حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

حديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ : حَدِيثُ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ قُلْت : تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا اسْتَدَلَّ بِهِ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى فَرِيضَةِ السَّلَامِ ، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ : " تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ " كَانَ لَا يَصِحُّ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ " أَيْ لَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا بِهِ . وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " ، فَقَالَ : إنَّ الدُّخُولَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَأْمُورِ بِهَا لَا يصِحُّ إلَّا مِنْ حَيْثُ أَمَرَ بِهِ ، وَأَمَّا الْخُرُوجُ مِنْهَا ، فَقَدْ يَصِحُّ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ ، كَمَا فِي النِّكَاحِ . وَالطَّلَاقِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَهَى أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَهِيَ فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ ، حَتَّى لَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا ، وَأَمَرَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا بِطَلَاقٍ لَا إثْمَ فِيهِ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ وَهِيَ حَائِضٌ صَحَّ ، وَلَزِمَهُ ، مَعَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ حَيْثُ نَهَى عَنْهُ ، قَالَ : وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ غَيْرُ فَرْضٍ ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ

[1/436]

فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ ، تَتِمُّ بِدُونِ التَّسْلِيمِ ، قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ لِمَذْهَبِنَا أَنَّ التَّسْلِيمَ غَيْرُ فَرْضٍ ، مَا أَخْبَرَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ ، أَنْبَأَ حَيْوَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ، فَلَمْ يَدْرِ ، أَثْلَاثًا صَلَّى ، أَمْ أَرْبَعًا ، فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ، وَيَدَعْ الشَّكَّ ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَقَصَتْ فَقَدْ أَتَمَّهَا ، وَالسَّجْدَتَانِ ترْغِمَانِ الشَّيْطَانَ ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً ، كَانَ مَا زَادَ ، وَالسَّجْدَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ انْتَهَى .

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ نَحْوَهُ ، قَالَ : فَقَدْ جَعَلَ الرَّكْعَةَ الزَّائِدَةَ مَعَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَطَوُّعًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " . وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ الطَّحَاوِيِّ .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث