قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ هَذَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدَهُ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ لِيَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ ، إلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُهُ ، قَالَ : وَتضَعِّفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَيْضًا أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلَيْسَ فِيهِ الرَّفْعُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ بِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرَّفْعَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ وَاهِيَةٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ : وَهَذَا ضَعِيفٌ ، إذْ لَا يُظَنُّ بِعَلِيٍّ أَنَّهُ يَخْتَارُ فِعْلَهُ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ مَعَ حُسْنِ الظَّنِّ بِعَلِيٍّ فِي تَرْكِ الْمُخَالَفَةِ ، دَلِيلًا عَلَى ضَعْفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَخَصْمُهُ يَعْكِسُ الْأَمْرَ ، وَيَجْعَلُ فِعْلَ عَلِيٍّ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ ، وَحِينَ يَرْفَعُ ، وَحِينَ يَسْجُدُ ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ ، فَيَقُومُ ، فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ ، فَانْطَلَقْتُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ : إنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا ، وَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ ، فَقَالَ : إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى ، وَابْنُ لَهِيعَةَ مَعْرُوفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِذَا رَكَعَ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ بِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهُمْ يُضَعِّفُونَ هَذَا ، وَيَقُولُونَ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَالْحُفَّاظُ يُوقِفُونَهُ عَلَى أَنَسٍ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ ، وَحِينَ يَرْكَعُ ، وَحِينَ يَسْجُدُ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَقَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ عَلَى هَذَا الْمَتْنِ عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيَّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَكَذَلِكَ تَابَعَهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ أَيْضًا ، لَكِنْ ضَعَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْأَوَّلَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ الثَّانِيَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَدْ خَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ دُونَ الرَّفْعِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا سَجَدَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : إنِّي أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ كَانَ يُكَبِّرُ فَقَطْ ، لَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ ، انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، وَيَقُولُ : أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُتَابَعْ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَلَى ذَلِكَ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ ، وَلَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ بِهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ وَفِيهِ : إذَا رَكَعَ ، قَالَ : هَكَذَا ، رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ ، وَتَابَعَهُ زِيَادُ بْنُ سُوقَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : هَلْ أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَكَبَّرَ ; وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلرُّكُوعِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَا تَرْفَعْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ حَمَّادٍ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مَرْفُوعَتَانِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَوَقَفَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : هَلُمُّوا أُرِيكُمْ ، فَكَبَّرَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : سمع الله لمن حمده ، ورفع يديه ، ثم قال : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَمْ يَرْفَعْ فِي السُّجُودِ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ طَاوُسًا كَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ ، وَعِنْدَ رُكُوعِهِ ، وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَسَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : إنَّهُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الْحَاكِمُ : الْحَدِيثَانِ مَحْفُوظَانِ أَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّفْعِ . وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، فَفِي عِلَلِ الْخَلَّالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَثْرَمَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ طَاوُسًا ، يَقُولُ : عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَقُولُ هَذَا عَنْ شُعْبَةَ ؟ قُلْتُ : آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ . وَعَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ شُعْبَةَ ، وَهُمَا وَهَمَا فِيهِ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ . عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّيْخُ : وَأَيْضًا فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَرْجِعُ إلَى مَجْهُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ الْحَكَمَ مِنْ أَصْحَابِ طَاوُسٍ ، فَإِنْ كَانَ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلًا عَنْ عُمَرَ ، وَإِلَّا فَالْمَجْهُولُ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي عِيسَى سُلَيْمَانَ بْنِ كَيْسَانَ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : بَيْنَمَا النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِوُجُوهِكُمْ ، أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي وَيَأْمُرُ بِهَا ، فَقَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، حَتَّى حَاذَى بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، ثُمَّ رَكَعَ ، وَكَذَلِكَ حِينَ رَفَعَ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَرِجَالُ إسْنَادِهِ مَعْرُوفُونَ ، فَسُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو عِيسَى التَّمِيمِيُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَسَمَّى جَمَاعَةً رَوَى عَنْهُمْ ، وَجَمَاعَةً رَوَوْا عَنْهُ ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ حَالِهِ بِشَيْءٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، ذَكَرَهُ أَيْضًا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ حَالِهِ أَيْضًا بِشَيْءٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ : وَكَذَلِكَ يُرْوَى حَدِيثُ الرَّفْعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ ، وَأَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً الْبَدْرِيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ ، وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، انْتَهَى ، يَعْنِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَلْخِيّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا قَالَ : عَنْ عُمَرَ ، وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَكَأنَ مُرَادُهُ لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْخُصُومِ في مسألة الباب واستيعابها رواية ودراية · ص 413 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْخُصُومِ في مسألة الباب واستيعابها رواية ودراية · ص 413 قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ هَذَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدَهُ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ لِيَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ ، إلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُهُ ، قَالَ : وَتضَعِّفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَيْضًا أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلَيْسَ فِيهِ الرَّفْعُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ بِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرَّفْعَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ وَاهِيَةٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ : وَهَذَا ضَعِيفٌ ، إذْ لَا يُظَنُّ بِعَلِيٍّ أَنَّهُ يَخْتَارُ فِعْلَهُ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ مَعَ حُسْنِ الظَّنِّ بِعَلِيٍّ فِي تَرْكِ الْمُخَالَفَةِ ، دَلِيلًا عَلَى ضَعْفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَخَصْمُهُ يَعْكِسُ الْأَمْرَ ، وَيَجْعَلُ فِعْلَ عَلِيٍّ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ ، وَحِينَ يَرْفَعُ ، وَحِينَ يَسْجُدُ ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ ، فَيَقُومُ ، فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ ، فَانْطَلَقْتُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ : إنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا ، وَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ ، فَقَالَ : إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى ، وَابْنُ لَهِيعَةَ مَعْرُوفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِذَا رَكَعَ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ بِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهُمْ يُضَعِّفُونَ هَذَا ، وَيَقُولُونَ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَالْحُفَّاظُ يُوقِفُونَهُ عَلَى أَنَسٍ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ ، وَحِينَ يَرْكَعُ ، وَحِينَ يَسْجُدُ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَقَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ عَلَى هَذَا الْمَتْنِ عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيَّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَكَذَلِكَ تَابَعَهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ أَيْضًا ، لَكِنْ ضَعَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْأَوَّلَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ الثَّانِيَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَدْ خَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ دُونَ الرَّفْعِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا سَجَدَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : إنِّي أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ كَانَ يُكَبِّرُ فَقَطْ ، لَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ ، انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، وَيَقُولُ : أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُتَابَعْ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَلَى ذَلِكَ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ ، وَلَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ بِهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ وَفِيهِ : إذَا رَكَعَ ، قَالَ : هَكَذَا ، رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ ، وَتَابَعَهُ زِيَادُ بْنُ سُوقَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : هَلْ أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَكَبَّرَ ; وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلرُّكُوعِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَا تَرْفَعْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ حَمَّادٍ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مَرْفُوعَتَانِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَوَقَفَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : هَلُمُّوا أُرِيكُمْ ، فَكَبَّرَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : سمع الله لمن حمده ، ورفع يديه ، ثم قال : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَمْ يَرْفَعْ فِي السُّجُودِ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ طَاوُسًا كَبَّرَ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ ، وَعِنْدَ رُكُوعِهِ ، وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَسَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : إنَّهُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الْحَاكِمُ : الْحَدِيثَانِ مَحْفُوظَانِ أَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّفْعِ . وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، فَفِي عِلَلِ الْخَلَّالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَثْرَمَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ طَاوُسًا ، يَقُولُ : عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَقُولُ هَذَا عَنْ شُعْبَةَ ؟ قُلْتُ : آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ . وَعَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ شُعْبَةَ ، وَهُمَا وَهَمَا فِيهِ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ . عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّيْخُ : وَأَيْضًا فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَرْجِعُ إلَى مَجْهُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ الْحَكَمَ مِنْ أَصْحَابِ طَاوُسٍ ، فَإِنْ كَانَ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلًا عَنْ عُمَرَ ، وَإِلَّا فَالْمَجْهُولُ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي عِيسَى سُلَيْمَانَ بْنِ كَيْسَانَ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : بَيْنَمَا النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : أَقْبِلُوا عَلَيَّ بِوُجُوهِكُمْ ، أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي وَيَأْمُرُ بِهَا ، فَقَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، حَتَّى حَاذَى بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، ثُمَّ رَكَعَ ، وَكَذَلِكَ حِينَ رَفَعَ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَرِجَالُ إسْنَادِهِ مَعْرُوفُونَ ، فَسُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو عِيسَى التَّمِيمِيُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَسَمَّى جَمَاعَةً رَوَى عَنْهُمْ ، وَجَمَاعَةً رَوَوْا عَنْهُ ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ حَالِهِ بِشَيْءٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، ذَكَرَهُ أَيْضًا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ حَالِهِ أَيْضًا بِشَيْءٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ : وَكَذَلِكَ يُرْوَى حَدِيثُ الرَّفْعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ ، وَأَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً الْبَدْرِيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ ، وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، انْتَهَى ، يَعْنِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَلْخِيّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا قَالَ : عَنْ عُمَرَ ، وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَكَأنَ مُرَادُهُ لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرفصل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة · ص 464 فصل فِيمَا وصل إِلَيْنَا من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عَلَى وَجه الِاخْتِصَار . فَإِنَّهُ قد شغب فِي زَمَاننَا فِي ذَلِك شغب ، وأثار فتْنَة فَتعين إِيضَاح ذَلِك ، وَالْمَسْأَلَة مُفْردَة بالتصنيف لخلق من الْحفاظ ، قد ذكر الرَّافِعِيّ حَدِيث ابْن عمر الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقد سلف بِطُولِهِ وبذكر الرّفْع فِي الِافْتِتَاح وَعند الرُّكُوع وَعند الرّفْع . قَالَ البُخَارِيّ : قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ - وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه - : حق عَلَى الْمُسلمين أَن يرفعوا أَيْديهم ؛ لهَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : رَوَى الْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن أبي الْحسن بن عَبدُوس عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ، قَالَ : سَمِعت عَلّي ابن الْمَدِينِيّ يَقُول فِي حَدِيث سُفْيَان هَذَا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالَ سُفْيَان : حفظته عَن الزُّهْرِيّ كَمَا أَنَّك هَاهُنَا . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : هَذَا الحَدِيث عِنْدِي حجَّة عَلَى الْخلق عَلَى كل من سَمعه فَعَلَيهِ أَن يعْمل بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إِسْنَاده شَيْء . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : لم أزل أعمل بِهِ مُنْذُ أَنا صبيّ . قَالَ الدَّارمِيّ : وَبِه نَأْخُذ . قَالَ أَبُو الْحسن : وَبِه نَأْخُذ ، قَالَ الْحَاكِم : وَبِه نَأْخُذ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِه آخذ ، وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا حَدِيث وَائِل بن حجر ، وَقد سلف بِطُولِهِ بِذكر الرّفْع فِي المواطن الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة . وَعَن أبي قلَابَة أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ؛ فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ . وَحدث أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يفعل ذَلِك مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ، بِلَفْظ ثمَّ لَا بِالْوَاو ، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ فَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَقَالَ : سمع الله لمن حَمده فعل مثل ذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ : حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع حَتَّى يبلغ بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه : كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يجعلهما قَرِيبا من أُذُنَيْهِ ، وَإِذا ركع صنع مثل ذَلِك ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع صنع مثل ذَلِك . وَفِي رِوَايَة للنسائي : رفع يَدَيْهِ فِي صلَاته وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من رُكُوعه ، وَإِذا سجد ، وَإِذا رفع رَأسه من سُجُوده حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَعَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كبر وَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه ، ويصنع مثل ذَلِك إِذا قَضَى قِرَاءَته وَأَرَادَ أَن يرْكَع ، ويصنعه إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من صلَاته وَهُوَ قَاعد ، فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ كَذَلِك وَكبر . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ ، وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح ، ورَوَوْهُ كلهم هُنَا إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ فِي كتاب الدُّعَاء فِي أَوَاخِر كِتَابه . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَرَأَيْت فِي علل الْخلال أَن أَحْمد سُئِلَ عَن حَدِيث عَلّي ابْن أبي طَالب فِي الرّفْع ، فَقَالَ : صَحِيح ، وَعَن حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي الرّفْع الْآتِي ، فَقَالَ : صَحِيح . قَوْله : فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ يَعْنِي : الرَّكْعَتَيْنِ ويوضحه رِوَايَة البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُمَا ذكرا فِي روايتهما : وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ ، وَانْفَرَدَ الْخطابِيّ عَن الْعلمَاء أَجْمَعِينَ ، فَظن أَن المُرَاد السجدتان المعروفتان ثمَّ اسْتشْكل الحَدِيث ، وَقَالَ : لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ . وَكَأَنَّهُ لم يقف عَلَى طرق الحَدِيث ، وَلَو وقف عَلَيْهَا لحمله عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا حمله الْأَئِمَّة . وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء أَنه سمع أَبَا حميد فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحدهم أَبُو قَتَادَة يَقُول : أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالُوا : فَلم ؟ فوَاللَّه مَا كنت بأكثرنا لَهُ تبعا وَلَا أقدمنا لَهُ صُحْبَة . قَالَ : بلَى ، قَالُوا : فاعرض ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة اعتدل قَائِما وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، ثمَّ قَالَ : الله أكبر وَركع ، ثمَّ اعتدل فَلم يصوب وَلم يقنع ، وَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ قَالَ : سمع الله لمن حَمده . وَرفع يَدَيْهِ ، فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ : حَتَّى إِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ كبر وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه كَمَا صنع حِين افْتتح الصَّلَاة ، وَفِي آخِره : قَالُوا : صدقت ، هَكَذَا صَلَّى الله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وللبخاري مِنْهُ : رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : قد قَالَ الشَّافِعِي فِي حَدِيث أبي حميد : وَبِهَذَا نقُول ، وَفِيه : رفع الْيَدَيْنِ إِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ . قَالَ : وَمذهب الشَّافِعِي مُتَابعَة السّنة إِذا ثبتَتْ . وَقد قَالَ فِي حَدِيث أبي حميد : وَبِهَذَا أَقُول . وَعَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا دخل فِي الصَّلَاة وَإِذا ركع . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن بشار ، ثَنَا عبد الْوَهَّاب ، حَدثنَا حميد ، عَن أنس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : هَؤُلَاءِ المذكورون عَن مُحَمَّد بن بشار إِلَى منتهاه من رجال الصَّحِيح . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من جِهَة ابْن خُزَيْمَة ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فياض ، عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ بِإِسْنَادِهِ ، وَفِيه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ كَمَا سَاقه ابْن مَاجَه ، وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَلَاة الظّهْر يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ثمَّ قَالَ : قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث لم نَكْتُبهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزبير إِلَّا عَن شَيخنَا أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْبُوب التَّاجِر وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون ، وَإِنَّمَا نعرفه من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير . قلت : وَمن هَذَا الْوَجْه أخرجه ابْن مَاجَه قَالَ فِي سنَنه : نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير أَن جَابر بن عبد الله كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فعل مثل ذَلِك ، وَيَقُول : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل مثل ذَلِك ، وَرفع إِبْرَاهِيم بن طهْمَان يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بن مَسْعُود النَّهْدِيّ ، عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، وَتَابعه زِيَاد بن سوقة . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات . وَعَن أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَقَالَ : صليت خلف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته و سنَنه ، وَقَالَ فِي سنَنه : رُوَاته ثِقَات . وَعَن ابْن عمر ، عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَبله الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب حَدِيث مَالك . قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : الحديثان كِلَاهُمَا محفوظان - يَعْنِي : حَدِيث ابْن عمر ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِن ابْن عمر رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعله ، وَرَأَى أَبَاهُ فعله . وَرَوَاهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَصوب أَحْمد - فِيمَا حَكَاهُ الْخلال فِي علله - حَدِيث ابْن عمر . وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كبر للصَّلَاة جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه ، وَإِذا ركع فعل مثل ذَلِك ، وَإِذا رفع للسُّجُود فعل مثل ذَلِك ، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ فعل مثل ذَلِك . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث ، حَدثنِي أبي ، عَن جدي ، عَن يَحْيَى ابْن أَيُّوب ، عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي بكر بن الْحَارِث بْن هِشَام ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : هَؤُلَاءِ كلهم رجال الصَّحِيح ، فَإِن يَحْيَى بن أَيُّوب احْتج بِهِ مُسلم فِي مَوَاضِع من كِتَابه ، وَقد تَابع يَحْيَى عُثْمَان بن الحكم الجذامي قلت : حَكَى ابْن الْعَرَبِيّ فِي رجال ( م ، خ ) تَشْدِيد الذَّال ، وَهُوَ غَرِيب عَن ابْن جريج عَلَى مَا ذكر فِي كتاب الْعِلَل عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، وَفِيه : إِذا قَامَ من الرَّكْعَة الثَّانِيَة بعد التَّشَهُّد ، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله أَن عَمْرو بن عَلّي رَوَى عَن ابْن أبي عدي ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي كل خفض وَرفع ، وَيَقُول : أَنا أشبهكم صَلَاة برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ولم يُتَابع عَمْرو بن عَلّي عَلَى ذَلِك ، وَغَيره يرويهِ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يكبر فِي كل خفض وَرفع ، وَهُوَ الصَّحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، وَهِشَام بن عمار قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش ، عَن صَالح بن كيسَان ، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة حَذْو مَنْكِبَيْه حِين يفْتَتح الصَّلَاة وحِين يرْكَع وَحين يسْجد . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب ، عَن سعيد بن سمْعَان قَالَ : دخل علينا أَبُو هُرَيْرَة فِي الْمَسْجِد ، فَقَالَ : ثَلَاث كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعْمل بِهن تركهن النَّاس : كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ مَدًّا ، وَكَانَ يقف قبل الْقِرَاءَة هنيَّة يسْأَل الله من فَضله ، وَكَانَ يكبر فِي الصَّلَاة كلما ركع وَسجد . وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : هَل أريكم صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكبر وَرفع يَدَيْهِ ، ثمَّ كبر وَرفع يَدَيْهِ للرُّكُوع ، ثمَّ قَالَ : سمع الله لمن حَمده . وَرفع يَدَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَا يرفع بَين السَّجْدَتَيْنِ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن الْأَزْرَق بن قيس ، عَن حطَّان بن عبد الله ، عَن أبي مُوسَى بِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَلَا يقْدَح فِي رَفعه ؛ لما أسلفناه مرَارًا أَن مَعهَا زِيَادَة علم . وَعَن عبد الله بن الزبير أَنه صَلَّى بهم يُشِير بكفيه حِين يقوم وَحين يرْكَع وَحين يسْجد وَحين ينْهض . قَالَ مَيْمُون : فَانْطَلَقت إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : إِن أَحْبَبْت أَن تنظر إِلَى صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاقتدوا بِصَلَاة ابْن الزبير . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَعَن عُمَيْر اللَّيْثِيّ قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ مَعَ كل تَكْبِيرَة فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . رَوَاهُ ابْن مَاجَه . وَعَن الْبَراء قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْحَاكِم ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ . وَعَن النَّضر بن كثير قَالَ : صَلَّى إِلَى جَنْبي ابْن طَاوس ، فَكَانَ إِذا سجد السَّجْدَة الأولَى فَرفع رَأسه مِنْهَا رفع يَدَيْهِ تِلْقَاء وَجهه ، فَقَالَ ابْن طَاوس : رَأَيْت أبي يصنعه ، وَقَالَ أبي : رَأَيْت ابْن عَبَّاس يصنعه ، وَلَا أعلم إِلَّا أَنه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنعه . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ . وَعَن حميد بن هِلَال قَالَ : حَدثنِي من سمع الْأَعرَابِي يَقُول : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي يرفع . رَوَاهُ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن . وَعَن قَتَادَة أنه عليه السلام كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا ركع وَإِذا رفع . وَعَن الْحسن : أنه عليه السلام كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يكبر رفع يَدَيْهِ لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ . وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار أنه عليه السلام كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة . هَذِه الثَّلَاثَة مَرَاسِيل : الأول فِي جَامع عبد الرَّزَّاق ، وَالثَّانِي فِي كتاب الصَّلَاة لأبي نعيم ، وَالثَّالِث فِي الْمُوَطَّأ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرفصل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة · ص 464 فصل فِيمَا وصل إِلَيْنَا من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عَلَى وَجه الِاخْتِصَار . فَإِنَّهُ قد شغب فِي زَمَاننَا فِي ذَلِك شغب ، وأثار فتْنَة فَتعين إِيضَاح ذَلِك ، وَالْمَسْأَلَة مُفْردَة بالتصنيف لخلق من الْحفاظ ، قد ذكر الرَّافِعِيّ حَدِيث ابْن عمر الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقد سلف بِطُولِهِ وبذكر الرّفْع فِي الِافْتِتَاح وَعند الرُّكُوع وَعند الرّفْع . قَالَ البُخَارِيّ : قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ - وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه - : حق عَلَى الْمُسلمين أَن يرفعوا أَيْديهم ؛ لهَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : رَوَى الْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن أبي الْحسن بن عَبدُوس عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ، قَالَ : سَمِعت عَلّي ابن الْمَدِينِيّ يَقُول فِي حَدِيث سُفْيَان هَذَا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالَ سُفْيَان : حفظته عَن الزُّهْرِيّ كَمَا أَنَّك هَاهُنَا . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : هَذَا الحَدِيث عِنْدِي حجَّة عَلَى الْخلق عَلَى كل من سَمعه فَعَلَيهِ أَن يعْمل بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إِسْنَاده شَيْء . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : لم أزل أعمل بِهِ مُنْذُ أَنا صبيّ . قَالَ الدَّارمِيّ : وَبِه نَأْخُذ . قَالَ أَبُو الْحسن : وَبِه نَأْخُذ ، قَالَ الْحَاكِم : وَبِه نَأْخُذ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِه آخذ ، وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا حَدِيث وَائِل بن حجر ، وَقد سلف بِطُولِهِ بِذكر الرّفْع فِي المواطن الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة . وَعَن أبي قلَابَة أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ؛ فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ . وَحدث أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يفعل ذَلِك مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ، بِلَفْظ ثمَّ لَا بِالْوَاو ، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ فَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَقَالَ : سمع الله لمن حَمده فعل مثل ذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ : حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع حَتَّى يبلغ بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه : كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يجعلهما قَرِيبا من أُذُنَيْهِ ، وَإِذا ركع صنع مثل ذَلِك ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع صنع مثل ذَلِك . وَفِي رِوَايَة للنسائي : رفع يَدَيْهِ فِي صلَاته وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من رُكُوعه ، وَإِذا سجد ، وَإِذا رفع رَأسه من سُجُوده حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ . وَعَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كبر وَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه ، ويصنع مثل ذَلِك إِذا قَضَى قِرَاءَته وَأَرَادَ أَن يرْكَع ، ويصنعه إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من صلَاته وَهُوَ قَاعد ، فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ كَذَلِك وَكبر . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ ، وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح ، ورَوَوْهُ كلهم هُنَا إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ فِي كتاب الدُّعَاء فِي أَوَاخِر كِتَابه . