باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة 49 - حدثنا محمد بن الصباح ، أنا سفيان بن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : إنما أنا لكم مثل الوالد ، أعلمكم ، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، وأمر بثلاثة أحجار ، ونهى عن الروث والرمة ، ونهى أن يستطيب الرجل بيمينه . هذا حديث خرجه أبو عوانة الإسفرائيني في صحيحه من حديث ابن عيينة ، وروى مسلم في صحيحه منه قطعة ، عن أحمد بن الحسن بن خراش ، نا عمر بن عبد الوهاب ، نا يزيد بن زريع ، نا روح ، عن سهيل ، عن القعقاع : إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها . وتتبع ذلك عليه أبو الفضل الهروي الحافظ ، فزعم أن هذا الحديث أخطأ فيه عمر بن عبد الوهاب على يزيد ؛ لأنه حديث يعرف بابن عجلان عن القعقاع ، وليس لسهيل في هذا الإِسناد أصل . ورواه أمية بن بسطام عن يزيد على الصواب ، عن روح ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح بطوله ، وحديث عمر مختصر ، وبنحوه قاله أبو الحسن الدارقطني في كتاب التتبع . وقال في موضع آخر : وكان في الكتاب مما تركه عن عمر الرياحي عن يزيد بن زريع ، عن روح بن القاسم ، عن سهيل ، عن القعقاع ... الحديث . وهو مما وهم فيه الرياحي ، وخالفه أمية ، فرواه عن يزيد ، عن روح ، عن ابن عجلان ، وهو الصواب . قال أبو مسعود الدمشقي : إذا لم يروه في كتابه بحال فلا معنى لنسبته إلى الوهم . وفي ذلك نظر من حيث الموجود في كتاب مسلم ، لم يتركه بحال ، وأخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه ، كما رواه ابن ماجه مطولا ، عن أبي يعلى ، ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، ثنا وهيب وأنا أبو يعلى ، ثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان ، حدثني أبي ، وأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، ثنا الوليد بن شجاع ، ثنا ابن وهب ، أخبرني حيوة والليث ، كلهم عن ابن عجلان . وفي مسند الحميدي التصريح بسماع ابن عيينة من ابن عجلان . ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، عن بندار ، ثنا يحيى بن سعيد ، نا ابن عجلان به مطولا . ورواه الدارقطني بلفظ : نهى أن يستنجى بروث أو عظم . وقال : إنهما لا يطهران ، ثم قال : إسناده صحيح . .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة · ص 160 حاشية السندي على بن ماجهبَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ · ص 131 بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ 313 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَخبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ، أُعَلِّمُكُمْ ، إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ . بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأحِجَارَ وَالنَّهْيِ عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ قَوْلُهُ ( إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ) كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَا يُبَالِي بِمَا يَسْتَحْيِ بِذِكْرِهِ ؛ فَهَذَا تَمْهِيدٌ لِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنَ آدَابِ الْخَلَاءِ إِذِ الْإِنْسَانُ كَثِيرًا مَا يَسْتَحْيِ مِنْ ذِكْرِهِ سِيَّمَا فِي مَجْلِسِ الطَّعَامِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ ) هُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ فِي الْفَضَاءِ ، ثُمَّ اشْتَهَرَ فِي نَفْسِ الْخَارِجِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّلُ إِذْ لَا يَحْسُنُ اسْتِعْمَالُ الْإِتْيَانِ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي ، وَأَيْضًا لَا يَحْسُنُ النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ إِلَّا قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ بِإِخْرَاجِ الْخَارِجِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَكَانِ لَا عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ ، ( وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ) إِمَّا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْإِنْقَاءُ وَالْإِزَالَةُ وَهُمَا يَحْصُلَانِ غَالِبًا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوِ الْإِنْقَاءُ فَقَطْ ، وَهُوَ يَحْصُلُ غَالِبًا بِهَا ، وَالنَّظَرُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ الْأَوَّلُ ، قَوْلُهُ : ( عَنِ الرَّوْثِ ) رَجِيعُ ذَوَاتِ الْحَافِرِ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيُّ : رَجِيعُ غَيْرِ بَنِي آدَمَ ، قُلْتُ : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُرَادَ هَاهُنَا رَجِيعُ الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ رَجِيعَ الْإِنْسَانِ ، وَذُكِرَ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : تَرَكَ ذِكْرَ رَجِيعِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ فَشَمَلَهُ النَّهْيُ بِالْأَوْلَى ، ( وَالرِّمَّةُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْعَظْمُ الْبَالِي ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا مُطْلَقُ الْعَظْمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالُ الْعَظْمُ الْبَالِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ؛ فَإِذَا مُنِعَ مِنْ تَلْوِيثِهِ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى .