عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميدي الصنعاني
باب العين (34 ) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميدي الصنعاني أبو بكر ، معدود في أهل صنعاء ، وفي الموالي ، وولاؤه لحمير الحافظ أحد الأعلام . عن إبراهيم بن يزيد ، والسفيانين ، وغيرهم . وعنه : أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري ، وأبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن معين ، وغيرهم .
صنف التصانيف ، واحتج به الشيخان . قال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحسن حديثا منه . وقال أبو زرعة : هو أحد من ثبت حديثه .
وسئل أحمد بن حنبل عن حديث من حديثه ، فقال : هو باطل من يحدث به عن عبد الرزاق ؟ فقال الأثرم : حدثني به أحمد بن شبويه ، فقال : هؤلاء سمعوا بعدما عمي ، كان يلقن فيتلقن ، وليس هو في كتبه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه ، كان يلقنها بعدما عمي . وعن أحمد أيضا ، من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع . وقال يحيى بن معين : هو أثبت في حديث معمر من هشام بن يوسف ، وكان هشام في حديث بن جريج أثبت منه .
وقال هشام : كان لعبد الرزاق وقت قدوم ابن جريج اليمن ثمان عشرة سنة . وقال علي بن المديني : قال لي هشام بن يوسف : كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا . وقال علي أيضا : قال لي عبد الرزاق : كتب عني ثلاثة لا أبالي ألا يكتب عني غيرهم : ابن الشاذكوني ، وهو من أحفظ الناس ، ويحيى بن معين ، وهو من أعرف الناس بالرجال ، وأحمد بن حنبل ، وهو من أزهد الناس .
وقيل ليحيى بن معين : إن عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع ، فقال يحيى : كان والله الذي لا إله إلا هو عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مائة ضعف . وقال سلمة بن شبيب : سمعت عبد الرزاق يقول : والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر رحم الله جميعهم . وقال ابن عدي : له حديث كثير ، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم ، وكتبوا عنه فلم يروا بحديثه بأسا ، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى الفضائل ما لا يوافقه عليه أحد من الثقات ، وهذا أعظم ما ذموه من حديثه .
وأما في باب الصدق ، فإني أرجو أنه لا بأس به إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت مناكير . قال ابن الصلاح : ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره ، فكان يلقن فيتلقن ، فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء . وقال النسائي : فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة .
قلت : وعلى هذا يحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من صنعاء : والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب ، والواقدي أصدق منه . قلت : قد وجدت فيما روى عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدا ، فأحلت أمرها على ذلك فإن سماع الدبري منه متأخر جدا . قال إبراهيم : مات عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين ، ويحصل أيضا نظر في كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان بن عيينة ، وأشباهه انتهى .
قال الأبناسي : اقتصر - يعني ابن الصلاح - على من سمع منه بعد تغيره على إسحاق ، مع أنه سمع منه بعد عماه جماعة : منهم أحمد بن محمد ، قاله أحمد بن حنبل ، ومنهم : محمد بن حماد الطهراني ، وإبراهيم بن منصور الرمادي . ومنهم الجماعة الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق منهم : الدبري الذي تقدم ، وكان سماعه من عبد الرزاق سنة عشر ومائتين ، ومنهم إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني ، ومنهم إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد ، ومنهم الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني ، فهؤلاء الأربعة سمع منهم الطبراني سنة اثنين وثمانين ، وسماعهم من عبد الرزاق بآخرة . وممن سمع منه قبل الاختلاط : أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، ووكيع بن الجراح ، في آخرين .
أخرج لهم الشيخان من رواياتهم عن عبد الرزاق ، فممن اتفق الشيخان على الإخراج له عن عبد الرزاق مع إسحاق بن راهويه : إسحاق بن منصور ، ومحمود بن غيلان . وممن أخرج له البخاري فقط عن عبد الرزاق مع علي بن المديني : إسحاق بن إبراهيم السعدي ، وعبد الله بن محمد المسندي ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، ويحيى بن جعفر البيكندي ، ويحيى بن موسى البلخي الملقب خت . وممن أخرج له مسلم عن عبد الرزاق مع أحمد بن حنبل : أحمد بن يوسف السلمي ، وحجاج بن يوسف الشاعر ، والحسن بن علي الخلال ، وسلمة بن شبيب ، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم وعبد بن حميد ، وعمرو بن محمد الناقد ، ومحمد بن رافع ، ومحمد بن مهران الحمال .
واستصغر الدبري في عبد الرزاق لأنه مات وللدبري ست سنين أو سبع . قال الذهبي : اعتنى به أبوه فأسمعه تصانيفه وعمره سبع سنين أو نحوها . واحتج به أبو عوانة في صحيحه وغيره ، ومن احتج به لا يبالي بتغيره ؛ لأنه إنما حدث من كتبه ، لا من حفظه .
روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . عاش خمسا وتسعين سنة ، وتوفي سنة إحدى عشرة ومائتين ، رحمه الله .