محمد بن إسحاق بن يسار مدني
محمد بن إسحاق بن يسار مدني يكنى أبا عبد الله صاحب مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مولى قيس بن مخرمة . ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر ، ثنا عباس ، عن يحيى قال : محمد بن إسحاق مولى قيس بن مخرمة . حدثنا الجنيدي ، ثنا البخاري قال : مات محمد بن إسحاق أبو بكر بن يسار مولى قيس بن مخرمة القرشي المديني ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة .
قال الشيخ : قرأت على قبره ببغداد ، على باب الحجرة التي فيها قبره بحذاء مقبرة الخيزران مكتوب عليها بجص : هذا قبر محمد بن إسحاق بن يسار صاحب مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . حدثنا محمد بن موسى الحلواني ، ثنا أبو حاتم السجستاني ، ثنا الأصمعي ، عن معتمر قال لي أبي : لا ترو عن ابن إسحاق ؛ فإنه كذاب . حدثنا موسى بن العباس ، ثنا محمد بن أحمد بن الجنيد قال : سمعت يحيى بن غيلان يقول : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : ما تركت حديث محمد بن إسحاق إلا لله .
حدثنا أبو شيبة داود بن إبراهيم بمصر ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا أبو داود الطيالسي قال : سمعت حماد بن سلمة يقول : لولا الاضطرار ما رويت عن ابن إسحاق شيئا . حدثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا عبد المؤمن بن علي الزعفراني ، سمعت مالك بن أنس ، وذكر عنده محمد بن إسحاق فقال : دجال من الدجاجلة . حدثنا ابن حماد ، حدثني أبو عون محمد بن عمرو بن عون الواسطي ، ثنا محمد بن يحيى بن سعيد ، حدثنا عفان ، عن وهيب قال : سمعت مالك بن أنس يقول : هو كذاب .
قال الشيخ : وحضرت مجلس الفريابي وقد سئل عن حديث لمحمد بن إسحاق ، وكان يأبى عليهم ، فلما كرروا عليه قال : محمد بن إسحاق ، فذكر كلمة شنيعة فقال : زنديق . حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد ، ومحمد بن أحمد بن حماد قالا : ثنا أبو كلابة عبد الملك بن محمد ، حدثني سليمان بن داود قال : قال لي يحيى بن سعيد القطان : أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب ، قال : قلت : ما يدريك ؟ قال : قال لي وهيب بن خالد : إنه كذاب ، قال : قلت لوهيب : ما يدريك ؟ قال : قال لي مالك بن أنس : أشهد أنه كذاب ، قلت لمالك : ما يدريك ؟ قال : قال لي هشام بن عروة : أشهد أنه كذاب ، قلت لهشام : ما يدريك ؟ قال : حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر ، وأدخلت علي وهي بنت تسع سنين ، وما رآها رجل حتى لقيت الله . حدثنا ابن حماد ، حدثني صالح بن أحمد ، ثنا علي قال : سمعت يحيى قال : قلت لهشام بن عروة : إن ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر فقال : أهو كان يصل إليها ؟ .
حدثنا ابن حماد ، حدثني أبو عون محمد بن عمرو بن عون ، حدثني محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال : قال أبو سعيد -يعني أباه - : سمعت مالك بن أنس يقول : يا أهل العراق ، لا يغت عليكم بعد محمد بن إسحاق أحد . حدثنا ابن حماد ، حدثني صالح ، حدثنا علي ، سمعت يحيى يقول : دخل محمد بن إسحاق على الأعمش وكلموه فيه قال يحيى : ونحن قعود ، ثم خرج علينا الأعمش ، وتركه في البيت ، فلما ذهب قال الأعمش : قلت له شقيق ، قال : قل لي : أبو وائل ، قال : وقال : زودني من حديثك حتى آتي به المدينة ، قال : قلت له : صار حديثي طعاما . حدثني ابن حماد ، حدثني صالح ، ثنا علي ، سمعت سفيان وسئل عن محمد بن إسحاق فقيل له : لم يرو أهل المدينة عنه ، فقال سفيان : جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة فما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه ، إلا أنهم اتهموه بالقدر ، قلت لسفيان : كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر ، فقال سفيان : أخبرني ابن إسحاق أنها حدثته وأنه دخل عليها .
حدثنا ابن حماد ، ثنا عباس ، سمعت يحيى يقول : محمد بن إسحاق ثقة ؛ ولكنه ليس بحجة ، وفي موضع آخر سمعت يحيى يقول : لا تتشبث بشيء من حديث ابن إسحاق ، فإن ابن إسحاق ليس هو بالقوي في الحديث . حدثنا ابن حماد ، حدثني صالح ، ثنا علي سمعت يحيى يقول : قال إنسان للأعمش إن ابن إسحاق حدثنا ، عن ابن الأسود ، عن أبيه بكذا ، فقال : كذاب ابن إسحاق ، وكذب ابن الأسود ، حدثني عمارة كذا وكذا . سمعت ابن حماد يقول : قال السعدي : كان محمد بن إسحاق مرميا بغير نوع من البدع ، وكان مالك يقول : هو دجال من الدجاجلة .
كتب إلي محمد بن أيوب ، ثنا محمد بن المنهال ، سمعت يزيد بن زريع يقول : كان محمد بن إسحاق قدريا ، وكان إذا حدثنا يخرج وعليه معصفرة . أخبرنا علي بن سعيد ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، سمعت أبا داود يقول : حدثني بعض أصحابنا ، قال : سمعت محمد بن إسحاق يقول : حدثني الثقة ، فقيل له : من ؟ فقال : يعقوب اليهودي . وكتب إلي ابن أيوب : أخبرنا ابن حميد ، قال : قدم الري مع المهدي محمد بن إسحاق .
وقال النسائي : محمد بن إسحاق ليس بالقوي . أخبرنا محمد بن خلف المرزباني ، سمعت العباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : ليث بن سعد أثبت في يزيد بن حبيب من محمد بن إسحاق . ذكر ابن أبي بكر ، عن عباس ، سمعت يحيى يقول : محمد بن عمرو أحب إلي من محمد بن إسحاق .
حدثنا عبد الله بن أبي سفيان ، وابن أبي بكر ، قالا : ثنا عباس ، سمعت يحيى ابن معين يقول : لم نسمع من عبد الله بن دينار ، عن أنس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق ، يعني : حديث الرويبضة . حدثناه أحمد بن علي بن المثنى ، ثنا أبو كريب ، ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن دينار ، عن أنس ، قيل : يا رسول الله ، ما الرويبضة ؟ قال : الفاسق يتكلم في أمر العامة . وسمعت يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد يقول : سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول : سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق ، هو حجة ؟ فقال : هو صدوق ، ولكن الحجة عبيد الله بن عمر الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز .
أخبرنا أحمد بن علي بن بحر ، ثنا عبيد الله بن أحمد الدورقي ، قال يحيى بن معين : محمد بن عمرو روي عنه يحيى القطان ، وقال : هو أحب إلي من محمد بن إسحاق . أخبرنا محمد بن خلف ، ثنا أبو سعيد المديني ، حدثني إبراهيم بن يحيى بن هانئ ، عن أبيه قال : كان محمد بن إسحاق قد ضاق ، واشتدت حاله ، فكتب إليه أن يحمل إلى العراق ، فلما أراد الخروج قال له داود بن خالد : إني لأحسب أن السفرة غدا خسيسة يا أبا عبد الله . قال : والله ما أخلاقنا بخسيسة ، ولربما قصر الدهر باع الكريم .
حدثنا أحمد بن علي المدائني ، ثنا الليث بن عبدة ، سمعت يحيى بن معين يقول : الليث أرفع عندي من محمد بن إسحاق . حدثنا عبد الملك بن محمد ، ثنا أبو الأحوص ، حدثني أبو جعفر النفيلي ، حدثني عبد الله بن ثائد أبو عمير ، قال : كنا نجلس إلى ابن إسحاق ، فإذا أخذ في فن من العلم ذهب المجلس بذلك الفن . حدثنا محمد بن يحيى بن آدم ، ويحيى بن زكريا بن حيويه ، قالا : ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعي - رحمه الله - يقول : قال الزهري : لا يزال بهذه الحرة علم ما دام بها ذاك الأحول ؛ يريد محمد بن إسحاق .
أخبرنا عمر بن سنان ، ثنا محمد بن معدان ، ثنا ابن أعين ، قال : سمعت سفيان يقول : كنا عند الزهري ونهض ابن إسحاق ، فقال الزهري : لا يزال بها علم ما بقي . أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، ثنا محمد بن قدامة ، سمعت ابن عيينة يقول : رأيت ابن إسحاق قبل أن أرى الزهري ، ورأيته جاء إلى الزهري ، فقال له الزهري : كيف أنت يا محمد ، ما لي لم أرك ؟ قال : كيف أصل إليك مع بوابك هذا ؟! قال سفيان : فدعا الزهري بوابه فقال : إذا جاء هذا فلا تحبسه عني ، لا يزال بالمدينة علم ما كان بها . حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد ، ثنا أبو قلابة ، حدثني محمد بن إبراهيم المزني ، عن ابن عيينة ، كنت عند الزهري فجاء محمد بن إسحاق ، فقال له الزهري : ما لي لا أراك ؟ واستبطأه .
فقال : إن آذنك لايأذن لي . حدثنا محمد بن جعفر ، ثنا أبو قلابة ، حدثني محمد بن إبراهيم ، عن ابن عيينة ، سمعت ابن شهاب يقول : ما بقي أحد أعلم بغزاه من مولى ابن مخرمة ، يعني محمد بن إسحاق . حدثنا محمد بن يحيى بن آدم ، ثنا محمد بن الورد ، ثنا إسحاق ابن راهويه ، ثنا يحيى بن آدم ، عن ابن إدريس ، قال : كنت عند مالك بن أنس فقيل له : إن محمد بن إسحاق يقول : اعرضوا علي علم مالك ، فإني أنا بيطاره .
فقال : انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول : اعرضوا علي علمي . حدثنا ابن أبي بكر ، ثنا عباس ، سمعت يحيى يقول : قد سمع محمد بن إسحاق من أبان بن عثمان ، وسمع من عطاء ، وسمع من أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسمع أيضا من القاسم بن محمد ، ومن مكحول ، ومن عبد الرحمن بن الأسود . حدثنا ابن العراد ، ثنا يعقوب بن شيبة : سألت يحيى بن معين ، قلت : كيف محمد بن إسحاق عندك ؟ قال : ليس هو عندي بذاك .
ولم يثبته وضعفه ، ولم يضعفه جدا ، فقلت له : ففي نفسك من صدقه شيء ؟ قال : لا ، كان صدوقا . حدثنا ابن العراد ، ثنا يعقوب ، قال : سمعت عليا يقول : محمد بن إسحاق حدثني شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال علي : ولا أعلم أحدا ترك بن إسحاق ، روى عنه شعبة ، وسفيان بن سعيد ، وسفيان بن عيينة ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، ويزيد بن زريع ، وإسماعيل . حدثنا ابن العراد ، ثنا يعقوب ، سمعت محمد بن عبد الله بن نمير ، وذكر ابن إسحاق فقال : إذا حدث عمن سمع من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق ، إنما يؤتى إن حدث عن المجهولين بأحاديث باطلة .
حدثنا ابن العراد ، ثنا يعقوب ، سمعت ابن داود الزبيري ، حدثني والله عبد العزيز الدراوردي ، قال : كنا في مجلس محمد بن إسحاق نتعلم ، قال : فأغفى إغفاءة ، قال : إني رأيت في المنام الساعة أن إنسانا دخل المسجد ومعه حبل ، فوضعه في عنق حمار - فأخرجه ، فما لبثنا أن دخل رجل المسجد معه حبل حتى وضعه في عنق ابن إسحاق - فأخرجه فذهب به إلى السلطان فجلد ، قال ابن داود الزبيري : من أجل القدر . حدثنا ابن العراد ، ثنا يعقوب ، حدثني سليمان الكوفي ، حدثني سليمان بن زياد ، حدثني حميد بن حبيب ، أنه رأى محمد بن إسحاق مجلودا في القدر ، جلده إبراهيم بن هشام خال هشام بن عبد الملك . حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : ثنا حجاج بن الشاعر ، قال عتاب بن زياد : وقال : سمعت يزيد بن زريع يقول : كان ابن إسحاق قدريا ، وكان رجلا عاملا .
