سنة أربع وتسعين
سنة أربع وتسعين توفي فيها : حفص بن غياث النخعي في آخرها ، الحكم بن عبد الله البصري ، سلم بن سالم البلخي العابد ضعيف ، سويد بن عبد العزيز قاضي بعلبك . شقيق بن إبراهيم البلخي الزاهد ، عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عبيد الله بن المهدي محمد ابن المنصور ، عمر بن هارون البلخي أبو حفص ، محمد بن حرب الخولاني الأبرش ، محمد بن سعيد بن أبان الأموي الكوفي ، محمد بن أبي عدي بصري ثقة ، يحيى بن سعيد بن أبان الأموي أخو محمد ، القاسم بن يزيد الجرمي . وفيها ثار أهل حمص بعاملهم إسحاق بن سليمان ، فبرح إلى سلمية ، فولى عليهم الأمين عبد الله بن سعيد الخرشي ، فحبس عدة من وجوههم وقتل عدة ، وضرب النار في نواحي حمص ، فسألوه الأمان فأمنهم ، وسكنوا ، ثم هاجوا فقتل طائفة منهم .
وفيها عزل الأمين أخاه القاسم عن ما كان الرشيد ولاه ، وذلك إمرة الشام وقنسرين والثغور ، وولى مكانه خزيمة بن خازم . وفيها أمر الأمين بالدعاء لابنه موسى على المنابر بالإمرة ، بعد ذكر المأمون والقاسم . وتنكر كل واحد من الأمين والمأمون لصاحبه ، وظهر الفساد بينهما .
فقيل : إن الفضل بن الربيع علم أن الخلافة إذا أفضت إلى المأمون لم يبق عليه ، فأغرى الأمين به ، وحثه على خلعه ، وأن يولي العهد لابنه موسى ، وأعانه على رأيه علي بن عيسى بن ماهان ، والسندي ، ولما بلغ المأمون عزل أخيه القاسم عن الشام قطع البريدية عن الأمين ، وأسقط اسمه من الطرز والضرب . وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيار لما انتهى إليه حسن سيرة المأمون في عمله وإحسانه إلى الجيش ، بعث في طلب الأمان لنفسه ، فسارع إلى ذلك هرثمة ولحق رافع بالمأمون فأكرمه . وقدم هرثمة بمن معه من الجيوش من سمرقند على المأمون ، وكان معه طاهر بن الحسين ، فتلقاه المأمون ، وولاه حرسه .
ثم إن الأمين أرسل وجوها إلى المأمون يطلب منه أن يقدم موسى على نفسه ، ويذكر أنه قد سماه : الناطق بالحق ، فرد المأمون ذلك وأباه ، وكان الرسول إليه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى ، فبايع المأمون بالخلافة سرا ، ثم كان يكتب إليه بالأخبار ، ويناصحه من العراق ، ورجع فأخبر الأمين بامتناع المأمون ، فأسقط اسمه من ولاية العهد ، وطلب الكتاب الذي كتبه الرشيد ، وجعله بالكعبة لعبد الله المأمون على الأمين فأحضروه فمزقه وقويت الوحشة ، وأحضر المأمون رسل الأمين إليه ، وقال : إن أمير المؤمنين كتب إلي في أمر كتبت إليه جوابه ، فأبلغوه الكتاب ، واعلموا أني لا أزال على طاعته حتى يضطرني بترك الحق الواجب إلى مخالفته فخرجوا وقد رأوا جدا غير مشوب بهزل . ونصح الأمين أولو الرأي فلم ينتصح ، وأخذ يستميل القواد بالعطاء ، فقال له خازم بن خزيمة : يا أمير المؤمنين ، لن ينصحك من كذبك ، ولن يغشك من صدقك ، لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك ، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا بيعتك وعهدك ، فإن الغادر مغلول ، والناكث مخذول . وفي ربيع الأول بايع الأمين بولاية العهد لابنه موسى ، ولقبه : الناطق بالحق ، وجعل وزيره علي بن عيسى بن ماهان .
وفيها وثبت الروم على ميخائيل صاحب الروم فهرب وترهب ، وكان ملكه سنتين ، فملكوا عليهم ليون القائد .