أحاديث تَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَ الْأَذَانِ وَتَرْبِيعِهِ
باب الأذان قَوْلُهُ : الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَالْجُمُعَةُ دُونَ مَا سِوَاهَا لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ ، قُلْت : هَذَا مَعْرُوفٌ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ انْتَهَى . وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الشَّمْسَ خُسِفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا : بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً انْتَهَى . وَالْجُمُعَةُ فِيهَا حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَالصَّلَوَاتُ تَأْتِي أَحَادِيثُهَا .
مَسْأَلَةٌ : فِي تَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَ الْأَذَانِ ، وَتَرْبِيعِهِ ، أَمَّا التَّثْنِيَةُ فَهِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ : مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَا : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى آخِرِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ سَمِعْت جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ : دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَهُ نَحْوَهُ وَاسْتَدَلَّ لِلْقَائِلَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ أَيْضًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْت أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَمَّا التَّرْبِيعُ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ هَمَّامٍ ، ثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ بِسَنَدِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرٍ ، وَفِيهَا التَّرْبِيعُ ، قَالَ : وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، كُلُّهُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ ، قَالَ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِسَنَدِهِ ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ ، قَالَ : وَزَعَمَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عَامِرٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إنَّمَا هُوَ التَّرْبِيعُ ، هَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ : مِنْهُمْ عَفَّانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَحَجَّاجٌ ، وَبِذَلِكَ يَصِحُّ كَوْنُ الْأَذَانِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، كَمَا وَرَدَ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَّمَهُ التَّأْذِينَ ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ أَخْبَرَنِي أَبِي ، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِجَهَالَةِ حَالِ ابْنِ السَّائِبِ وَأَبِيهِ ، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ ، انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْمَنَامِ ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَفِيهِ التَّرْبِيعُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ حَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَضَعْفِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، إذْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ بِمَكَّةَ عَامَ حُنَيْنٍ ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ فِيهِ تَثْنِيَته ، وَالتَّرْبِيعُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ، وَالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِمَكَّةَ فِي آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ بِذَلِكَ إلَى زَمَانِنَا ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْمَنَامِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، انْتَهَى .