حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

سليمان بن داود المنقري الشاذكوني

سليمان بن داود المنقري الشاذكوني [ البصري ] ، الحافظ أبو أيوب ، لقي حماد بن زيد ، وجعفر بن سليمان ، فمن بعدهما . قال البخاري : فيه نظر ، وكذبه ابن معين في حديث ذكر له عنه . وقال عبدان الأهوازي : معاذ الله أن يتهم ، إنما كانت كتبه قد ذهبت فكان يحدث من حفظه .

وقال ابن عدي : كان أبو يعلى ، والحسن بن سفيان ، إذا حدثا عنه يقولان : حدثنا سليمان أبو أيوب ، لم يزيدا ، [ فيدلسانه ، ويسترانه ] . وقال أبو حاتم : متروك الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة .

وقال يحيى بن معين : قال لنا سليمان الشاذكوني : هاتوا حرفا من رأى الحسن البصري لا أحفظه . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : كان أعلمنا بالرجال يحيى بن معين ، وأحفظنا للأبواب الشاذكوني ، وكان ابن المديني أحفظنا للطوال . وقال صالح بن محمد الحافظ : ما رأيت أحفظ من الشاذكوني ، وكان يكذب في الحديث .

وقال أحمد : جالس الشاذكوني حماد بن زيد ، وبشر بن المفضل ، ويزيد بن زريع ، فما نفعه الله بواحد منهم ، وقيل : كان يتعاطى المسكر ، ويتماجن . مات سنة 234 . وقال ابن عدي : قال محمد بن موسى السواق : قال ابن الشاذكوني لما حضرته الوفاة : اللهم ما اعتذر إليك ، فإني لا أعتذر إليك أني قذفت محصنة ، ولا دلست حديثا .

وساق له ابن عدي أحاديث خولف فيها . ثم قال : وللشاذكوني حديث كثير مستقيم ، وهو من الحفاظ المعدودين ، ما أشبه أمره بما قال عبدان : يحدث حفظا فيغلط . قلت : وباقي أخباره ذكرتها في تاريخي الكبير .

أخبرنا إسحاق الأسدي ، أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني ، أخبرنا محمود الصيرفي ، أخبرنا أبو بكر بن شاذان الأعرج ، أخبرنا أبو بكر القباب ، أخبرنا عبد الله بن الحجاج بن سعيد الشيباني ، حدثنا الشاذكوني ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كسح مسجدا أو رشه كأنه حج أربع مائة حجة ، وغزا أربع مائة غزوة ، وصام أربع مائة يوم ، وأعتق أربع مائة نسمة . هذا حديث منكر جدا ، وما عرفت عبد الله ، انتهى . ولم أكن أرى في الشاذكوني أشد مما قرأت على عبد العزيز بن محمد ، عن زينب بنت إسماعيل سماعا ، أن أحمد بن عبد الدائم أخبرهم ، أخبرنا عبد الله بن مسلم ، أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا الجوهري ، أخبرنا القطيعي ، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : كان محمد بن يونس الكديمي حسن المعرفة ، حسن الحديث ، ما نقم عليه سوى صحبته للشاذكوني ، ويقال : ما دخل درب دميك أكذب من الشاذكوني .

وقال البغوي : رماه الأئمة بالكذب . قلت : قال أبو نعيم : إن وفاته كانت بأصبهان سنة 236 ، وقال : روى عنه رسته ، ومحمد بن عاصم ، وأبو زرعة الرازي . وقال ابن أبي حاتم ، عن علي بن الجنيد ، عن يحيى بن معين : كان الشاذكوني يضع الحديث .

وقال أبو حاتم : ليس بشيء ، متروك الحديث ، وترك حديثه ولم يحدث عنه ، قاله ابنه . وقال ابن عدي : أخبرنا الساجي ، حدثني أحمد بن محمد ، حدثني ابن عرعرة قال : كنت عند يحيى بن سعيد ، وعنده بلبل ، وابن أبي خدويه ، وعلي يعني ابن المديني ، فأقبل الشاذكوني ، فسمع عليا يقول ليحيى بن سعيد : طارق وإبراهيم بن مهاجر ؟ فقال يحيى : يجريان مجرى واحدا . فقال الشاذكوني : يسألك عما لا تدري ، فتكلف لنا ما لا تحسن ، إنما يكتب عليك ذنوبك ! حديث إبراهيم بن مهاجر خمس مائة حديث ، وحديث طارق مائتان ، عندك عن إبراهيم مائة ، وعن طارق عشرة ؛ يعني فكيف تسوي بينهما ؟ قال : فأقبل بعضنا على بعض فقلنا : هذا ذل ، فقال يحيى : دعوه ، فإن كلمتموه لا آمن أن يفرقنا بأعظم من هذا .

قلت : هذا دال على سعة حفظ الشاذكوني ومعرفته . وقال صالح جزرة : قال لي أبو زرعة الرازي : مر بنا إلى الشاذكوني يوما حتى نذاكره ، قال : فذهبنا إليه جميعا ، فما زال يذاكره حتى عجز الشاذكوني ، وأعياه أمره ، فألقى عليه حديثا من حديث الرازيين ، فلم يعرفه أبو زرعة . فقال الشاذكوني : يا سبحان الله ، ألا تحفظ حديث أهل بلدك ؟! هذا حديث مخرجه من عندكم ولا تحفظه ؟! وأبو زرعة ساكت ، والشاذكوني يجهله ، ويري من حضر أنه قد عجز عنه .

فلما خرجنا جعل أبو زرعة يقول : لا أدري من أين جاء هذا الحديث ، قال : فقلت له : إنه وضعه في الوقت ليخجلك ، قال : هكذا ؟ قلت : نعم ، قال : فسري عنه . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : كنا نجتمع للمذاكرة وفينا الشاذكوني ، فإذا مر حديث لم يكن عندي ، علقته لأسمعه من صاحبه إن كان حيا ، فتذاكرنا يوما ، فقال سليمان : حدثنا معاذ بن معاذ ، فذكر حديثا فعلقته ، وذهبت إلى معاذ فسألته عنه ، فقال : ما لهذا أصل . قلت : لولا وهن الشاذكوني لجوزنا أن يكون معاذ نسي .

وقد ذكر ابن عدي أنه بلغه أن والد الشاذكوني كان صديق معاذ بن معاذ ، فسأله أن يحسن أمر ابنه في هذه الحكاية ، فسئل معاذ عنها بعد ذلك فقال : عرفتها . قال أبو الشيخ : بلغني أنه أخذ الناسخ والمنسوخ تصنيف أبي عبيد ، فكان يرويه على أنه تصنيفه . وقال أبو أحمد الحاكم : متروك الحديث ، وقال أحمد : كان ابن مهدي يسميه الخائب .

وقال محمد بن سهل بن عسكر : جاء رجل إلى عبد الرزاق فدفع إليه كتابا ، فلما قرأه تغير وجهه ، ثم قال : العدو لله الكذاب الخبيث ، جاء إلى هاهنا كان يفعل كذا وكذا ، ثم ذهب إلى العراق ، فذكر أني حدثت بأحاديث ، والله ما حدثت بها عن معمر ، ولا عن الثوري ، ولا عن ابن جريج ، ولا سمعتها منهم ، ثم رمى بكتابه ، ثم قال : ذاك الشاذكوني . وقال صالح جزرة : كان يضع الأسانيد في الوقت . وقال عباس العنبري : ما مات حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحية من قشرها .

وقال العجلي : رجل سوء ماجن ، كان يحفظ ، وبخه أبو أسامة على صحبة غلام . وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي : سألت جزرة عنه فقال : ما رأيت أحفظ منه ، فقلت : بأي شيء كان يتهم ؟ فقال : بالكذب ، وكان يرمى ؛ يعني بالغلمان . وقال سعيد بن عمرو البرذعي : سمعت أبا زرعة يقول : دخلت البصرة فصرت إلى سليمان الشاذكوني يوم الجمعة ، وهو يحدث فقال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر حديث : ما من رجل يموت له ثلاثة من الولد ... .

فقلت للمستملي : ليس هو من حديث عاصم ، إنما رواه محمد بن إبراهيم ، فقال له ، فرجع إلى قولي . قال : وذكر في هذا المجلس ، عن ابن أبي غنية ، عن أبيه ، عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه حديث : لا حلف في الإسلام . فقلت : إنما هو عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جبير ، فقال له ، فغضب ثم قال لي : من يقول هذا ؟ قلت : حدثنا إبراهيم بن موسى ، عن ابن أبي غنية .

فسكت ثم قال : ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة ؟ قلت : يعيد ، قال : من قال هذا ؟ قلت : الشعبي ، قال : من عنه ؟ قلت : حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن جابر ، عنه ، قال : من غيره ؟ قلت : إبراهيم ، قال : من عنه ؟ قلت : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا منصور بن أبي الأسود ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : أخطأت ، قلت : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا جعفر الأسود ، عن مغيرة ، قال : أخطأت ، قلت : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أبو كدينة ، حدثنا مغيرة ، قال : أصبت . قال أبو زرعة : منذ كتبته ما طالعته ، فاشتبه علي . قال : ثم قال : وأي شيء غير هذا ؟ قلت : معاذ بن هشام ، عن أشعث ، عن الحسن ، فقال : هذا سرقته مني ، قال : وصدق ، كان ذاكرني به رجل ببغداد ، فحفظته عنه .

قلت : وهذه الحكاية أيضا تدل على عظم الشاذكوني .

موقع حَـدِيث