فصل من قوله في أصول الدين
] ، و مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ [ المجادلة 7 ] ؟ قال : علمه علمه . وسمعته يقول : ربنا على العرش بلا حد ولا صفة . قلت : معنى قوله بلا صفة أي بلا كيف ولا وصف .
وقال أبو بكر المروذي : حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قال : قلت لأحمد بن حنبل : يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له : كيف نعرف ربنا ؟ قال : في السماء السابعة على عرشه ، قال أحمد : هكذا هو عندنا . وقال صالح بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية تأليفه : سألت أبي عن قوم يقولون : لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت .
فقال أبي : بلى تكلم - جل ثناؤه - بصوت . هذه الأحاديث ترويها كما جاءت . وقال أبي : حديث ابن مسعود : إذا تكلم الله سمع له صوت كمر السلسلة على الصفوان .
قال : وهذه الجهمية تنكره ، وهؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس . ثم قال : حدثنا المحاربي ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجدا . وقال عبد الله .
وجدت بخط أبي مما يحتج به على الجهمية من القرآن : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ [ يس 82 ] ، إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ [ آل عمران 45 ] إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ [ النساء 171 ] ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ [ الأنعام 115 ] ، ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾[ النمل ] ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ [ الأعراف 54 ] ، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ [ القصص 88 ] ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن 27 ] ، وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [ طه ] ، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [ النساء ] ، يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [ طه 12 ] ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر 67 ] ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [ المائدة 64 ] . قلت : وذكر آيات كثيرة في الصفات ، أنا تركت كتابتها هنا . وقال يعقوب بن إسحاق المطوعي : سمعت أحمد بن حنبل ، وسئل عن التفضيل فقال : على حديث ابن عمر رضي الله عنهما : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان .
وقال صالح بن أحمد : سئل أبي ، وأنا شاهد ، عمن يقدم عليا على عثمان يبدع ؟ فقال : هذا أهل أن يبدع . أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا عثمان . وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : من الرافضي ؟ قال : الذي يشتم رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتعرض لهم ، ما أراه على الإسلام .
وقال أبو بكر المروذي : قيل لأبي عبد الله ونحن بالعسكر ، وقد جاء بعض رسل الخليفة فقال : يا أبا عبد الله ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية ؟ فقال : ما أقول فيهم إلا الحسنى . وكلام الإمام أحمد كثير طيب في أصول الدين، لا يتسع هذا الباب لسياقه قد جمعه الخلال في مصنف سماه كتاب السنة عن أحمد بن حنبل في ثلاث مجلدات ، فمما فيه : أخبرنا المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : من تعاطى الكلام لا يفلح ، من تعاطى الكلام لم يخل من أن يتجهم . وسمعت أبا عبد الله يقول : لست أتكلم إلا ما كان من كتاب أو سنة ، أو عن الصحابة والتابعين .
وأما غير ذلك فالكلام فيه غير محمود . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : من أحب الكلام لم يفلح ، لا يؤول أمرهم إلى خير . وسمعته يقول : عليكم بالسنة والحديث وإياكم والخوض والجدال والمراء ، فإنه لا يفلح من أحب الكلام .
وقال لي : لا تجالسهم ، ولا تكلم أحدا منهم . ثم قال : أدركنا الناس وما يعرفون هذا ، ويجانبون أهل الكلام . عاقبة الكلام لا تؤول إلى خير .
وسمعته يقول : ما رأيت أحدا طلب الكلام واشتهاه فأفلح ؛ لأنه يخرجه إلى أمر عظيم . لقد تكلموا يومئذ بكلام ، واحتجوا بشيء ما يقوى قلبي ولا ينطلق لساني أن أحكيه . قال الخلال : أخبرني محمد بن أبي هارون ، قال : حدثنا أبو الحارث : سمعت أبا عبد الله يقول : قال أيوب : إذا تمرق أحدكم لم يعد .
وقال الخلال : أخبرنا أحمد بن أصرم المزني قال : حضرت أحمد بن حنبل قال له العباس الهمداني : إني ربما رددت عليهم . قال أحمد : لا ينبغي الجدال . ودخل أحمد المسجد وصلى ، فلما انفتل قال : أنت عباس ؟ قال : نعم .
قال : اتق الله ، ولا ينبغي أن تنصب نفسك ، وتشتهر بالكلام ولا بوضع الكتب . لو كان هذا خيرا لتقدمنا فيه الصحابة . لم أر شيئا من هذه الكتب ، وهذه كلها بدعة .
قال : مقبول منك يا أبا عبد الله ، أستغفر الله وأتوب إليه ، إني لست أطلبهم ، ولا أدق أبوابهم ؛ لكن أسمعهم يتكلمون بالكلام ، وليس أحد يرد عليهم فأغتم ، ولا أصبر حتى أرد عليهم . قال : إن جاءك مسترشد فأرشده . قالها مرارا .
قال الخلال : أخبرنا محمد بن أبي هارون ، ومحمد بن جعفر ، أن أبا الحارث حدثهم ، قال : سألت أبا عبد الله قلت : إن هاهنا من يناظر الجهمية ويبين خطأهم ، ويدقق عليهم المسائل ، فما ترى ؟ قال : لست أرى الكلام في شيء من هذه الأهواء ، ولا أرى لأحد أن يناظرهم . أليس قال معاوية بن قرة : الخصومات تحبط الأعمال . والكلام رديء لا يدعو إلى خير .
تجنبوا أهل الجدال والكلام ، وعليكم بالسنن ، وما كان عليه أهل العلم قبلكم ، فإنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل البدع . وإنما السلامة في ترك هذا، لم نؤمر بالجدال والخصومات . وقال : إذا رأيتم من يحب الكلام فاحذروه .
قال ابن أبي داود : حدثنا موسى أبو عمران الأصبهاني قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا تجالس أصحاب الكلام ، وإن ذبوا عن السنة . وقال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما زال الكلام عند أهل الخير مذموما . قلت : ذم الكلام وتعلمه قد جاء من طرق كثيرة عن الإمام أحمد ، وغيره .