قال : وكان أبي يبعثني في طلب الحديث ويقول : أي بني كلما حفظت حديثا أعطيتك درهما . انتهى كلامه . وفيه نظر ، لما ذكره أبو الفرج بأن له ولدا وله ثروة فلم يتعرف به إبراهيم ، واختفى لما سئل عنه ، أو يحمل قوله على أنه بعد الزهد لم يتزوج وهذا جيد .
قال المنتجالي : وكان يحيى بن معين يقول : إبراهيم بن أدهم عابد ثقة . وقال ابن المبارك : خرجت أنا وابن أدهم ونحو من ستين فتى من خراسان نطلب العلم ما بقي أحد منهم غيري . وعن ابن وضاح : لما حملت أم إبراهيم به دعا أبوه القراء وعمل لهم طعاما فلما فرغوا من أكله قال لهم هبوا لي دعوة أن يرزقني الله ولدا صالحا فإن امرأتي حبلى ، فدعوا له فكان إبراهيم يقول أنا مولى العباد .
ولما كان في اليوم الذي توفي فيه في البحر للغزو قال : إني لأحس فرحا أبي لا ينظره ثم مات من يومه رحمه الله تعالى . وقال ابن نمير والعجلي : كان عابدا ثقة . وقال البخاري في التاريخ الكبير : حديثه مرسل .
وقال أبو عبد الرحمن في كتابه التمييز : ثقة . والذي نقله المزي عنه : ثقة مأمون . لم أره .
وفي تاريخ سمرقند للحافظ أبي سعد الإدريسي الإستراباذي : روى عن : هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، ومسلم الأعور ، وروى عن أبيه نسخة كبيرة تزيد على عشرين حديثا من المسند والمقطوع من وجه لا يعتمد عليها ، ويقال : إن رواياته أكثرها مراسيل . روى عنه : سلم بن سالم البلخي ، وعثمان بن عمارة ، والمكي بن إبراهيم ، وعبد الله بن يزيد المقرئ ، وطالوت أبو يحيى ، وحرب البلخي ، وكادح بن جعفر ، وعلي بن بكار ، وسعيد بن حرب . وكان فاضلا خيرا عابدا زاهدا يضرب به المثل في الزهد والعبادة ، مات وهو شاب ، وما أقرب سنه من سن ابن المبارك ، إلا أنه تقادم موته وعمر ابن المبارك ، وكان مولده بمكة ، وكان أبوه رجلا صالحا فطاف به على الفقراء يدعون له .
وهذا أشبه من قول المزي : فطافت به أمه ، لأن أرباب البيوت لا يتبذلون هذا التبذل . قال الإدريسي : وعندنا له من الحكايات أكثر من جزأين تركناها كراهة التطويل ، انتهى كلامه . ولو أردنا أن نذكر من أخباره وكلامه وأخبار غيره من المشاهير لكل واحد جزءا لفعلنا ، ولكن ما نذكر إلا ما كان متعلقا بتعديل أو جرح على ما أصلناه في أول الكتاب .
وفي قول المزي : قال البخاري : مات سنة إحدى وستين ، نظر ، لأني لم أر لوفاته ذكرا في تواريخ البخاري الثلاثة ، ولا أعلم له شيئا يذكره ، فيه وفاة ومولد إلا فيها ، وأيضا فالمزي إنما نقله عن ابن عساكر وابن عساكر نقله من كتابه على ظهر جزء ولم يقل بخط من ذاك ولا من قاله عن البخاري فرجع الأمر إلى غير تحقيق ، والتحقيق ما أنبأتك به . وفي كتاب ابن عساكر في خلال ترجمته روى عنه جماعة فلذلك أغفلهم المزي لكونهم في غير مظنهم ، منهم : عبد الله بن الفرج القنطري العابد ، وأحمد بن عبد الله صاحبه ، وأحمد بن خضرويه ، وسلام بن سليم ، وبشر بن المنذر ، ويحيى بن يمان ، وأبو عثمان الأسود رفيقه أربع عشرة سنة ، وأبو الوليد صاحبه ، وأبو عيسى النخعي حواري ابن حواري ، وعمرو بن عمرو وأبو حفص العسقلاني الحنفي ، وإبراهيم السائح ، وعطاء بن مسلم ، وأبو شعيب ، وأبو عصام رواد ، وأحمد بن إبراهيم بن آدم أبو عمير بن عبد الباقي صاحب إذنه ، وعبد الجبار بن كليب ، وموسى بن طريف ، ويزيد بن قيس ، وأبو إبراهيم اليماني ، وحذيفة المرعشي ، وإبراهيم بن متويه الأصبهاني ، وأبو عقبة الخواص ، وأبو عبد الله القلانسي ، وعمرو بن المنهال المقدسي ، وأبو عبد الله الجوزجاني رفيق إبراهيم بن أدهم . وذكره الخطيب فيمن روى عن مالك بن أنس .