حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

رُؤْيَا عَاتِكَةَ

) ) ، وَلَكِنْ نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ لِذَلِكَ ، وَسَرَّهُ . وَقَالَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ أَصْحَابَهُ فَانْطَلَقَ إِلَى بَدْرٍ ، فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا قُرَيْشٍ ، فَبِهَا عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ : أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ ؟ فَيَقُولُ : وَاللَّهِ مَا لِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ ، وَعُتْبَةُ ، وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ . قَالَ : فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ ، فَيَقُولُ : دَعُونِي دَعُونِي أُخْبِرْكُمْ .

فَإِذَا تَرَكُوهُ قَالَ كَقَوْلِهِ سَوَاءً ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ . فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبَا سُفْيَانَ . قَالَ أَنَسٌ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ .

قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُخِذَ بِأَرْجُلِهِمْ ، فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ . صَحِيحٌ . وَقَالَ حَمَّادٌ أَيْضًا ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ كَذَا قَالَ ، وَالْمَعْرُوفُ ابْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ : إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا ، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغَمَادِ لَفَعَلْنَا .

قَالَ : فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا . وَسَاقَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ هَذَا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَخْصَرَ مِنْهُ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : حَدَّثَنَا عُمَرُ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخْبِرُنَا عَنْ مَصَارِعِ الْقَوْمِ بِالْأَمْسِ : هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا ، هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا . فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، مَا أَخْطَأُوا تِلْكَ الْحُدُودَ ، وَجَعَلُوا يُصْرَعُونَ حَوْلَهَا ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ . وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا .

فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ . وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ سَمُرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي ، حَتَّى أَصْبَحَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَاتَلْتُ شَيْئًا مِنْ قِتَالٍ ، ثُمَّ جِئْتُ لِأَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَ ، فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ : يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ; لَا يَزِيدُ عَلِيْهَا .

فَرَجَعْتُ إِلَى الْقِتَالِ ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ أَيْضًا . غَرِيبٌ . وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ مُنَاشِدًا يَنْشُدُ حَقًّا أَشَدَّ مِنْ مُنَاشَدَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : جَعَلَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَا تُعْبَدْ ، ثُمَّ الْتَفَتَ وَكَأَنَّ شِقَّ وَجْهِهِ الْقَمَرُ ; فَقَالَ : كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ عَشِيَّةً .

وَقَالَ خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ يَوْمَ بَدْرٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا . فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ : حَسْبُكَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ ; وَهُوَ فِي الدِّرْعِ . فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : ( ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) ) ( ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( 46 ) ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا . فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) ) فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ .

فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الْفَارِسِ : أَقْدِمْ حَيْزُومُ . إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ . فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ ، فَحَدَّثَ ذَاكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقْتَ ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ .

فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ : يَا ابْنَ أَخِي ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ بِبَدْرٍ ، ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ لِي بَصَرِي لَأَرَيْتُكَ الشِّعْبَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلِيْنَا مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ، غَيْرَ شَكٍّ وَلَا تَمَارٍ .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَبْشِرْ هَذَا جِبْرِيلُ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . فَلَمَّا نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ ، تَغَيَّبَ عَنِّي سَاعَةً ثُمَّ طَلَعَ ، عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ يَقُولُ : أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ إِذْ دَعَوْتَهُ .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أَمْتَحُ مِنْ قَلِيبِ بَدْرٍ إِذْ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا ثُمَّ ذَهَبَتْ ، ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ كَالَّتِي قَبْلَهَا ، فَكَانَتِ الرِّيحُ الْأَوْلَى جِبْرِيلَ نَزَلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَكَانَتِ الثَّانِيَةُ مِيكَائِيلَ نَزَلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَجَاءَتْ رِيحٌ ثَالِثَةٌ فِيهَا إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ .

فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ حَمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَرَسِهِ ، فَجَرَتْ بِي ، فَوَقَعْتُ عَلَى عَقِبِي ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَأَمْسَكْتُ ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ عَلِيْهَا طَعَنْتُ بِيَدِي هَذِهِ فِي الْقَوْمِ حَتَّى اخْتَضَبَ هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى إِبِطِهِ . غَرِيبٌ ، وَمُوسَى فِيهِ ضَعْفٌ . وَقَوْلُهُ : حَمَلَنِي عَلَى فَرَسِهِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْحِمْيَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : يَا بُنَيَّ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَإِنَّ أَحَدَنَا لِيُشِيرَ بِسَيْفِهِ إِلَى رَأْسِ الْمُشْرِكِ فَيَقَعُ رَأْسُهُ عَنْ جَسَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ السَّيْفُ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ سِيمَا الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمَائِمَ بِيضًا قَدْ أَرْسَلُوا فِي ظُهُورِهِمْ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَمَائِمَ حُمْرًا ، وَلَمْ تُقَاتِلِ الْمَلَائِكَةُ فِي يَوْمٍ سِوَى يَوْمِ بَدْرٍ ، وَكَانُوا يَكُونُونَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَيَّامِ عَدَدًا وَمَدَدًا . وَجَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ( 12 ) ) ; ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ; حَدَّثَهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ الْمَلِكُ يَتَصَوَّرُ فِي صُورَةِ مَنْ يَعْرِفُونَ مِنَ النَّاسِ ، يُثَبِّتُونَهُمْ ، فَيَقُولُ : إِنِّي قَدْ دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : لَوْ حَمَلُوا عَلَيْنَا مَا ثَبَتْنَا .

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا وَأَصَابَنَا بِهَا وَعْكٌ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ . فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا ، سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ وَهِيَ بِئْرٌ فَسَبَقْنَا الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا ، فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ : رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ .

فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ ، وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ : كَمِ الْقَوْمُ ؟ فَيَقُولُ : هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ ، شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ . فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ ، حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : كَمِ الْقَوْمُ ؟ قَالَ : هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ ، شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ ، فَجَهِدَ أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ فَأَبَى ، ثُمَّ سَأَلَهُ : كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْجَزُورِ ؟ فَقَالَ : عَشْرَةً . فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْمُ أَلْفٌ ، كُلُّ جَزُورٍ بِمائَةٍ وَتَبِعَهَا .

ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ ، فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا . وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو رَبَّهُ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ . فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ .

فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ وَالْجُرُفِ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَّ عَلَى الْقِتَالِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عِنْدَ هَذِهِ الضِّلْعِ الْحَمْرَاءِ مِنَ الْجَبَلِ . فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا وَضَايَقْنَاهُمْ إِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَلِيُّ نَادِ لِي حَمْزَةَ وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ وَمَاذَا يَقُولُ لَهُمْ ؟ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ يَكُ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ، فَجَاءَ حَمْزَةُ فَقَالَ : هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ وَيَقُولُ : يَا قَوْمِ إِنِّي أَرَى أَقْوَامًا مُسْتَمِيتِينَ لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ ، يَا قَوْمِ أَعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأْسِي وَقُولُوا جَبُنَ عُتْبَةُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ . فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ : أَنْتَ تَقُولُ هَذَا ؟ وَاللَّهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا لَأَغْضَضْتُهُ .

قَدْ مُلِئَتْ جَوْفُكَ رُعْبًا ، فَقَالَ : إِيَّايَ تَعْنِي يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ ؟ سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا أَجْبَنُ ؟ فَبَرَزَ عُتْبَةُ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ وَأَخُوهُ حَمِيَّةً ، فَقَالَ : مَنْ يُبَارِزُ ؟ فَخَرَجَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَبَبَةٌ ، فَقَالَ عُتْبَةُ : لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ يَا عَلِيُّ ، قُمْ يَا حَمْزَةُ ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ . فَقَتَلَ اللَّهُ عُتْبَةَ ، وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ ، وَجُرِحَ عُبَيْدَةُ .

فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعَيْنَ وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَصِيرٌ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَسِيرًا فَقَالَ الرَّجُلُ : إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ مَا أَسَرَنِي ، وَلَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ ، مَا أَرَاهُ فِي الْقَوْمِ . فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : اسْكُتْ ، فَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِمَلَكٍ كَرِيمٍ .

قَالَ : فَأُسِرَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : الْعَبَّاسُ ، وَعَقِيلٌ ، وَنَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَقَدْ قَلُّوا فِي أَعْيُنِنَا يَوْمَ بَدْرٍ ، حَتَّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي : أَتَرَاهُمْ سَبْعِينَ ؟ قَالَ : أَرَاهُمْ مِائَةً . فَأَسَرْنَا رَجُلًا فَقُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : أَلْفًا .

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . قَالَ : يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : بَخٍ بَخٍ ! قَالَ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا .

قَالَ . فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا . فَأَخْرَجَ تُمَيْرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ قَالَ : لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمْرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ .

فَرَمَى بِهِنَّ ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اصْطَفَفْنَا يَوْمَ بَدْرٍ : إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ; يَعْنِي : إِذَا غَشَوْكُمْ ، فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ .

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ : يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَشِعَارَ الْخَزْرَجِ : يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَشِعَارَ الْأَوْسِ : يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ . وَسَمَّى خَيْلَهُ : خَيْلَ اللَّهِ .

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَابْنَةُ عَمِّهِ سِتُّ الْأَهْلِ بِنْتُ عُلْوَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَآخَرُونَ قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ ، قَالَ : أَنْبَأَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقْسِمُ قَسَمًا : ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ( 19 ) ) ; أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ : حَمْزَةُ ، وَعْلَيٌّ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعُتْبَةُ ، وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ الرُّمَّانِيِّ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّدُوسِيِّ الْبَصَرِيِّ ، وَهُوَ مِنَ الْأَبْدَالِ الْعَوَالِي . وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْمُطَّلِبِيُّ ، أُمُّهُ ثَقَفِيَّةٌ ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرِ سِنِينَ ، أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي وَقْتٍ .

وَهَاجَرَ هُوَ وَأَخَوَاهُ الطُّفَيْلُ وَالْحُصَيْنُ . وَكَانَ عُبَيْدَةُ كَبِيرَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مَرْبُوعًا مَلِيحًا ، تُوُفِّيَ بِالصَّفْرَاءِ . وَهُوَ الَّذِي بَارَزَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ ، كِلَاهُمَا أَثْبَتَ صَاحِبَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ .

وَقَدْ جَهَّزَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِتِّينَ رَاكِبًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمَّرَهُ عَلِيْهِمْ ; فَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَاءَ عُبَيْدَةَ ، فَالْتَقَى بِقُرَيْشٍ وَعَلَيْهِمْ أَبُو سُفْيَانَ عِنْدَ ثَنِيَّةِ الْمُرَّةِ ، فَكَانَ أَوَّلَ قِتَالٍ فِي الْإِسْلَامِ . قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ أَنَّ الْمُسْتَفْتِحَ يَوْمَ بَدْرٍ أَبُو جَهْلٍ ، قَالَ لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ : اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا لِلرَّحِمِ وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُ ، فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ .

فَقُتِلَ ، فَفِيهِ أُنْزِلَتْ : ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ( 19 ) ) . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ، سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : ( اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) ) ، فَنَزَلَتْ : ( ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ( 34 ) ) ، قَالَ : يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ . قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْهُ . وَبِهِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ( 7 ) ) قَالَ : أَقْبَلَتْ عِيرُ أَهْلِ مَكَّةَ تُرِيدُ الشَّامَ كَذَا قَالَ فَبَلَغَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ ، فَخَرَجُوا وَمَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُونَ الْعِيرَ .

فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةَ فَأَسْرَعُوا السَّيْرَ ، فَسَبَقَتِ الْعِيرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ اللَّهُ وَعْدَهُمْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ . وَكَانُوا أَنْ يَلْقَوُا الْعِيرَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ ، وَأَيْسَرُ شَوْكَةً وَأَحْضَرُ مَغْنَمًا . فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ الْقَوْمَ ، فَكْرِهَ الْمُسْلِمُونَ مَسِيرَهُمْ لِشَوْكَةِ الْقَوْمِ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ رَمَلَةٌ دَعِصَةٌ ، فَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ ، وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمُ الْقَنَطَ يُوَسْوِسُهُمْ : تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ، وَقَدْ غَلَبَكُمُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ ، وَأَنْتُمْ كَذَا .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلِيْهِمْ مَطَرًا شَدِيدًا ، فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ، وَصَارَ الرَّمْلُ ; يَعْنِي مُلَبَّدًا . وَأَمَدَّهُمُ اللَّهُ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَجَاءَ إِبْلِيسُ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، مَعَهُ رَايَتُهُ فِي صُورَةِ رِجَالِ بَنِي مُدْلِجٍ ، وَالشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، فَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ : ( لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ( 48 ) ) فَلَمَّا اصْطَفَّ الْقَوْمُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ : اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ .

وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ : يَا رَبِّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَلَنْ تُعْبُدَ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : خُذْ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ . فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ ، فَمَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَصَابَ عَيْنَيْهِ وَمِنْخَرَيْهِ وَفَمَهُ ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، وَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ إِلَى إِبْلِيسَ ، فَلَمَّا رَآهُ وَكَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نَزَعَ يَدَهُ وَوَلَّى مُدْبِرًا وَشِيعَتُهُ .

فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا سُرَاقَةُ ، أَمَا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَنَا جَارٌ ؟ قَالَ : ( إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ( 48 ) ) . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ : أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : إِنِّي لِوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي ، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا . فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلُعٍ مِنْهُمَا .

فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ : يَا عَمِّ أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا . فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا . فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ يَجُولُ فِي النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَلَّا تَرَيَانِ ؟ هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ .

فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ . فَقَالَ : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا . قَالَ : فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : كِلَاهُمَا قَتَلَهُ .

وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو ، وَالْآخِرُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسٌ ، عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ .

قَالَ : أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ . فَقَالَ : هَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ، أَوْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ؟ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ : قَدْ أَخْزَاكَ اللَّهُ .

فَقَالَ : هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ؟ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ ، وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ ، وَمَعَهُ سَيْفٌ جَيِّدٌ ، وَمَعِي سَيْفٌ رَثٌّ . فَجَعَلْتُ أَنْقِفْ رَأْسَهُ بِسَيْفِي ، وَأَذْكُرُ نَقْفًا كَانَ يَنْقِفُ رَأْسِي بِمَكَّةَ ، حَتَّى ضَعُفَتْ يَدُهُ ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : عَلَى مَنْ كَانَتِ الدَّبَرَةُ ، لَنَا أَوْ عَلِيْنَا ؟ أَلَسْتَ رُوَيْعِينَا بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : فَقَتَلْتُهُ .

ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ . فَقَالَ : آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ؟ فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثَ مِرَارٍ . ثُمَّ قَامَ مَعِي إِلَيْهِمْ ، فَدَعَا عَلِيْهِمْ .

وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِيهِ : فَاسْتَحْلَفَنِي وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، انْطَلِقْ فَأَرِنِيهِ . فَانْطَلَقْتُ فَأَرَيْتُهُ . فَقَالَ : هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ .

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُهُ خَرَّ سَاجِدًا . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَصْرَعِ ابْنَيْ عَفْرَاءَ فَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَيْ عَفْرَاءَ ، فَهُمَا شُرَكَاءُ فِي قَتْلِ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَرَأْسِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مَعَهُمَا ؟ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ شُرِكَ فِي قَتْلِهِ .

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنِ الشَّعْثَاءِ ، امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، فَرَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : إِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ . فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالْفَتْحِ . وَحِينَ جِيءَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ .

وَقَالَ مَجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي مَرَرْتُ بِبَدْرٍ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ ، فَيَضْرِبُهُ رَجُلٌ بِمِقْمَعَةٍ حَتَّى يَغِيبَ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِرَارًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ يُعَذَّبُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذَكَرَ لَنَا أَنَسٌ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ يَوَمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ ، فَقُذِفُوا فِي طُوًى مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ .

وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ . فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلِيْهَا ، ثُمَّ مَشَى مَا تَبِعَهُ أَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : مَا نَرَاهُ إِلَّا يَنْطَلِقُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ : يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا ، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَامَةً .

صَحِيحٌ . وَقَالَ هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ . قَالَ عُرْوَةُ : فَبَلَغَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : لَيْسَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا قَالَ : إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ، إِنَّهُمْ قَدْ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ( 80 ) ) وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) ) ( ﴿إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ( 23 ) ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

مَا رَوَتْ عَائِشَةُ لَا يُنَافِي مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّ عِلْمَهُمْ لَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِهِمْ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَمَّا إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ، فَحَقٌّ لِأَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ كُمَّا يُحْيِي الْمَيِّتَ لِسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا ( 28 ) ) ; قَالَ : هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ . ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ( 28 ) ) ; قَالَ : النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ .

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقَتْلَى قِيلَ لَهُ : عَلَيْكَ الْعِيرَ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ . فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ : إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكَ .

قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، وَقَدْ أَنْجَزَ لَكَ مَا وَعَدَكَ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْهُ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ضُرِبَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَالَ شِقُّهُ ، فَتَفَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَامَهُ وَرَدَّهُ ، فَانْطَبَقَ .

أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنَيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ : شَهِدَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ بَدْرًا كَافِرًا ، وَكَانَ فِي الْقَتْلَى . فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَوَضَعَ سَيْفَهُ فِي بَطْنِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ . فَلَمَّا بَرَدَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَصَحَّ .

فَاجْتَمَعَ هُوَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَقَالَ : لَوْلَا عِيَالِي وَدَيْنِي لَكُنْتُ الَّذِي أَقْتُلُ مُحَمَّدًا . فَقَالَ صَفْوَانُ : وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : أَنَا رَجُلٌ جَرِيءُ الصَّدْرِ جَوَّادٌ لَا أُلْحَقُ ، فَأَضْرِبُهُ وَأَلْحَقُ بِالْجَبَلِ فَلَا أُدْرَكُ . قَالَ : عِيَالُكَ فِي عِيَالِي وَدَيْنُكَ عَلَيَّ .

فَانْطَلَقَ فَشَحَذَ سَيْفَهُ وَسَمَّهُ ، وَأَتَى الْمَدِينَةَ ، فَرَآهُ عُمَرُ فَقَالَ لِلصَّحَابَةِ : احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنِّي أَخَافُ عُمَيْرًا إِنَّهُ رَجُلٌ فَاتِكٌ ، وَلَا أَدْرِي مَا جَاءَ بِهِ . فَأَطَافَ الْمُسْلِمُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاءَ عُمَيْرٌ ، مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنْعِمْ صَبَاحًا . قَالَ : مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَيْرُ ؟ قَالَ : حَاجَةٌ .

قَالَ : فَمَا بَالُ السَّيْفِ ؟ قَالَ : قَدْ حَمَلْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ فَمَا أَفْلَحَتْ وَلَا أَنْجَحَتْ . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ لِصَفْوَانَ وَأَنْتَ فِي الْحِجْرِ ؟ وَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ . فَقَالَ عُمَيْرٌ : قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ فَنُكَذِّبُكَ ، وَأَرَاكَ تَعْلَمُ خَبَرَ الْأَرْضِ .

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَعْطِنِي مِنْكَ عِلْمًا يَعْلَمُ أَهْلُ مَكَّةَ أَنِّي أَسْلَمْتُ . فَأَعْطَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ جَاءَ عُمَيْرٌ وَإِنَّهُ لَأَضَلُّ مِنْ خِنْزِيرٍ ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُكَّاشَةُ الَّذِي قَاتَلَ بِسَيْفِهِ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى انْقَطَعَ فِي يَدِهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ جِذْلًا مِنْ حَطَبٍ ، فَقَالَ : قَاتِلْ بِهَذَا .

فَلَمَّا أَخَذَهُ هَزَّهُ فَعَادَ سَيْفًا فِي يَدِهِ ، طَوِيلَ الْقَامَةِ شَدِيدَ الْمَتْنِ أَبْيَضَ الْحَدِيدَةِ . فَقَاتَلَ بِهَا ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى قُتِلَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَهُوَ عِنْدَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ السَّيْفُ يُسَمَّى الْقَوِيَّ . هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بِلَا سَنَدٍ .

وَقَدْ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّتِهِ ، قَالَتْ : قَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ : انْقَطَعَ سَيْفِي يَوْمَ بَدْرٍ ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا ، فَإِذَا هُوَ سَيْفٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ . فَقَاتَلْتُ بِهِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ جَمَاعَةٍ ، قَالُوا : انْكَسَرَ سَيْفُ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبَقِيَ أَعْزَلَ لَا سِلَاحَ مَعَهُ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضِيبًا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ عَرَاجِينَ ، فَقَالَ : اضْرِبْ بِهِ .

فَإِذَا هُوَ سَيْفٌ جَيِّدٌ . فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ .

موقع حَـدِيث