عبد الله بن المقفع
ز - عبد الله بن المقفع البليغ المشهور ، صاحب اليتيمة . له ذكر في ترجمة صالح بن عبد القدوس [ 3874 ] وفي حماد الراوية [ 2744 ] وكان مجوسياً ، فأسلم على يد عيسى بن علي عم المنصور . قال الخليل لما اجتمع به : رأيت علمه أكثر من عقله .
ويقال : كان اسم أبيه ذادويه ، وهو الذي عرب كليلة ودمنة . فمن حكمه أنه قال : احرص على أن توصف بأنك لا تعاجل بالثواب ولا بالعقاب ، ليكون ذلك أدوم لخوف الخائف ، ورجاء الراجي ، والرأي لا يتسع لكل شيء فاصرفه للمهم . والمال لا يسع الناس فاصرفه في الحق .
والإكرام لا يمكن على العموم فخص به أهل الفضل . وذكر ابن عدي بسنده إلى محمد بن عمارة قال : قال إسماعيل بن مسلم : استشرت ابن المقفع في أمراً أهمني ، فأجاد في الرأي . وحكى الجاحظ أن ابن المقفع ، ومطيع بن إياس ، ويحيى بن زياد ، كانوا يتهمون ، ويقال : إن ابن المقفع مر ببيت نار المجوس ، فتمثل : يا بيت عاتكة الذي أتعزل .. .
الأبيات . ونقل عن المهدي أنه قال : ما رأيت كتابا في زندقة إلا وهو أصله . وكان قتله بالبصرة بأمر المنصور سنة أربع وأربعين ومائة ؛ لأن المنصور لما ظفر بعمه عبد الله بن علي ، بعد أن كان خرج بالشام بعد موت السفاح ، وادعى أن السفاح عهد إليه ، وغلب على دمشق ، وكان أميرها ، فجهز إليه المنصور أبا مسلم الخراساني فهزمه ، فدخل البصرة ، فاستأمن له أخواه عيسى وسليمان المنصور فآمنه ، فطلب عبد الله من يرتب له كتاب أمان لا يستطيع المنصور أن ينقضه ، وكان ابن المقفع كاتب سليمان أمير البصرة ، فأمره فكتب نسخة الأمان ، ومن جملته : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله فرقيقه أحرار ، ونساؤه طوالق ، والمسلمون في حل من بيعته ، فاشتد على المنصور ، وأمر سفيان بن معاوية المهلبي - وكان يعادي ابن المقفع - أن يقتله ، فاحتال عليه فقتله ، فاستعدى عليه سليمان إلى المنصور ، فأحضر الشهود ليشهدوا أنه قتله ، فقال لهم المنصور : إن قبلت شهادتهم وقتلت سفيان ، فخرج ابن المقفع من هذا الباب ما أصنع بكم ؟ فرجعوا في الحال عن الشهادة ، وبطل دم ابن المقفع .
لخصت ترجمته من المنتظم لابن الجوزي .