سنة سبع وثمانين ومائتين
سنة سبع وثمانين ومائتين توفي فيها : أحمد بن إسحاق بن نبيط ، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، وزكريا بن يحيى السجزي خياط السنة ، ومحمد بن عمرو الجرشي أبو علي قشمرد ، وموسى بن الحسن الجلاجلي ، وأبو سعد يحيى بن منصور الهروي . وفي المحرم واقعت طي ركب الحاج العراقي بأرض المعدن ، وكانت الأعراب في ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل . وكان أمير الحاج أبو الأغر ، فأقاموا يقاتلونهم يوماً وليلة .
واشتد القتال ، ثم إن الله أيد الركب وهزموهم ، وقتل صالح بن مدرك الذي نهب الحاج فيما مضى؛ وقتل معه أعيان طي ، ودخل الركب بغداد بالرؤوس على الرماح وبالأسرى . وفي نصف ربيع الأول كانت الوقعة على بلخ بين عمرو بن الليث وإسماعيل بن أحمد ، فأسره إسماعيل . وفيها غلظ أمر القرامطة ، وأغاروا على البصرة ونواحيها ، فسار لحربهم العباس بن عمرو الغنوي ، فالتقوا ، فأسر الغنوي ، وقتل خلق من جنده .
ثم إن أبا سعيد بعد أن ضيق عليه أطلقه ، وقال : بلغ المعتضد عني رسالة؛ ومضمونها أنه يكف عنه ويحفظ حرمته : فأنا قد قنعت بالبرية ، فلا يتعرض لي . قال ابن خلكان : كان من حديث العباس أن القرامطة لما اشتد أمرهم وبالغوا في القتل ، أرسل إليهم المعتضد جيشاً عليه العباس بن عمرو ، فالتقوا ، فأسره أبو سعيد القرمطي في الوقعة ، وأسر جميع من معه من الجيش . ثم من الغد أحضر الأسرى فقتلهم بأسرهم وحرقهم ، رحمهم الله .
وأطلق العباس فجاء إلى المعتضد وحده . وكانت الوقعة بين البصرة والبحرين . وفي شوال خرج المعتضد من بغداد ، وسار إلى عين زربة ، فأسر وصيفاً الخادم .
ثم قدم المصيصة ونزل طرسوس ، ثم رحل إلى أنطاكية . ثم جاء إلى حلب ، ثم إلى بالس ، وأقام بالرقة إلى سلخ السنة . وفيها مات صاحب طبرستان محمد بن زيد العلوي .
وفيها أوقع بدر بالقرامطة على غرة منهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة .