حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

فصل

فصل وقال الخطيب : اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان ، وعدله مثل عدد من جرحه ، فإن الجرح أولى ، والعلة في ذلك : أن الجارح يخبر عن أمر باطن قد علمه ، ويصدق المعدل ، ويقول : قد علمت من حاله الظاهر ما علمت أنت ، وتفردت بعلمٍ لم تعلمه من اختبار أمره . وإخبار المعدل عن العدالة الظاهرة لا ينفي قول الجارح فيما أخبر به ، فوجب بذلك أن يكون الجرح أولى من التعديل . قال : فإذا عدل جماعة رجلًا ، وجرحه أقل عددا من المعدلين ، فإن الذي عليه الجمهور من العلماء أن الحكم للجرح ، والعمل به أولى ، وقالت طائفة : الحكم للعدالة وهو خطأ .

قلت : بل الصواب التفصيل ، فإن كان الجرح والحالة هذه مفسرًا قبل ، وإلا عمل بالتعديل ، وعليه يحمل قول من قدم التعديل ، كالقاضي أبي الطيب الطبري وغيره . فأما من جهل حاله ، ولم يعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث : إنه ضعيف ، أو متروك ، أو ساقط ، أو لا يحتج به ، أو نحو ذلك ، فإن القول قوله ، ولا نطالبه بتفسير ذلك ؛ إذ لو فسره وكان غير قادح لمنعتنا جهالة حال ذلك الرجل من الاحتجاج به ، كيف وقد ضعف . فوجه قولهم : إن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا هو في من اختلف في توثيقه وتجريحه كما شرحناه ، ويؤيده قول ابن عبد البر : من صحت عدالته ، وثبتت في العلم إمامته ، وبانت همته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد ، إلا أن يأتي الجارح في جرحه ببينة عادلة ، تصح بها جرحته على طريق الشهادات ، والعمل بما فيها من المشاهدة لذلك ، بما يوجب قبوله .

موقع حَـدِيث