حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة

سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة فيها فتح المارستان العضدي ، أنشأه عضد الدولة في الجانب الغربي من بغداد ، ورتب فيه الأطباء والوكلاء والخزان وكل ما يحتاج إليه ، في ربيع الآخر . وفي هذا الزمان كانت الأهواء والبدع فاشية بمثل بغداد ومصر من الرفض والاعتزال والضلال ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ؛ فذكر الحميدي في ترجمة أبي عمر أحمد بن محمد بن سعدي الأندلسي الفقيه طامة كبرى ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن الفرج بن عبد الولي الأنصاري ، قال : سمعت أبا محمد عبد الله بن الوليد قال : سمعت أبا محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه يسأل أبا عمر أحمد بن محمد بن سعدي المالكي عند وصوله إلى القيروان من بلاد المشرق ، فقال : هل حضرت مجالس أهل الكلام ؟ قال : نعم ، مرتين ، ولم أعد إليها ، قال : ولم ؟ فقال : أما أول مجلس حضرته فرأيت مجلساً قد جمع الفرق من السنة والبدعة والكفار واليهود والنصارى والدهرية والمجوس ، ولكل فرقة رئيس يتكلم ويجادل عن مذهبه ، فإذا جاء رئيس قاموا كلهم له على أقدامهم ، حتى يجلس ، فإذا تكلموا قال قائل من الكفار : قد اجتمعتم للمناظرة ، فلا يحتج أحد بكتابه ولا بنبيه ، فإنا لا نصدق ذلك ولا نقر به ، وإنما نتناظر بالعقل والقياس ، فيقولون : نعم ، فلما سمعت ذلك لم أعده . ثم قيل لي : هنا مجلس آخر للكلام ، فذهبت إليه فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء ، فقطعت مجالس أهل الكلام .

فجعل ابن أبي زيد يتعجب من ذلك ، وقال : ذهبت العلماء وذهبت حرمة العلم والإسلام . وفي شوال مات عضد الدولة ، فكتموا موته ، ثم استدعوا ولده صمصام الدولة من الغد إلى دار السلطنة ، وأخرجوا أمر عضد الدولة بتولية العهد ، وروسل الطائع وسئل أن يوليه ، ففعل ، وبعث إليه خلعاً ولواءً . وخلع على أبي منصور بن أبي الفتح العلوي للخروج بالحاج وإقامة الموسم .

وتوفيت السيدة سارة بنت الخليفة المعتضد وأخت المكتفي . وكانت معمرة عاشت بعد أبيها ثلاثاً وثمانين سنة .

موقع حَـدِيث