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَرَأَيْت فِي علل الْخلال أَن أَحْمد سُئِلَ عَن حَدِيث عَلّي ابْن أبي طَالب فِي الرّفْع ، فَقَالَ : صَحِيح ، وَعَن حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي الرّفْع الْآتِي ، فَقَالَ : صَحِيح . قَوْله : فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ يَعْنِي : الرَّكْعَتَيْنِ ويوضحه رِوَايَة البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُمَا ذكرا فِي روايتهما : وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ ، وَانْفَرَدَ الْخطابِيّ عَن الْعلمَاء أَجْمَعِينَ ، فَظن أَن المُرَاد السجدتان المعروفتان ثمَّ اسْتشْكل الحَدِيث ، وَقَالَ : لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ . وَكَأَنَّهُ لم يقف عَلَى طرق الحَدِيث ، وَلَو وقف عَلَيْهَا لحمله عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا حمله الْأَئِمَّة . وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء أَنه سمع أَبَا حميد فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أحدهم أَبُو قَتَادَة يَقُول : أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالُوا : فَلم ؟ فوَاللَّه مَا كنت بأكثرنا لَهُ تبعا وَلَا أقدمنا لَهُ صُحْبَة . قَالَ : بلَى ، قَالُوا : فاعرض ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة اعتدل قَائِما وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، ثمَّ قَالَ : الله أكبر وَركع ، ثمَّ اعتدل فَلم يصوب وَلم يقنع ، وَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ قَالَ : سمع الله لمن حَمده . وَرفع يَدَيْهِ ، فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ : حَتَّى إِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ كبر وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه كَمَا صنع حِين افْتتح الصَّلَاة ، وَفِي آخِره : قَالُوا : صدقت ، هَكَذَا صَلَّى الله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وللبخاري مِنْهُ : رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : قد قَالَ الشَّافِعِي فِي حَدِيث أبي حميد : وَبِهَذَا نقُول ، وَفِيه : رفع الْيَدَيْنِ إِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ . قَالَ : وَمذهب الشَّافِعِي مُتَابعَة السّنة إِذا ثبتَتْ . وَقد قَالَ فِي حَدِيث أبي حميد : وَبِهَذَا أَقُول . وَعَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا دخل فِي الصَّلَاة وَإِذا ركع . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن بشار ، ثَنَا عبد الْوَهَّاب ، حَدثنَا حميد ، عَن أنس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : هَؤُلَاءِ المذكورون عَن مُحَمَّد بن بشار إِلَى منتهاه من رجال الصَّحِيح . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من جِهَة ابْن خُزَيْمَة ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فياض ، عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ بِإِسْنَادِهِ ، وَفِيه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ كَمَا سَاقه ابْن مَاجَه ، وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَلَاة الظّهْر يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ثمَّ قَالَ : قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث لم نَكْتُبهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزبير إِلَّا عَن شَيخنَا أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْبُوب التَّاجِر وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون ، وَإِنَّمَا نعرفه من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير . قلت : وَمن هَذَا الْوَجْه أخرجه ابْن مَاجَه قَالَ فِي سنَنه : نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير أَن جَابر بن عبد الله كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فعل مثل ذَلِك ، وَيَقُول : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل مثل ذَلِك ، وَرفع إِبْرَاهِيم بن طهْمَان يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بن مَسْعُود النَّهْدِيّ ، عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، وَتَابعه زِيَاد بن سوقة . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات . وَعَن أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ، وَقَالَ : صليت خلف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته و سنَنه ، وَقَالَ فِي سنَنه : رُوَاته ثِقَات . وَعَن ابْن عمر ، عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَبله الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب حَدِيث مَالك . قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : الحديثان كِلَاهُمَا محفوظان - يَعْنِي : حَدِيث ابْن عمر ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِن ابْن عمر رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعله ، وَرَأَى أَبَاهُ فعله . وَرَوَاهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَصوب أَحْمد - فِيمَا حَكَاهُ الْخلال فِي علله - حَدِيث ابْن عمر . وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كبر للصَّلَاة جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه ، وَإِذا ركع فعل مثل ذَلِك ، وَإِذا رفع للسُّجُود فعل مثل ذَلِك ، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ فعل مثل ذَلِك . