89 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعود فليتوضأ . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه فمن بعده ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان ، عن عاصم بزيادة : إذا أراد أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة . ومن جهة شعبة ، عن عاصم : إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ ، فإنه أنشط له في العود . وبنحوه أخرجه أبو حاتم في صحيحه ، وأبو عوانة ، وخرج الحاكم هذه الزيادة ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه بهذا اللفظ ، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم ، والتفرد من مثله مقبول عندهما ، ولما ذكره أبو محمد الفارسي مصحّحا له من جهة حفص بن غياث : إذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعاود . هذا لفظ حفص ولفظ ابن عيينة : إذا أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ ، ثم قال : لم نجد هذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرا ضعيفا من رواية يحيى بن أيوب - يعني : المخرج عند ابن شاهين - عن موسى بن عقبة ، وأبي حنيفة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود عنها : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجامع ، ثم يعود ، ولا يتوضأ ، وينام ، ولا يغتسل . قال : وبإيجاب الوضوء يقول عطاء وعكرمة وإبراهيم والحسن وابن سيرين . انتهى كلامه . وفي قوله : هذا لفظ حفص نظر ؛ فإنّ أبا داود رواه عن عمرو بن عون ، أنبأنا حفص بن غياث ، ولفظه : إذا أتى أحدكم أهله ، ثم بدا له أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا . وعند الترمذي عنه : ثم أراد أن يعود فليتوضأ ، وعند مسلم : ثم أراد أن يعود . وما حكاه من الوجوب فمردود بقول أبي عمر : وما أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر ، وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه ، وأكثرهم يأمرون به ، ويِستحبونه بخلاف الحائض ، والذي يشبه أن يكون أبو محمد اختلط عليه الوضوء المطلق الجنب بهذا ، والله أعلم . وقال أبو عوانة في صحيحه : يعارض هذه الأخبار في إيجاب الوضوء حديث أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج من الخلاء ، فأتي بطعام ، فقيل له : ألا تتوضأ ؟ قال : إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة . إن كان صحيحا عند أهل التمييز ، وقال ابن المنذر : إن توضأ فحسن ، وليس ذلك بواجب . انتهى . وفي الباب حديث ذكره في كتاب العلل عن عبد الرحمن : سألت أبي عن حديث رواه ليث بن أبي سليم ، عن عاصم ، عن أبي المستهل ، عن عمر ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : إذا أتى أحدكم امرأته ، فأراد أن يعود فليغسل فرجه . قال أبي : هذا يرون أنّه عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ، وهو أشبه . وفي كتاب العلل لأبي عيسى ، ثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري ، ثنا معتمر بن سليمان سمعت أبي عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذا أتى أحدكم أهله . . . الحديث . سألت محمدا عن هذا الحديث ؟ فقال : هو خطأ ولا أدرى من أبو المستهل ، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله ، وهو الصحيح ، قال البيهقي : هذا كله جائز مشروع ، من شاء أخذ بالأول ، ومن شاء أخذ بهذا ، وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل هذا مرة ليدلّ على الفضيلة ، وهذا مرة ليدلّ على الرخصة .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة · ص 377 حاشية السندي على بن ماجهبَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ · ص 205 بَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ 587 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ . بَاب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أن يعَوْدَ تَوَضَّأَ قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ ) أَيْ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ مَرَّةً ثَانِيَةً ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ وَالْعَوْدِ ، وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ ، وَقَدْ حَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءهُ لِلصَّلَاةِ ، وَأَوَّلَهُ قَوْمٌ بِغَسْلِ الْفَرْجِ . وَقَالَ : إِنَّمَا شُرِعَ الْوُضُوءُ لِلْعِبَادَةِ لَا لِقَضَاءِ الشَّهَوَاتِ ، وَلَوْ شُرِعَ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ لَكَانَ الْجِمَاعُ الْأَوَّلُ مِثْلَ الْعَوْدِ يَنْبَغِي أَنْ يُشْرَعَ لَهُ ، وَالْإِنْصَافُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ الْعَوْدِ ، وَالْجِمَاعُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِذِكْرِ اللَّهِ مِثْلَ بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ؛ فَلَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِ الْوُضُوءِ ثَانِيًا تَخْفِيفًا لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ؛ فَلْيُتَأَمَّلْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .