حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

فصل

فصل وينبغي أن يتأمل أيضًا أقوال المزكين ومخارجها ، فقد يقول العدل : فلان ثقة ، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه ، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه ووجه السؤال له ، فقد يسأل عن الرجل الفاضل المتوسط في حديثه ، فيقرن بالضعفاء ، فيقال : ما تقول في فلان ، وفلان ، وفلان ؟ فيقول : فلان ثقة ، يريد أنه ليس من نمط من قرن به ، فإذا سئل عنه بمفرده بين حاله في التوسط . فمن ذلك أن الدوري قال : سئل ابن معين عن محمد بن إسحاق ؟ فقال : ثقة ، فحكى غيره ، عن ابن معين أنه سئل عن ابن إسحاق ، وموسى بن عبيدة الربذي ، أيهما أحب إليك ؟ فقال : ابن إسحاق ثقة ، وسئل عن محمد بن إسحاق بمفرده ، فقال : صدوق ، وليس بحجة . ومثله أن أبا حاتم قيل له : أيهما أحب إليك : يونس ، أو عقيل ؟ فقال : عقيل لا بأس به ، وهو يريد تفضيله على يونس .

وسئل عن عقيل ، وزمعة بن صالح ؟ فقال : عقيل ثقة متقن ، وهذا حكم على اختلاف السؤال . وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة أهل الجرح والتعديل ممن وثق رجلًا في وقت ، وجرحه في وقت آخر . وقد يحكمون على الرجل الكبير في الجرح بمعنى ، لو وجد فيمن هو دونه لم يجرح به ، فيتعين لهذا حكاية أقوال أهل الجرح والتعديل بنصها ؛ ليتبين منها ما العلة يخفى على كثير من الناس إذا عرض على ما أصلناه ، والله الموفق .

موقع حَـدِيث