قَيْسٌ
قَيْسٌ ( د ، ت ، ق ) ابْنُ الرَّبِيعِ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُكْثِرُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَحْوَلُ ، أَحَدُ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ . وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ تِسْعِينَ . وَرَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، وَزُبَيْدٍ الْيَامِيِّ ، وَمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ وَعِدَّةٍ ، وَكَانَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : رَفِيقَاهُ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَكَانَ شُعْبَةُ يُثْنِي عَلَيْهِ . وَوَثَّقَهُ عَفَّانُ وَغَيْرُهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَامَّةُ رِوَايَاتِهِ مُسْتَقِيمَةٌ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ مَا قَالَهُ شُعْبَةُ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : هُوَ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا صَدُوقٌ ، وَكِتَابُهُ صَالِحٌ . ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ رَدِيءُ الْحِفْظِ جِدًّا ، كَثِيرُ الْخَطَأِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : مَا سَمِعْتُ يَحْيَى وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثَانِ عَنْ قَيْسٍ شَيْئًا قَطُّ . وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : كَانَ قَيْسٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ كُرِهَ وَبَيْنَ لَا بَأْسَ . وَقَالَ الْفَلَّاسُ : حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ قَيْسٍ أَوَّلًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ مَرَّةً : يُضَعَّفُ . وَلَيَّنَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ . قُلْتُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ ، فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ قَيْسٌ عِنْدَنَا بِدُونِ سُفْيَانَ ، لَكِنَّهُ وُلِّيَ ، فَأَقَامَ عَلَى رَجُلٍ الْحَدَّ فَمَاتَ ، فَطُفِئَ أَمْرُهُ . وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : اسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورُ قَيْسًا عَلَى الْمَدَائِنِ ، فَكَانَ يُعَلِّقُ النِّسَاءَ بِثُدِيِّهِنَّ ، وَيُرْسِلُ عَلَيْهِنَّ الزَّنَابِيرَ .
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : حَضَرَ شَرِيكٌ جَنَازَةَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ : مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : كَتَبْتُ عَنْ قَيْسٍ سِتَّةَ آلَافِ حَدِيثٍ . قَالَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : أَدْرِكْ قَيْسًا لَا يَفُوتُكَ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الْأَحْوَلِ ! يَقَعُ فِي قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ - يُرِيدُ يَحْيَى الْقَطَّانَ - . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . قَالَ قُرَادٌ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : مَا أَتَيْنَا شَيْخًا بِالْكُوفَةِ إِلَّا وَجَدْنَا قَيْسًا قَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهِ ، كُنَّا نُسَمِّيهِ : قَيْسًا الْجَوَّالَ .
وَعَنْ شَرِيكٍ قَالَ : مَا نَشَأَ بِالْكُوفَةِ أَطْلَبُ لِلْحَدِيثِ مِنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ . قُرَادٌ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : جَلَسْتُ أَنَا وَقَيْسٌ فِي مَسْجِدٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْمَسْجِدَ يَقَعُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : قَدْ سَبَرْتُ أَحَادِيثَ قَيْسٍ ، وَتَتَبَّعْتُهَا ، فَرَأَيْتُهُ صَدُوقًا مَأْمُونًا حِينَ كَانَ شَابًّا ، فَلَمَّا كَبِرَ سَاءَ حِفْظُهُ ، وَامْتُحِنَ بِابْنِ سُوءٍ ، فَكَانَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ ، فَوَقَعَ فِي أَخْبَارِهِ مَنَاكِيرُ .
قَالَ عَفَّانُ : قَدِمْتُ الْكُوفَةَ ، فَأَتَيْنَا قَيْسًا ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يُلَقِّنُهُ ، وَيَقُولُ لَهُ : حُصَيْنٌ ، فَيَقُولُ : حُصَيْنٌ ، وَيَقُولُ رَجُلٌ آخَرُ : وَمُغِيرَةُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَكَذَا أَرَّخَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ .