سنة ثمانٍ وستّين ومائتين
سنة ثمانٍ وستّين ومائتين فيها توفّي : أبو الحسن أحمد بن سيّار المروزيّ ، وأحمد بن شيبان الرمليّ ، وأحمد بن يونس الضَّبّيّ الأصبهاني ، وعيسى بن أحمد العسقلانيّ البلخيّ ، والفضل بن عبد الجبّار المروزيّ ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم الفقيه . وفي المحرمّ استأمن إلى الموفّق جعفر بن إبراهيم السّجّان ، وكان صاحب أسرار الخبيث وأحد خواصّه ، فخلع عليه الموفَّق وأعطاه مالًا كثيرًا ، وأمر بحمله في سفينة إلى قريب مدينة الخبيث . فلمّا حاذى قصر الخبيث صاح : ويحكم إلى متى تصبرون على هذا الخبيث الكذّاب .
وحدَّثهم بما اطَّلع من كذبه وفجوره ، فاستأمن في ذلك اليوم خلق كثير منهم . وتتابع النّاس في الخروج من عند الخبيث . وفي ربيع الآخر زحف الموفَّق على مدينة الخبيث ، وهدم من السّور أماكن ، ودخل الجند من كل ناحية واغترّوا ، فخرج عليهم أصحاب الخبيث ، فتحيَّروا في الخروج ، وبعض النّاس طلب الشّطّ فغرقوا .
وردّ الموفّق إلى مدينة الموفّقية ، وقد أصيب أصحابه . ثمّ ضيّق على الخبيث ، وقطع عنه الميرة ، فضاق بأصحابه الأمر حتّى أكلوا لحوم الكلاب والموتى ، وهرب خلق ، فسألهم الموفَّق ، فقالوا له : لنا سنة ما أكلنا الخبز . فلمّا كان رجب قتل بهبوذ ، وكان أكبر قوّاد الخبيث .
وفي هذا العام دخل أبو القاسم الحسن بن فرح بن حوشب اليمن داعيًا من قبل عبيد الله الذي ملك المغرب ، وتسمّى بالمهديّ . وفيها عصى لؤلؤ مولى أحمد بن طولون وخامر على أستاذه ، فنهب بالس والرَّقة وقرقيسياء ، وسار إلى العراق . وبلغ الخبيث أنّ ابنه يريد الهروب إلى الموفّق فقتله .
وفيها قتل أحمد بن عبد الله الخجستاني الخارج بخراسان ، قتله غلمانٌ له في آخر السّنة . وفيها غزا خلف التُّركي نائب أحمد بن طولون على ثغور الشّام ، فقتل من الرّوم بضعة عشر ألفا وغنم ، فبلغ السّهم أربعين دينارًا .