سنة ست وأربعين ومائة
سنة ست وأربعين ومائة فيها توفي أشعث بن عبد الملك الحمراني ، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب المدني . وحبيب بن الشهيد بخلف . وسنان الرهاوي .
وعبد الله بن سعيد بن أبي هند المدني . وعوف الأعرابي . ومحمد بن السائب الكلبي .
ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي . وهشام بن عروة على الصحيح . ويزيد بن أبي عبيد ، ويحيى بن أبي أنيسة الرهاوي .
وفي صفر منها ، تحول أبو جعفر المنصور ، فنزل ببغداد قبل استتمام بنائها . وكان خالد بن برمك ممن أشار عليه بإنشائها ، ونقل إليها خمسة أبواب كانت على واسط ، عظيمة ، فعمل لبغداد أربعة أبواب ، كل باب داخله باب آخر . وبنيت مستديرة ، وأنشئت دار الإمارة في وسطها ، وعملوا لها سورين .
وقيل : إن الحجاج بن أرطاة هو الذي اختط جامعها ، فقيل : إن قبلتها منحرفة ، وكان لا يدخل أحد المدينة راكباً ، فشكا إلى المنصور عمه عيسى بن علي أن المشي يشق عليه ، فلم يأذن له . ثم بعد مدة أمر المنصور بإخراج الأسواق من المدينة خوفاً من مبيت صاحب خبر بها ، فبنيت الكرخ وباب المحول ، وغير ذلك . وظهر شح المنصور في بناء بغداد ، وبالغ في المحاسبة ، حتى قال خالد بن الصلت وكان على بناء ربع من بغداد رفعت إليه الحساب فبقيت علي خمسة عشر درهماً فحبسني حتى أديتها .
فقال المدائني : حدثني الفضل بن الربيع أن المنصور لما فرغ من بناء قصره بالمدينة ، طاف به ، فأعجبه ، لكنه استكثر النفقة ، فقال لي : أحضر بناءً فارهاً ، فأحضرت بناءً فقال : كيف عملت لنا في هذا القصر ؟ وكم أخذت لكل ألف آجرة ؟ فبقي البناء لا يقدر أن يرد عليه مخافة المسيب الذي كان على العمل ، فقال : ما لك ساكت ؟ قال : لا علم لي ، قال : ويحك قل وأنت آمن ، قال : والله لا أقف عليه ولا أدريه ، فأخذ بيده وقال : تعال لا علمك الله خيراً ، وأدخله الحجرة التي استحسنها ، وقال : ابن لي طاقاً يكون شبيهاً بالبيت لا تدخل فيه خشباً ، قال : نعم ، فأقبل على البناء ، ثم أقبل يحصي جميع ما يدخل في الطاق من الآجر والحصى ، ففرغ في يومين ، ودعا المسيب فقال : ادفع إليه أجره على حساب ما عمل معك ، فأعطاه خمسة دراهم ، فاستكثر ذلك المنصور ، فقال : لا أرضى بذلك ، فلم يزل حتى نقصه درهماً ، ثم إنه أخذ الوكلاء والمسيب بحساب ما أنفقوا على نسبة ذلك ، حتى فضل على المسيب ستة آلاف درهم ، فأخذها منه ، فانظر إلى هذا البخل والحرص من ملك الدنيا في زمانه . وفيها عزل عن المدينة عبد الله بن الربيع ، ووليها جعفر بن سليمان . وقال الوليد بن مسلم : فيها غزوت قبرص مع العباس بن سفيان الخثعمي ، والله أعلم .