حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة تسع وستين وثلاثمائة

سنة تسع وستين وثلاثمائة في صفر قبض عضد الدولة على قاضي القضاة أبي محمد بن معروف ، فأنفذه إلى القلعة بفارس ، وقلد أبا سعد بشر بن الحسين القضاء . وفي شعبان ورد رسول العزيز صاحب مصر إلى عضد الدولة بكتاب ، وما زال يبعث إليه رسالة بعد رسالة ، فأجابه بما مضمونه صدق الطوية وحسن النية . وسأل عضد الدولة الطائع أن يزيد في لقبه تاج الملة ويجدد الخلع عليه ويلبسه التاج ، فأجابه ، وجلس الطائع على السرير وحوله مائة بالسيوف والزينة ، وبين يديه مصحف عثمان ، وعلى كتفه البردة ، وبيده القضيب ، وهو متقلد سيف النبي صلى الله عليه وسلم ، وضربت ستارة بعثها عضد الدولة ، وسأل أن تكون حجابا للطائع ، حتى لا تقع عليه عين أحد من الجند قبله ، ودخل الأتراك والديلم ، وليس مع أحد منهم حديد ، ووقف الأشراف وأصحاب المراتب من الجانبين ، ثم أذن لعضد الدولة فدخل ، ثم رفعت الستارة ، وقبل عضد الدولة الأرض ، فارتاع زياد القائد لذلك ، وقال بالفارسية : ما هذا أيها الملك ، أهذا هو الله عز وجل ؟ فالتفت إلى عبد العزيز بن يوسف وقال له : فهمه وقل له : هذا خليفة الله في الأرض ، ثم استمر يمشي ويقبّل الأرض سبع مرات ، فالتفت الطائع إلى خالص الخادم وقال : استذنه ، فصعد عضد الدولة ، فقبل الأرض دفعتين ، فقال له : ادن إلي ادن إلي ، فدنا فقبل رجله ، وثنى الطائع يمينه عليه ، وأمره ، فجلس على كرسي ، بعد أن كرر عليه : اجلس ، وهو يستعفي فقال له : أقسمت لتجلسن ، فقبل الكرسي وجلس ، وقال له : ما كان أشوقنا إليك وأتوقنا إلى رؤيتك ومفاوضتك ، فقال : عذري معلوم ، وقال : نيتك موثوق بها ، وعقيدتك مسكون إليها ، فأومأ برأسه ، ثم قال له الطائع : قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل الله إليّ من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها ، وتدبيرها في جميع جهاتها ، سوى خاصتي وأسبابي ، فتول ذلك مستخيرا بالله .

قال : يعينني الله على طاعة مولانا وخدمته ، وأريد وجوه القواد أن يسمعوا لفظ أمير المؤمنين . فقال الطائع : هاتوا الحسين بن موسى ، ومحمد بن عمرو بن معروف ، وابن أم شيبان ، والزينبي ، فقدموا ، فأعاد الطائع له القول بالتفويض ، ثم التفت إلى طريف الخادم ، فقال : يا طريف تفاض عليه الخلع ويتوج ، فنهض إلى الرواق وألبس الخلع ، وخرج قادما ليقبل الأرض ، فلم يطق لكثرة ما عليه ، فقال الطائع : حسبك ، حسبك ! وأمره بالجلوس ، ثم استدعى الطائع تقديم ألويته ، فقدم لواءين ، واستخار الله ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعقدهما ، ثم قال : يقرأ كتابه ، فقرئ فقال له الطائع : خار الله لك ولنا وللمسلمين ، آمرك بما أمرك الله به ، وأنهاك عما نهاك الله عنه ، وأبرأ إلى الله مما سوى ذلك ، انهض على اسم الله ، ثم أخذ الطائع سيفا كان بين المخدتين فقلده به مضافا إلى السيف الذي قلده مع الخلعة ، وخرج من باب الخاصة ، وسار في البلد ، ثم بعث إليه الطائع هدية فيها غلالة قصب ، وصينية ذهب ، وخردادين بلور فيه شراب ، وعلى فم الخردادين خرقة حرير مختومة وكأس بلور ، وأشياء من هذا الفن ، فجاء من الغد أبو نصر الخازن ومعه من الأموال نحو ما ذكرنا في دخوله الأول في السنة الماضية . وجلس للهناء ، فقال أبو إسحاق الصابي قصيدة منها : يا عضد الدولة الذي علقت يداه من فخره بأعرقه يفتخر النعل تحت أخمصه فكيف بالتاج فوق مفرقه وفيها تزوج الطائع لله ببنت عضد الدولة على مائة ألف دينار ، وكان الوكيل عن عضد الدولة أبو علي الفارسي النحوي ، والذي خطب القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي .

وفي هذا الوقت كان قسام متغلبا على دمشق كما هو مذكور في ترجمته .

موقع حَـدِيث