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث ، حَدثنِي أبي ، عَن جدي ، عَن يَحْيَى ابْن أَيُّوب ، عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي بكر بن الْحَارِث بْن هِشَام ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : هَؤُلَاءِ كلهم رجال الصَّحِيح ، فَإِن يَحْيَى بن أَيُّوب احْتج بِهِ مُسلم فِي مَوَاضِع من كِتَابه ، وَقد تَابع يَحْيَى عُثْمَان بن الحكم الجذامي قلت : حَكَى ابْن الْعَرَبِيّ فِي رجال ( م ، خ ) تَشْدِيد الذَّال ، وَهُوَ غَرِيب عَن ابْن جريج عَلَى مَا ذكر فِي كتاب الْعِلَل عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، وَفِيه : إِذا قَامَ من الرَّكْعَة الثَّانِيَة بعد التَّشَهُّد ، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله أَن عَمْرو بن عَلّي رَوَى عَن ابْن أبي عدي ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي كل خفض وَرفع ، وَيَقُول : أَنا أشبهكم صَلَاة برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ولم يُتَابع عَمْرو بن عَلّي عَلَى ذَلِك ، وَغَيره يرويهِ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يكبر فِي كل خفض وَرفع ، وَهُوَ الصَّحِيح . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، وَهِشَام بن عمار قَالَا : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش ، عَن صَالح بن كيسَان ، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة حَذْو مَنْكِبَيْه حِين يفْتَتح الصَّلَاة وحِين يرْكَع وَحين يسْجد . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب ، عَن سعيد بن سمْعَان قَالَ : دخل علينا أَبُو هُرَيْرَة فِي الْمَسْجِد ، فَقَالَ : ثَلَاث كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعْمل بِهن تركهن النَّاس : كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ مَدًّا ، وَكَانَ يقف قبل الْقِرَاءَة هنيَّة يسْأَل الله من فَضله ، وَكَانَ يكبر فِي الصَّلَاة كلما ركع وَسجد . وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : هَل أريكم صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكبر وَرفع يَدَيْهِ ، ثمَّ كبر وَرفع يَدَيْهِ للرُّكُوع ، ثمَّ قَالَ : سمع الله لمن حَمده . وَرفع يَدَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا ، وَلَا يرفع بَين السَّجْدَتَيْنِ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن الْأَزْرَق بن قيس ، عَن حطَّان بن عبد الله ، عَن أبي مُوسَى بِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا عَلَيْهِ ، وَلَا يقْدَح فِي رَفعه ؛ لما أسلفناه مرَارًا أَن مَعهَا زِيَادَة علم . وَعَن عبد الله بن الزبير أَنه صَلَّى بهم يُشِير بكفيه حِين يقوم وَحين يرْكَع وَحين يسْجد وَحين ينْهض . قَالَ مَيْمُون : فَانْطَلَقت إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : إِن أَحْبَبْت أَن تنظر إِلَى صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاقتدوا بِصَلَاة ابْن الزبير . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَعَن عُمَيْر اللَّيْثِيّ قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يرفع يَدَيْهِ مَعَ كل تَكْبِيرَة فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . رَوَاهُ ابْن مَاجَه . وَعَن الْبَراء قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع . رَوَاهُ الْحَاكِم ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ . وَعَن النَّضر بن كثير قَالَ : صَلَّى إِلَى جَنْبي ابْن طَاوس ، فَكَانَ إِذا سجد السَّجْدَة الأولَى فَرفع رَأسه مِنْهَا رفع يَدَيْهِ تِلْقَاء وَجهه ، فَقَالَ ابْن طَاوس : رَأَيْت أبي يصنعه ، وَقَالَ أبي : رَأَيْت ابْن عَبَّاس يصنعه ، وَلَا أعلم إِلَّا أَنه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنعه . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ . وَعَن حميد بن هِلَال قَالَ : حَدثنِي من سمع الْأَعرَابِي يَقُول : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي يرفع . رَوَاهُ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن . وَعَن قَتَادَة أنه عليه السلام كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا ركع وَإِذا رفع . وَعَن الْحسن : أنه عليه السلام كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يكبر رفع يَدَيْهِ لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ لَا يُجَاوز أُذُنَيْهِ . وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار أنه عليه السلام كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة . هَذِه الثَّلَاثَة مَرَاسِيل : الأول فِي جَامع عبد الرَّزَّاق ، وَالثَّانِي فِي كتاب الصَّلَاة لأبي نعيم ، وَالثَّالِث فِي الْمُوَطَّأ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث أبي عُبيدة حميد الطويل عن أنس بن مالك · ص 60 2415 - وسُئِل عَن حَديث حميد ، عن أنس : كان النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم يرفع يديه إذا كبر ، وإذا ركع . فقال : يرويه عبد الوهاب الثقفي ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وغيره يرويه عن حميد مَوقوفًا . وهو المحفوظ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةحُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ تِيرَوَيْهِ الطَّوِيلُ · ص 613 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةحُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ تِيرَوَيْهِ الطَّوِيلُ · ص 615 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس · ص 199 723 - [ ق ] حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع (يديه) إذا دخل (في) الصلاة وإذا ركع (ق) في الصلاة (54: 9) عن بندار عنه به.