حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثلاث وتسعين

سنة ثلاث وتسعين توفي فيها : إسماعيل بن علية ، أبو بشر البصري ، زياد بن عبد الرحمن شبطون ، سعيد بن عبد الله المصري الفقيه ، العباس بن الأحنف الشاعر المشهور ، العباس بن الحسن العلوي الشاعر ، العباس بن الفضل بن الربيع الحاجب ، عبد الله بن كليب المرادي بمصر ، عون بن عبد الله المسعودي ، محمد بن جعفر البصري غندر ، مخلد بن يزيد الحراني ، مروان بن معاوية الفزاري نزيل دمشق ، نصر بن باب الخراساني بها ، هارون الرشيد أبو جعفر بطوس ، أبو بكر بن عياش المقرئ بالكوفة . وفيها وافى الرشيد جرجان ، فأتته بها خزائن علي بن عيسى على ألف وخمسمائة بعير ، ثم رحل منها في صفر ، وهو عليل إلى طوس ، فلم يزل بها إلى أن توفي . وفيها كانت وقعة بين هرثمة ، وأصحاب رافع بن الليث ، فانتصر هرثمة ، وأسر أخا رافع ، وملك بخارى ، وقدم بأخي رافع على الرشيد ، فسبه ، ودعا بقصاب ، وقال : فصل أعضاءه ، ففصله .

وذكر بعضهم أن جبريل بن بختيشوع غلط على الرشيد في علته في علاج عالجه به كان سبب منيته ، فهم الرشيد بأن يفصله كما فعل بأخي رافع ، ودعا به فقال : أنظرني إلى غد يا أمير المؤمنين ، فإنك تصبح في عافية ، فمات ذلك اليوم . وقيل : إن الرشيد رأى مناما أنه يؤم بطوس فبكى ، وقال : احفروا لي قبرا . فحفر له ، ثم حمل في قبة على جمل وسيق به حتى نظر إلى القبر ، فقال : يا ابن آدم تصير إلى هذا ؟ وأمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة ، وهو في محفة على شفير القبر .

قال ابن جرير : وكان يقتفي أخلاق المنصور ، ويطلب العمل بها ، إلا في بذل المال ، فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه لولي ، وكان يحب الشعر ، ويميل إلى أهل الأدب والفقه ، ويكره المراء في الدين ، ويقول : هو شيء لا نتيجة له ، وبالحري أن لا يكون فيه ثواب ، وكان يحب المديح ويشتريه بأغلى ثمن ، أجاز مرة مروان بن أبي حفصة على قصيدة خمسة آلاف دينار ، وخلعة ، وعشرة من رقيق الروم ، وفرسا من مراكبه . وقيل : إنه كان مع الرشيد ابن أبي مريم المدني ، وكان مضحكا فكها أخباريا ، فكان الرشيد لا يصبر عنه ولا يمل منه لحسن نوادره ومجونه . وروي أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما فاستسقى ، فأتي بكوز ، فلما أخذه قال : على رسلك يا أمير المؤمنين ، لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي ، قال : اشرب هناك الله ، فلما شربها قال : أسألك لو منعت خروجها من بدنك ، بماذا كنت تشتري خروجها ؟ قال : بجميع ملكي ، فقال : إن ملكا قيمته شربة ماء لجدير أن لا ينافس فيه ، قال : فبكى هارون .

وقد ذكرت الرشيد في الأسماء أيضا . وبويع لابنه الأمين محمد في العسكر صبيحة التي توفي فيها الرشيد . وكان المأمون حينئذ بمرو ، والأمين ببغداد ، فأتاه الخبر ، فصلى بالناس الجمعة ، وخطب ، ونعى الرشيد إلى الناس وبايعه الناس ، فأمر للجند برزق سنتين .

وأخذ رجاء الخادم البرد والقضيب والخاتم ، وسار على البريد في اثني عشر يوما من مرو حتى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة ، فدفع ذلك إلى الأمين . وبلغ الخبر المأمون فبايع لأخيه ثم لنفسه ، وأعطى الجند عطاء سنة ، وأخذ يتألف أمراءه وقواده ، ويظهر العدل ، فأحبوا المأمون . وأما الأمين فإنه بعد بيعته بيوم أمر ببناء ميدان جوار قصر المنصور للعب بالكرة ، ثم قدمت أم جعفر زبيدة في شعبان ، فتلقاها ابنها الأمين ، قدمت من الرقة ومعها جميع الخزائن .

وأقام المأمون على خراسان وإمرتها ، وأهدى للأمين تحفا ونفائس . وفيها دخل هرثمة حائط سمرقند ، فلجأ رافع إلى المدينة الداخلة ، وراسل رافع الترك فوافوه ، فصار هرثمة في الوسط ، ثم لطف الله به ورد الترك ، فضعف أمر رافع . وفيها قتل نقفور ملك الروم في حرب برجان ، وبقي في المملكة تسع سنين ، وملك بعده ابنه إستبراق شهرين وهلك ، فملك ميخائيل بن جرجس زوج أخته .

موقع حَـدِيث