حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

إسحاق بن بشر بن مقاتل

إسحاق بن بشر بن مقاتل ، أبو يعقوب الكاهلي الكوفي . عن كامل أبي العلاء ، وأبي معشر السندي ، ومالك ، وكثير بن سليم ، وحفص القارئ ، وغيرهم . وعنه عمر بن حفص السدوسي ، وإسحاق بن إبراهيم السجستاني ، ومحمد بن علي الأزدي ، وأحمد بن حفص السعدي .

قال مطين : ما سمعت أبا بكر بن أبي شيبة كذب أحداً إلا إسحاق بن بشر الكاهلي ، وكذا كذبه موسى بن هارون وأبو زرعة . وقال الفلاس وغيره : متروك . وقال الدارقطني : هو في عداد من يضع الحديث .

وأرخ موسى بن هارون وفاته في سنة ثمان وعشرين ومائتين . قلت : لا أعلم له أشنع من الحديث الذي رواه العقيلي ؛ قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ، حدثنا أبو معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر رضي الله عنه قال : بينا نحن قعود مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل من جبال تهامة ، إذ أقبل شيخ في يده عصا ، فسلم على نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فرد عليه السلام ثم قال : نغمة الجن وغمتهم ، أنت من ؟ قال : أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ، قال : وليس بينك وبين إبليس إلا أبوان ؟ قال : نعم ، قال : فكم أتى لك من الدهر ؟ قال : قد أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلاً ، ليالي قتل قابيل هابيل كنت وأنا غلام ابن أعوام ، أفهم الكلام ، وأمر بالآكام ، وآمر بإفاسد الطعام وقطيعة الأرحام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم ، أو الشاب المتلوم . قال : ذرني من التعذار ؛ فإني تائب إلى الله ، إني كنت مع نوح في مسجده ، مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه ، حتى بكى عليهم وأبكاني ، فقال : لا جرم ، إني على ذلك من النادمين ، فأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .

قلت : يا نوح ، إني ممن تشرك في دم السعيد هابيل بن آدم ، فهل تجد لي من توبة عند ربك ؟ قال : يا هامة ، هم بالخير ، وافعله قبل الحسرة والندامة ، إني قرأت فيما أنزل الله علي أنه ليس من عبد تاب إلى الله بالغاً ذنبه ما بلغ إلا تاب الله عليه ، فقم فتوضأ ، واسجد لله سجدتين ، قال : ففعلت من ساعتي ما أمرني به ، قال : فناداني ، ارفع رأسك ، فقد أنزلت توبتك من السماء ، فخررت لله ساجداً . وكنت مع هود في مسجده ، مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه ، حتى بكى عليهم وأبكاني . وكنت زواراً ليعقوب ، وكنت من يوسف بالمكان المكين ، وكنت ألقى إلياس في الأودية ، وأنا ألقاه الآن ، وإني لقيت موسى ، فعلمني من التوراة ، وقال : إن أنت لقيت عيسى فأقرئه مني السلام ، وإني لقيت عيسى فأقرأته من موسى السلام .

وإن عيسى قال لي : إن أنت لقيت محمداً فأقرئه مني السلام . قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عينيه وبكى ، ثم قال : على عيسى السلام ما دامت الدنيا ، وعليك يا هامة بأدائك الأمانة ، فقال : يا رسول الله ، افعل بي ما فعل بي موسى ؛ فإنه علمني من التوراة ، فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المرسلات ، وعم يتساءلون ، و﴿إذا الشمس كورت ، والمعوذتين ، و﴿قل هو الله أحد ، وقال : ارفع إلينا حاجتك يا هامة ، ولا تدعن زيارتنا . قال : فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينعه إلينا ، فلست أدري أحي هو أم ميت ؟ الحمل فيه على الكاهلي ، لا بارك الله فيه ، مع أن عبد العزيز بن بحير أحد المتروكين قد رواه بطوله عن أبي معشر .

وهذا الحديث قد رواه البيهقي بإسناد أصلح من هذا ، فقال : حدثنا محمد بن الحسن بن داود العلوي ، حدثنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي ، حدثنا عبد الله بن حماد الآملي ، حدثنا محمد بن أبي معشر ، أخبرني أبي . فذكره ولم يطوله . وروى الأصم ، عن إبراهيم بن سليمان الحمصي ، حدثنا إسحاق بن بشر ، حدثنا خالد بن الحارث ، عن عوف ، عن الحسن ، عن أبي ليلى الغفاري ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ستكون فتنة بعدي ، فالزموا علياً فإنه أول من يراني ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو معي في السماء العليا ، وهو الفاروق بين الحق والباطل .

فأما إسحاق بن بشر الرازي الراوي عن سفيان بن عيينة فصدوق ، انتهى . وحديث هامة إذا كان محمد بن أبي معشر وغيره قد تابع الكاهلي عليه ، فكيف يكون الحمل فيه على الكاهلي ؟ فالحمل فيه حينئذ على أبي معشر . وقد أخرج العقيلي للحديث طريقاً آخر من رواية محمد بن صالح بن النطاح ، حدثنا أبو سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا مالك بن دينار ، عن أنس قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم خارجاً من جبال مكة ، إذ أقبل شيخ متكئاً على عكازة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مشية جني ونغمته ؟ فقال : أجل ، فقال : من أي الجن أنت ؟ قال : أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ، وذكر نحوا من الأول .

وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا ، عن ابن النطاح ، وأبو سلمة ضعيف جداً سيأتي ذكره . قال العقيلي : كلا هذين الإسنادين غير ثابت ، ولا يرجع منهما إلى صحة ، وليس للحديث أصل . وقد أخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أحمد بن موسى الحمار ، حدثنا إسحاق بن مقاتل ، حدثنا مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رفعه : المؤمن في ضمان الله ، وقال : لا يصح هذا عن مالك ، ولا عن هشام .

وإسحاق بن مقاتل هو إسحاق بن بشر بن مقاتل الكاهلي ، ضعيف الحديث . وذكر الخطيب في الموضح للحمار حديثاً آخر ، رواه إسحاق هذا ، فنسبه إلى جده .

موقع حَـدِيث