حدثنا ابن أبي عصمة ، ثنا أبو طالب ، سمعت أحمد بن حنبل يقول : مجاهد بن جبر المعروف ، ومحمد بن إسحاق يقول : ابن جبير ويكنى أبا الحجاج ، قلت : سمع من مجاهد ؟ قال : لا . وسئل أحمد عن محمد بن إسحاق ، فقال : ما أدري ما أقول ، قال يحيى : سئل هشام ، فقال : هو يحدث عن امرأتي ، أكان يدخل على امرأتي ؟ قال أحمد : وقد يمكن أن يسمع منها تخرج إلى المسجد ، أو خارجة فسمع ، والله أعلم . حدثنا علان قال : ثنا ابن أبي مريم ، سمعت يحيى بن معين يقول : الليث أرفع عندي من محمد بن إسحاق .
حدثنا محمد بن علي ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، سألت يحيى بن معين ، قلت : فمحمد بن إسحاق ؟ قال : ليس به بأس ، وهو ضعيف الحديث عن الزهري . حدثنا ابن أبي بكر ، قال : ثنا العباس ، سمعت يحيى يقول : محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري أحب إلي من محمد بن إسحاق في الزهري . وسمعت يحيى يقول : لم يسمع محمد بن إسحاق من طلحة بن نافع شيئا .
حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو ، ثنا عثمان بن سعيد ، سمعت الحلواني يقول : سمعت يزيد بن هارون يقول : سمعت شعبة يقول : لو كان لي سلطان لأمرت ابن إسحاق على المحدثين . حدثنا ابن صاعد ، ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي ، ثنا يحيى بن كثير العنبري ، سمعت شعبة يقول : محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث . حدثنا أحمد بن علي بن بحر ، ومحمد بن جعفر بن يزيد ، قالا : ثنا عبد الله بن أحمد بن الدورقي ، قال : حدثنا إبراهيم بن مهدي ، سمعت إسماعيل بن علية يقول : قال شعبة : أما جابر ومحمد بن إسحاق فصدوقان .
حدثنا أحمد بن عبد الحميد الغضائري ، ثنا محمد بن عقبة بن مكرم ، ثنا غندر ، عن شعبة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر أربعا . حدثنا ابن صاعد ومحمد بن علي بن الحسين ، قالا : ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي ، ثنا يحيى بن كثير بن درهم العنبري ، ثنا شعبة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التسبيح للرجال والتصفيق للنساء .
قال الشيخ : قال لنا ابن صاعد : وهذا غريب من حديث شعبة . حدثنا الهيثم الدوري ، ثنا أبو كريب ، ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر . ورواه أيضا معاوية بن هشام عن سفيان ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية .
حدثنا الحسين بن أبي معشر ، قال : ثنا سليمان بن سيف أبو داود ، ثنا سعيد بن بزيع ، قال ابن إسحاق : حدثني شعبة بن الحجاج ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة على الإسلام ، فلقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استطعت . حدثنا أبو عروبة ، ثنا محمد بن يحيى الأزدي ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا أبي ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبتة . حدثنا القاسم بن زكريا ، وأحمد بن حمدون ، قالا : ثنا عبيد الله بن سعد ، ثنا عمي ، ثنا أبي عن محمد بن إسحاق ، حدثني شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد .
ثنا أحمد بن الحسين الصوفي ، ثنا أحمد بن الحسين بن خراش ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال : ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني شعبة ، عن سعد ابن إبراهيم ، عن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن معمر ، عن عائشة قالت : أهوى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إني صائمة . فقال : وأنا صائم ، ثم قبلني . ثنا ابن صاعد ، ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ، ثنا عمي يعقوب ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني شعبة بن الحجاج ، عن سماك بن حرب ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ، قال : كان الرجل إذا آتاه بصدقاتهم وقبضها منهم قال : اللهم صل عليهم .
فأتاه أبي بصدقته ، فلما قبضها منه قال : اللهم صل على آل أبي أوفى وأهل بيته . فما زلنا نتعرف منها خيرا .
قال الشيخ : قال لنا ابن صاعدة : أخطأ ابن إسحاق فيه عن سماك بن حرب ، إنما الحديث حديث عمرو بن مرة . ثنا القاسم بن زكريا ، ثنا إسماعيل بن عبيد الله بن أبي كريمة ، حدثني سعيد بن بزيع ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، حدثني شعبة بن الحجاج ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عطية القرظي ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت من بني قريظة ، وكنت غلاما ، فوجدوني لم أنبت فخلوا سبيلي . ثنا أحمد بن الحسن الأصبهاني ، ثنا سليمان بن عبد الحميد ، حدثني محمد بن إسماعيل ، حدثني أبي ، عن يحيى - شيخ من أهل المدينة - ، عن محمد بن إسحاق ، عن شعبة ، عن هشام بن زيد بن أنس ، عن جده : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية من الأنصار قد رضها يهودي بين حجرين وانتزع حليا لها .
الحديث ، فرضخ رأسه .
قال الشيخ : وهذا لا يروى عن محمد بن إسحاق ، عن شعبة إلا من هذا الطريق ، ومحمد بن إسماعيل هو ابن إسماعيل بن عياش ، عن أبيه ، عن يحيى - شيخ من أهل المدينة - قال : وهو يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن إسحاق ، عن شعبة ، وهذا رواية الكبار عن الصغار . حدثنا أحمد بن حمدون النيسابوري ، ثنا عبيد الله بن سعد ، ثنا عمي ، ثنا أبي ، حدثني محمد بن إسحاق ، حدثني سفيان الثوري ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس : إنها لكلمة نبي : ويأتيك بالأخبار من لم تزود . حدثنا ابن مكرم ، ثنا عبيد الله بن سعد ، ثنا عمي ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن مسعر بن كدام الهلالي ، عن آدم بن علي البكري ، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تبسط ذارعيك إذا صليت كبسط السبع ، وادعم على راحتيك ، وتجاف عن ضبعيك ، فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك .
حدثنا محمد بن يحيى بن الحسين العمي ، ثنا عبيد الله العيشي ، ثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن الزهري عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، أن جبريل صلى الله عليه وسلم كان يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام في رمضان ، فذكره . حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، ثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قال سفيان : حفظه لنا ابن إسحاق ، أن أول شيء نزل من القرآن هذه الآية : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . حدثنا داود بن إبراهيم أبو شيبة ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : ثنا نوح بن يزيد المعلم ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، وكان من أصحاب إبراهيم بن سعد .
قال الدروقي : قال لي يحيى بن معين : اختلفت إلى نوح في هذا الحديث ثلاثين مرة ، فما حدثني حملت عليه ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : ما رأيت أحدا كان أسود بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من معاوية ، قلت : هو كان أسود من أبي بكر ؟ قال : أبو بكر كان خيرا منه ، وكان هو أسود منه . قال : قلت : هو كان أسود من عمر ؟ قال : عمر والله كان خيرا منه ، وكان هو أسود من عمر . قال : قلت : هو كان أسود من عثمان ؟ قال : رحمة الله على عثمان ، عثمان كان خيرا منه ، وهو أسود من عثمان .
قال الشيخ : وهذا يرويه محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر يرويه العوام بن حوشب ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر . ثنا ابن صاعد قال : ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي ، قال : ثنا يحيى بن كثير ، قال : سمعت شعبة يقول : محمد بن إسحاق أمير في الحديث . حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي ، ثنا نوح بن حبيب ، ثنا يونس بن بكير ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، عن أبيه ، عن جده : ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، وكنا لدين .
حدثنا محمد بن جعفر بن حفص ، ثنا الفضل بن غانم ، ثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني روح بن القاسم ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لما فرغت مما في بيت المقدس أتي بالمعراج ، فذكره بطوله : قصة الأنبياء ، ومن رأى منهم في كل سماء ، وما رأى من قوم يعذبون وغيرهم ، مما ليس في أحاديث المعراج سواه . حدثنا محمد بن جعفر الإمام ، ثنا الفضل بن غانم ، ثنا سلمة بن الفضل ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن روح بن القاسم ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف يوسف - عليه السلام - حين رآه في السماء ، قال : رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر ، فقلت : يا جبريل ، من هذا ؟ فقال : هذا أخوك يوسف - عليه السلام - . حدثنا ابن الإمام ، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر حديث المعراج فأفسد إبراهيم بن سعد إسناده عن محمد بن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن أبي سعيد ، وجود إسناده سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن روح بن القاسم ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد .
حدثنا أبو عروبة ، ثنا الفضل بن يعقوب الجزري ، ثنا عبد الأعلى ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة ، عن عمران بن أبي أنس ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مسكر حرام .
قال الشيخ : هكذا قال لنا أبو عروبة ، عن أبي السائب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن أبي سلمة ، وإنما هو عن أبي السائب ، وعمران بن أبي أنس . حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله ابن أخي الإمام ، ثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأنكح النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني . ثنا القاسم بن الليث أبو صالح الراسبي بـ تنيس ، أنا سألته أملاه علينا حفظا ، ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي إملاء ، ثنا وهب بن جرير بن حازم ، ثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشيا على قدميه ، فدعا إلى الإسلام ، قال : فلم يجيبوه ، قال : فانصرف فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ، ثم قال : اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت أرحم بي ، إلى من تكلني ؟ إلى عدو يتجهمني ؟ أم إلى القريب ملكته أمري ؟ إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تنزل بي غضبك ، أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك .
قال الشيخ : وهذا حديث أبي صالح الراسبي ، لم نسمع أن أحدا حدث بهذا الحديث غيره ، ولم نكتبه إلا عنه . حدثنا يحيى بن زكريا بن حيويه بـ مصر ، ثنا الحسن البخاري ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، وحدثنا أحمد بن حفص واللفظ له ، ثنا عمرو بن زياد البرداني ، ثنا محمد بن سلمة الحراني ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عبد الله بن الفضل ، عن سلمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية ، عن وحشي بن حرب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حدثني كيف قتلت حمزة بن عبد المطلب ؟ فحدثته فذكره الحسن البخاري بطوله ، وقال : فلما فرغت من حديثي قال : ويحك ، غيب عني وجهك فلا أراك . فكنت أتنكب النبي صلى الله عليه وسلم حيث لا أراه حتى قبضه الله عز وجل .
قال الشيخ : وهذا بهذا الإسناد يرويه محمد بن إسحاق . حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ، ثنا زهير بن حرب ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مس فرجه فليتوضأ .
قال الشيخ : قال زهير بن حرب : هذا عندي وهم ، إنما رواه عروة عن سبرة . حدثنا علي بن سعيد ، ثنا الحسين بن عيسى الرازي ، ثنا سلمة بن الفضل ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم فلانا على المنبر فاقتلوه .
قال الشيخ : وهذا بهذا الإسناد لم أكتبه إلا عن علي بن سعيد ، ولمحمد بن إسحاق حديث كثير ، وقد روى عنه أئمة الناس : شعبة ، والثوري ، وابن عيينة ، وحماد بن سلمة وغيرهم . وقد روى المغازي عنه : إبراهيم بن سعد ، وسلمة بن الفضل ، ومحمد بن سلمة ، ويحيى بن سعيد الأموي ، وسعيد بن بزيع ، وجرير بن حازم ، وزياد البكائي وغيرهم ، وقد روى المبتدأ والمبعث .
قال الشيخ : ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن كتب لا يحصل منها شيء ، فصرف إشغالهم حتى اشتغلوا بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبتدأ الخلق ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذه فضيلة لابن إسحاق سبق بها ، ثم بعده صنفه قوم آخرون ، ولم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق فيه ، وقد فتشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف ، وربما أخطأ أو وهم في الشيء أو بعد الشيء كما يخطئ غيره ، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة ، وهو لا بأس به .