حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثمانٍ وتسعين

سنة ثمانٍ وتسعين فيها توفي : كريب مولى ابن عباس ، وعبد الله بن محمد ابن الحنفية ، وأبو عمرو الشيباني ، وسعد بن عبيد المدني أبو عبيد ، وعبد الرحمن بن الأسود النخعي ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه ، وآخرون مختلفٌ فيهم . وفيها غزا يزيد بن المهلب بن أبي صفرة طبرستان ، فسأله الأصفهبذ الصلح ، فأبى ، فاستعان بأهل الجبال والديلم ، وكان بينهم مصاف كبير ، واقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله المشركين ، ثم صولح الأصفهبذ على سبع مائة ألف ، وقيل : خمس مائة في السنة ، وغير ذلك من المتاع والرقيق . وقال المدائني : غدر أهل جرجان بمن خلف يزيد بن المهلب عليهم من المسلمين ، فقتلوهم ، فلما فرغ من صلح طبرستان سار إليهم ، فتحصنوا ، فقاتلهم يزيد أشهرا ، ثم أعطوا بأيديهم ، ونزلوا على حكمه ، فقتل المقاتلة ، وصلب منهم فرسخين ، وقاد منهم اثني عشر ألف نفسٍ إلى وادي جرجان فقتلهم ، وأجرى الماء في الوادي على الدم ، وعليه أرحاء تطحن بدمائهم ، فطحن واختبز وأكل ، وكان قد حلف على ذلك .

قال خليفة : وفيها شتى مسلمة بضواحي الروم ، وشتى عمر بن هبيرة في البحر ، فسار مسلمة من مشتاه حتى صار إلى القسطنطينية في البر والبحر ، إلى أن جاوز الخليج ، وافتتح مدينة الصقالبة ، وأغارت خيل برجان على مسلمة ، فهزمهم الله ، وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية . وقال الوليد بن مسلم : حدثني شيخ أن سليمان بن عبد الملك سنة ثمانٍ وتسعين نزل بدابق ، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية . وقال زيد بن الحباب : حدثنا الوليد بن المغيرة ، عن عبيد بن بشر الغنوي ، عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها فدعاني مسلمة ، فحدثته بهذا الحديث ، فغزاهم .

قال ابن المديني : راويه مجهول . وقال سعيد بن عبد العزيز : أخبرني من أدرك ذلك أن سليمان بن عبد الملك هم بالإقامة ببيت المقدس ، وجمع الناس والأموال بها ، وقدم عليه موسى بن نصير من المغرب ، ومسلمة بن عبد الملك ، فبينما هو على ذلك إذ جاءه الخبر أن الروم خرجت على ساحل حمص فسبت جماعة فيهم امرأة لها ذكر ، فغضب وقال : ما هو إلا هذا ، نغزوهم ويغزونا ، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت دون ذلك ، ثم التفت إلى مسلمة وموسى بن نصير ، فقال : أشيرا علي . فقال موسى : يا أمير المؤمنين ، إن أردت ذلك فسر سيرة المسلمين فيما فتحوه من الشام ومصر إلى إفريقية ، ومن العراق إلى خراسان ، كلما فتحوا مدينة اتخذوها دارا وحازوها للإسلام ، فابدأ بالدروب فافتح ما فيها من الحصون والمطامير والمسالح ، حتى تبلغ القسطنطينية وقد هدمت حصونها وأوهيت قوتها ، فإنهم سيعطون بأيديهم ، فالتفت إلى مسلمة ، فقال : ما تقول ؟ قال : هذا الرأي إن طال عمرٌ إليه ، أو كان الذي يبني على رأيك ، ولا ينقضه ، رأيت أن تعمل منه ما عملت ولا يأتي على ما قال خمس عشرة سنة ، ولكني أرى أن تغزي جماعة من المسلمين في البر والبحر القسطنطينية فيحاصرونها ، فإنهم ما دام عليهم البلاء أعطوا الجزية أو فتحوها عنوة ، ومتى ما يكون ذلك ، فإن ما دونها من الحصون بيدك ، فقال سليمان : هذا الرأي ، فأغزى جماعة أهل الشام والجزيرة في البر في نحو من عشرين ومائة ألف ، وأغزى أهل مصر وإفريقية في البحر في ألف مركب ، عليهم عمر بن هبيرة الفزاري ، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك .

قال الوليد بن مسلم : فأخبرني غير واحدٍ أن سليمان أخرج لهم الأعطية ، وأعلمهم أنه عزم على غزو القسطنطينية والإقامة عليها ، فأقدروا لذلك قدره ، ثم قدم دمشق فصلى بنا الجمعة ، ثم عاد إلى المنبر فكلم الناس ، وأخبرهم بيمينه التي حلف عليها من حصار القسطنطينية ، فانفروا على بركة الله تعالى ، وعليكم بتقوى الله ثم الصبر الصبر ، وسار حتى نزل دابقا ، فاجتمع إليه الناس ، ورحل مسلمة . وفيها ثار حبيب بن أبي عبيدة الفهري ، وزياد بن النابغة التميمي بعبد العزيز بن موسى بن نصير متولي الأندلس ، فقتلوه وأمروا على الأندلس أيوب ابن أخت موسى بن نصير . ثم الأمور ما زالت مختلفة بالأندلس زمانا لا يجمعهم والٍ ، إلى أن ولي السمح بن مالك الخولاني في حدود المائة ، واجتمع الناس عليه .

وأما مسلمة فسار بالجيوش ، وأخذ معه إليون الرومي المرعشي ليدله على الطريق والعوار ، وأخذ عهوده ومواثيقه على المناصحة والوفاء ، إلى أن عبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية ، إلى أن برح بهم الحصار ، وعرض أهلها الفدية على مسلمة ، فأبى أن يفتحها إلا عنوة ، قالوا : فابعث إلينا إليون فإنه رجل منا ويفهم كلامنا مشافهة ، فبعثه إليهم ، فسألوه عن وجه الحيلة ، فقال : إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة ، فملكوه ، فخرج وقال لمسلمة : قد أجابوني أنهم يفتحونها ، غير أنهم لا يفتحونها ما لم تنح عنهم ، قال : أخشى غدرك ، فحلف له أن يدفع إليه كل ما فيها من ذهب وفضة وديباج وسبي ، وانتقل عنها مسلمة ، فدخل إليون فلبس التاج ، وقعد على السرير ، وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج ، فملأوا الأهراء وشحنوا المطامير ، وبلغ الخبر مسلمة ، فكر راجعا ، فأدرك شيئا من الطعام ، فغلقوا الأبواب دونه ، وبعث إلى إليون يناشده وفاء العهد ، فأرسل إليه إليون يقول : ملك الروم لا يباع بالوفاء ، ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهرا ، حتى أكل الناس في العسكر الميتة ، وقتل خلق ، ثم ترحل .

موقع حَـدِيث