أَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ ، حَدِيثُ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، زَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ : وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَةٍ وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا أَيْ لَوْ سَأَلْنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَجَابَ ، وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةَ ابْنِ مَاجَهْ ، لَجَعَلَهَا خَمْسًا . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ : الْأُولَى : الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَهُ ثَلَاثُ مَخَارِجَ : رِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، وَرِوَايَةُ الشِّعبيِّ ، ثُمَّ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ ، أَعْنِي : لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا وَبَعْضِهَا لَيْسَتْ فِيهِ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ النَّخَعِيّ فَإِنَّهَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَعْنِي رِوَايَةَ النَّخَعِيّ ، وَلَهَا طُرُقٌ : أَشْهَرُهَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ ، وَلَهَا أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ طُرُقٌ : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، إلَّا أَنَّهَا عُلِّلَتْ بِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، فَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمَسْحِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ : لَمْ يَسْمَعْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ حَدِيثَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْت مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدٍ الله الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ثُمَّ هِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ . وَالثَّانِي : مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ ، فَأَمَّا مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، مَشْهُورَةٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَفِيهَا الزِّيَادَةُ ، خَرَّجَهَا الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ ، وَمِنْ أَصَحِّهَا رِوَايَةً زائدة الَّتِي قَدَّمْنَاهَا ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهَا بِالْقِصَّةِ ، وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِالسَّنَدِ مِنْ غَيْرِ قِصَّةٍ وَلَا زِيَادَةٍ ، وَكَذَلِكَ مِنْ صَحِيحِهَا رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهَا الزِّيَادَةُ ، وَأَمَّا مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ بِالسَّنَدِ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثٌ : وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ ، لَمْ يَزِدْ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَهَذَا مَشْهُورٌ ، وَخَالَفَ أَبُو الْأَحْوَصِ ، فَرَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، فَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، لَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَةُ ولَا مَسْحَ الْمُقِيمِ ، فَزَادَ فِي السَّنَدِ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد بَيْن التَّيْمِيِّ ، وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، وَأَسْقَطَ الْجَدَلِيَّ ، أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : الِانْقِطَاعُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ . قَالَ الشَّيْخُ : وَأَقُولُ : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ مِنْ جِهَةِ أَبِي عَوَانَةَ بِسَنَدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ فِي الْمَسْحِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ : عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ وَيُقَالُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فأَبُو عِيسَى صَحِحِهِ ، وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ فِيهِ أَنْ تُعَلَّلَ طَرِيقُ إبْرَاهِيمَ بِالِانْقِطَاعِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَطَرِيقُ الشَّعْبِيِّ بِالضَّعْفِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيُرْجَعُ إلَى طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، فَالرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَأَمَّا إسْقَاطُ أَبِي الْأَحْوَصِ لِعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِنْ الْإِسْنَادِ ، فَالْحُكْمُ لِمَنْ زَادَ ، فَإِنَّهُ زِيَادَةُ عَدْلٍ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ الْكَثْرَةُ مِنْ الرُّوَاةِ ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذَا دُونَ أَبِي الْأَحْوَصِ . وَأَمَّا زِيَادَةُ سَلَمَةَ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد ، وَإِسْقَاطُ الْجَدَلِيِّ ، فَيُقَالُ فِي إسْقَاطِ الْجَدَلِيِّ مَا قِيلَ فِي إسْقَاطِ أَبِي الْأَحْوَصِ لَهُ . وَأَمَّا زِيَادَةُ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد فَمُقْتَضَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا ، وَيُجْعَلَ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ إبْرَاهِيمَ ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرْوِي حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَالِثٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ هُوَ عَنْ ذَلِكَ الثَّالِثِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ ، لَكِنْ إذَا عَارَضَ هَذَا الظَّاهِرَ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ عَمِلَ بِهِ ، كَمَا فُعِلَ فِي أَحَادِيثَ حُكِمَ فِيهَا بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَلَا وَنَزَلَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ ذَكَرْنَا زِيَادَةَ زَائِدَةَ ، وَقِصَّته فِي الْحِكَايَةِ ، وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، فَبمُقْتَضَى هَذَا التَّصْرِيحِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : لَعَلَّ إبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، وَمِنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْهُ . وَوَجْهٌ آخَرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفِقْهِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ مُتَّصِلًا فِيمَا بَيْنَ التَّيْمِيِّ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فَذَاكَ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْد ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الثِّقَاتِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، مَا بِالْكُوفَةِ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مِثْلُ هَذَا يُسْأَلُ عَنْهُ ؟ لِجَلَالَتِهِ وَرِفْعَةِ مَنْزِلَتِهِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ : إنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ عُمَرَ* ، فَلَعَلَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاتِّصَالِ أَنْ يَثْبُتَ سَمَاعُ الرَّاوِي مِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، وَلَوْ مَرَّةً ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الرَّدِّ لِهَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَاكْتَفَى بِإِمْكَانِ اللِّقَاءِ ، وَذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ ، فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَلَا قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَهُمَا هُمَا ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْت وَفِي رِوَايَةٍ : حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَعَمْ وَمَا بَدَا لَك انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيٍّ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيٍّ بِنَحْوِهِ ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ : وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السالحيني ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفرَات ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ أُبَيٍّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : إسْنَادُهُ مِصْرِيٌّ ، وَلَمْ يُنْسَبْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى جَرْحٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ : صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى ابْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ صَاحِبُ حَدِيثِ الصُّوَرِ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ ، قَالَ : وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد ، وَالدَّارَقُطْنِيّ هُوَ : أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ ، وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَرُ فِيهِ أُبَيّ بْنُ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَادِ ، فَقُلْت لَهُ : فَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْمَسْحِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؟ قَالَ : لَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا الْأَثَرُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ، الْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَرَادَ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ : مِنْهَا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانُوا يَمْسَحُونَ خِفَافَهُمْ بِغَيْرِ وَقْتٍ وَلَا عَدَدٍ ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ : وَكَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ : ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَفِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ عَنْ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ : سَأَلْت يَحْيَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ، وَرَوَى ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدِهِ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت لَهُ : تَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ خَرَجْت مِنْ الْخَلَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَدْخَلْت الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلَا تَخْلَعْهُمَا إلَّا لِجَنَابَةٍ . وَرَوَى بِسَنَدِهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَجْعَلُ لِذَلِكَ وَقْتًا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَبِسَنَدِهِ إلَى عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ دَاوُد الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى صَدُوقٌ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ . وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الثَّلَاثِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا مِمَّنْ انْفَرَدَ بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ ، وَأَسَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا مَدْخُولٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَدَمُ تَفَرُّدِ أَسَدٍ بِهِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، ثَنَا حَمَّادٌ . الثَّانِي : أَنَّ أَسَدًا ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُرَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الضُّعَفَاءِ لَهُ ذِكْرٌ ، وَقَدْ شَرَطَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَذْكُرَ فِي كِتَابِهِ كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةً مِنْ الْأَكَابِرِ وَالْحُفَّاظِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَسَدًا ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَوْثِيقَهُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَوْثِيقَهُ عَنْ الْبَزَّارِ . وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ ، وَلَعَلَّ ابْنَ حَزْمٍ وَقَفَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْغُرَبَاءِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَأَحْسَبُ الْآفَةَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ كَلَامَهُ مِنْ هَذَا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ; لِأَنَّ مَنْ يُقَالُ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَنْ يُقَالُ فِيهِ : رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ; لِأَنَّ مُنْكَرَ الْحَدِيثِ وَصْفٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّرْكَ لِحَدِيثِهِ ، وَالْعِبَارَةُ الْأُخْرَى تَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي حِينٍ لَا دَائِمًا ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ، وَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي حَدِيثِ : إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ : فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ نَكَارَةٌ ، وَهُوَ مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَهُمَا الْعُمْدَةُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ حَكَمَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ ثِقَةً وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ؟ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ دِمَشْقَ ، قَالَ : وَعَلِيَّ خُفَّانِ ، فَقَالَ لِي عُمَرُ : كَمْ لَك يَا عُقْبَةُ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْك ؟ ، فَذَكَرْت مِنْ الْجُمُعَةِ مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ، فَقَالَ : أَحْسَنْت ، وَأَصَبْت السُّنَّةَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَفِي الْإِمَامِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَهُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ، وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ ، فَقَالُوا فِيهِ : أَصَبْت وَلَمْ يَقُولُوا : السُّنَّةَ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ ، وَأُسْقِطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْبَلَوِيُّ ، وَقَالَ فِيهِ : أَصَبْت السُّنَّةَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَالْمُفَضَّلُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : قَرَأْت كِتَابًا لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، مَعَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَأَلْت مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَا يَخْلَعُهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ فِي الْإِمَامِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ والبحث عنها · ص 175 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 283 220 - ( 5 ) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا . ) أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ( وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا )وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ . فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ . أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . 221 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : يَوْمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ خَبَرِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ . قُلْت : وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . 222 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، ) مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع يَا رَسُول الله أَمسَح عَلَى الْخُف · ص 41 الحَدِيث السَّابِع عَن أبي بن عمَارَة رَضي اللهُ عَنهُ - وَكَانَ مِمَّن صَلَّى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ - قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُف ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا . قَالَ : نعم ، ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا . أما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة - وَكَانَ قد صَلَّى مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقبْلَتَيْنِ - أَنه قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قَالَ : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا شِئْت . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة قَالَ فِيهِ : حتَّى بلغ سبعا ، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : نعم ، وَمَا بدا لَك . وَأما ابْن مَاجَه فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد ثَانِيًا ، وَاللَّفْظ أَيْضا ، وَمن هَذَا الْوَجْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، بِشَهَادَة غير وَاحِد من الْحفاظ لَهُ بذلك . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِمَعْنَاهُ قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : رِجَاله لا يعرفون . نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَعلله وَصَاحب الإِمَام ، وَنَقله عَنهُ أَيْضا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي ، فَقَالَ : سَأَلت أَحْمد عَنهُ : أَتُحِبُّ الْعَمَل بِهِ ؟ فَقَالَ : رِجَاله لَا يعْرفُونَ . وَقَالَ : لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، وَسَيَأْتِي مناظرته مَعَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : فِيهِ نظر متْنا وإسنادًا ، وَهُوَ حَدِيث لَيْسَ بالقائم . وَقَالَ ابْن حبَان فِي ثقاته : أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ لست أعْتَمد عَلَى إِسْنَاد خَبره ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث يَحْيَى ، عَن عبد الله بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة ، عَن أبي : أنه عليه السلام صَلَّى فِي بَيته قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم . قلت : يَوْمًا ؟ قَالَ : ويومين . قلت : وَثَلَاثَة ؟ قَالَ : نعم ، وَمَا بدا لَك . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه : فِيهِ يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَآخر كُوفِي ، وأُخر مَجْهُولُونَ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا : علته أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَجْهُولُونَ ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْموصِلِي أَيْضا : أَيُّوب بن قطن مَجْهُول ، وَذكر حَدِيثه هَذَا وَالِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ : كل لَا يَصح . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمُحَمّد بن يزِيد هُوَ ابْن أبي زِيَاد صَاحب حَدِيث الصُّور ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَعبد الرَّحْمَن بن رزين أَيْضا لَا يعرف لَهُ حَال فَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَيَحْيَى بن أَيُّوب مُخْتَلف فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه . قلت : أما يَحْيَى بن أَيُّوب ، فدعوى جهالته لَيست بجيدة فقد احْتج بِهِ مُسلم ، وقرنه البُخَارِيّ ، وَرَوَى عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة : كالليث وَأَشْهَب وَغَيرهمَا ، قَالَ ابْن معِين : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَول ابْن حزم إِنَّه كُوفِي ، وهم فِي ذَلِك ، وَإِنَّمَا هُوَ مصري قَاضِي مصر . وَأما عبد الرَّحْمَن بن رزين : فروَى عَن جمَاعَة ، وَعنهُ العطاف بن خَالِد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ ، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ خَارج الصَّحِيح فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَعَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي ثقاته فِي حَقه : عداده فِي أهل الشَّام . وَأما مُحَمَّد بن يزِيد فروَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ ابْن يُونُس : كُوفِي قدم مصر ، وَكَانَ يُجَالس يزِيد بن أبي حبيب ، رَوَى لَهُ د ت ق . وَأما أَيُّوب بن قطن فَلَا أعلم لَهُ حَالا ، وأعل الحَدِيث بِوَجْه آخر ، وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : هَذَا الْإِسْنَاد لَا يثبت ، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب اخْتِلَافا كثيرا قد بَينته فِي مَوضِع آخر ، قَالَ : وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، وَأَيوب بن قطن مَجْهُولُونَ كلهم . قَالَ ابْن الْقطَّان ثمَّ صَاحب الإِمَام : وَهَذَا الِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَنه ورد عَن يَحْيَى بن أَيُّوب عَلَى وُجُوه : مِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَنهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن رزين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة . وَمِنْهَا : عَن عبد الرَّحْمَن بن زرين ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد ، عَن أَيُّوب بن قطن ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي بن عمَارَة ، وَمِنْهَا : عَنهُ هَكَذَا إِلَى عبَادَة بن نُسي من غير ذكر أبي بن عمَارَة ، وَلَكِن يُرْسِلهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَمِنْهَا : عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكر ابْن الْقطَّان أَن ابْن السكن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلم يُوصل بِهِ إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيُقَال عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد ، عَن وهب بن قطن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَبَين بعضه ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب ، اخْتلف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن ابْن عمَارَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول : عَن أبي بن عمَارَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي النصري - بالنُّون - فِي تَارِيخه : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أبي بن عمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوف الْإِسْنَاد ، ثمَّ قَالَ أَبُو زرْعَة : فناظرت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حَدِيث أبي بن عمَارَة - فَلم يقنع بِهِ . قلت لَهُ : فَحَدِيث عَطاء بن يسَار ، عَن مَيْمُونَة حدثت بِهِ أَبَا عبد الله - أَعنِي فِي الْمسْح أَيْضا - قَالَ : ذَلِك من كتاب . قَالَ أَبُو زرْعَة : قلت لأبي عبد الله : فَإلَى أَي شَيْء ذهب أهل الْمَدِينَة فِي الْمسْح أَكثر من ثَلَاث وَيَوْم وَلَيْلَة ؟ قَالَ : لَهُم فِيهِ أثر . وَقَالَ لي أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : حَدِيث خُزَيْمَة مِمَّا لَعَلَّه يدل عَلَى مَعْنَى حجَّة لَهُم قَوْله : وَلَو استزدته لزادني . وضعف هَذَا الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي ، فَقَالَ : رَوَى مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي عَن البُخَارِيّ قَالَ : يُقَال : لأبي بن عمَارَة صُحْبَة ، لَا يَصح حَدِيثه فِي الْمسْح ، إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَيْسَ يرْوَى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ فِي الْإِعْلَام : مُضْطَرب - كَمَا أسلفناه - وَضَعفه أَيْضا فِي تَحْقِيقه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَأبي بن عمَارَة قيل : لم يثبت لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة ، وَلذَلِك لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، ونقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه واضطرابه ، وَأَنه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَخَالف هَؤُلَاءِ كلهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد أبي دَاوُد الثَّانِي وَلَفظه الأول ، لكنه قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن رزين بدل يزِيد ثمَّ قَالَ : أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، وَهَذَا إِسْنَاد مصري لم ينْسب وَاحِد مِنْهُم إِلَى جرح . قلت : لَكِن نسبوا إِلَى الْجَهَالَة كَمَا مرّ لَك ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : عُذْرهمَا لائح فِي عدم تَخْرِيجه ، وَهُوَ الْجَهَالَة السالفة ، وغلا ابْن بدر الْموصِلِي فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضُوعَاته وَهَذَا تبَاين عَظِيم بَينه وَبَين الْحَاكِم ، ثمَّ رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك سلفا وَهُوَ الجورقاني فَإِنَّهُ ذكره فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مُنكر ، ثمَّ أعله بِجَهَالَة من سلف ، وَالصَّوَاب أَن لَا يذكر هَذَا فِي الموضوعات بل فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ الْحَاكِم : إِن أبي بن عمَارَة صَحَابِيّ مَعْرُوف ، قد أنكرهُ بعض الْعلمَاء . قَالَ أَبُو عمر : واضطرب حَدِيثه ، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام واسْمه عبد الله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : من قَالَ أبي بن عمَارَة أَخطَأ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي واسْمه : عبد الله بن عَمْرو بن أم حرَام . قلت : وَعمارَة أَيْضا اخْتلف فِي صحبته ، وَالْأَشْهر كسر عينه ، وَبِه جزم ابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : إِنَّه الْمَعْرُوف فِيهِ . وَحَكَى أَبُو عمر ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي الضَّم أَيْضا ، وكل من حَكَاهُ قَالَ : الْكسر أشهر وَأكْثر ، إِلَّا أَن أَبَا عمر قَالَ : الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّم ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عمَارَة - بِالْكَسْرِ - غَيره .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند أبي بن عمارة الأنصاري · ص 10 ومن مسند أبي بن عمارة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم 6 - [ د ق ] حديث : يا رسول الله، أنمسح على الخفين؟ ...... الحديث في ترك التوقيت في المسح. د في الطهارة (60) عن يحيى بن معين، عن عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عنه به. قال د: رواه بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نسي، عن أبي، وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي ق فيه (الطهارة 87) عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد، كلاهما عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي نحوه. رواه سعيد بن كثير بن عفير، عن يحيى بن أيوب مثل رواية ابن وهب. ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن يحيى بن أيوب، واختلف عليه فيه، فقيل عنه مثل رواية عمرو بن الربيع، وقيل عنه، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين الغافقي ، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن الكندي، عن عبادة الأنصاري قال قال رجل يا رسول الله ...... فذكره. ورواه إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب، عن وهب بن قطن، عن أبي.