75 - حدّثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن يعلى بن مرّة ، عن أبيه قال : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فأراد أن يقضي حاجته ، فقال : ائت تلك الأشاءتين - قال وكيع : يعني النخل الصغار - فقل لهما : إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يأمركما أن تجتمعا ، فاجتمعا ، فاستتر بهما ، فقضى حاجته ، ثم قال لي : ائتهما فقل لهما : لترجع كل واحدة منكما إلى مكانها ، فقلت لهما ، فرجعتا . هذا حديث إسناده صحيح ، واختلف على وكيع فيه ، فتارة رواه كما تقدّم ، وتارة عن يعلى من غير ذكر ابنه ، ذكره عنه ابن أبي شيبة في مسنده ، وهو الصحيح ، والأول وهم ، نص على ذلك البخاري وابن عساكر . انتهى . وقد وجدت متابعا لوكيع على رواية بعضهم ، وهو محاضر بن المورع فيما ذكره البغوي عن هارون بن عبد اللّه عنه ، ورواه أحمد بن منيع في مسنده من غير طريق وكيع بزيادات يستفاد منها في أعلام النبوة ، عن حسين بن محمد ، ثنا المسعودي ، عن يونس بن خباب ، عن ابن يعلى بن مرّة ، عن يعلى بن مرّة أنه قال : شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مشهدا لم يشهده غيري ، نزلت معه في سفر فقال لي : يا يعلى بن مرّة ، هل ترى شيئًا يواريني ؟ وأراد الحاجة ، فقلت : واللّه يا رسول اللّه ما أرى شيئا يواريك إلا شجرتين ، لعلهما إن اجتمعتا توارياك ، قال : فقل لهما فليجتمعا بإذن اللّه تعالى ، فأتت إحداهما إلى الأخرى ، فلما قضى حاجته قال : قل لهما : فلترجع كل واحدة منهما إلى مكانها . ثم إن امرأة عرضت له بابن لها ، فقالت : يا رسول اللّه هذا ابني قد أصابه لمم ، فتفل - عليه السلام - في فيه ، ثم قال : باسم اللّه ، محمد رسول اللّه ، اخسأ عدو اللّه ، فلما رجعنا من سفرنا إذا هي تهدي لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وتخبره أنه لم يصبه شيء منذ فارقها ، فلما أتينا المدينة إذا بعير قد وضع جرانه مهملات عينيه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنه يخبرني أنه نضح على أهله كذا وكذا ، ثم أرادوا أن ينحروه ، فالتمسوا صاحبه ، فلما جاء صاحبه قال : بعني بعيرك هذا ؟ قال : هو لك ، قال : فاجعله في إبلك ، وأحسن إليه . وروى بعضه الحاكم في مستدركه .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامالارتياد للغائط والبول · ص 211 حاشية السندي على بن ماجهبَاب الِارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ · ص 141 339 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ، فَقَالَ لِي : ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ ، قَالَ وَكِيعٌ : يَعْنِي النَّخْلَ الصِّغَارَ فَقُلْ لَهُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا فَاجْتَمَعَتَا ، فَاسْتَتَرَ بِهِمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا : لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا ، فَقُلْتُ لَهُمَا فَرَجَعَتَا . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍ ، عَنْ يَعْلَى ) وَفِي الزَّوَائِدِ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ وَهْمٌ ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، فَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ سَيَّابَةَ نَحْوِهِ ، وَهُوَ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ ، وَسَيَّابَةُ أُمُّهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَافِ ، قَوْلُهُ : ( تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ ) فِي الْقَامُوسِ الْأَشْيَاءُ كَسَحَابٍ صِغَارُ النَّخْلِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْوَاحِدَةُ إِشَاءَةٌ ، وَالْإِشَارَةُ بِتِلْكَ مِنِ اسْتِعْمَالِ صِيغَةِ الْجَمْعِ فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ اعْتِبَارًا لِلْإِشَاءَتَيْنِ جَمَاعَةً ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُعْجِزَةِ الْعَظِيمَةِ لَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، وَفِي الزَّوَائِدِ : لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ ، قُلْتُ : وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي أَوَّلِ حَاشِيَتِهِ لِأَبِي دَاوُدَ .