حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أحاديث في قبول النبي صلى الله عليه وسلم هداية سلمان

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدِيَّةَ سَلْمَانَ ، حِينَ كَانَ عَبْدًا ; قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ ; وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، ومن حديث ابن عباس .

أَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ : فَلَهُ طُرُقٌ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ ،

[4/276]

مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : كَانَ أَبِي مِنْ الْأَسَاوِرَةِ ، وَكُنْت أَخْتَلِفُ إلَى الْكُتَّابِ ، وَكَانَ مَعِي غُلَامَانِ ، إذَا رَجَعَا مِنْ الْكُتَّابِ دَخَلَا عَلَى قَسٍّ ، فَأَدْخُلُ مَعَهُمَا ، فَلَمْ أَزَلْ أَخْتَلِفُ إلَيْهِ مَعَهُمَا ، حَتَّى صِرْتُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْهُمَا ، وَكَانَ يَقُولُ لِي : يَا سَلْمَانُ إذَا سَأَلَك أَهْلُك مَنْ حَبَسَك ؟ فَقُلْ : مُعَلِّمِي ، وَإِذَا سَأَلَك مُعَلِّمُك مَنْ حَبَسَك ؟ فَقُلْ : أَهْلِي ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَلَمَّا مَاتَ وَاجْتَمَعَ إلَيْهِ الرُّهْبَانُ وَالْقِسِّيسُونَ سَأَلْتُهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ ، دُلُّونِي عَلَى عَالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ ، قَالُوا : مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَإِنْ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْت حِمَارَهُ عَلَى بَابٍ بيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْك ، قَالَ : فَلَمْ أَرَهُ إلَى الْحَوْلِ ، وَكَانَ لَا يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ إلَّا فِي السَّنَةِ مَرَّةً فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ ، فَلَمَّا جَاءَ ، قُلْتُ لَهُ : مَا صَنَعْتَ فِي أَمْرِي ؟ قَالَ : وَأَنْتَ إلَى الْآنَ هَاهُنَا بَعْدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ يَتِيمٍ خَرَجَ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ ، وَإِنْ تَنْطَلِقْ الْآنَ تُوَافِقْهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيَمِينِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، مِثْلُ الْبَيْضَةِ ، لَوْنُهُ لَوْنُ جِلْدِهِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى أَصَابَنِي قَوْمٌ مِنْ الْأَعْدَاءِ ، فَأَخَذُونِي ، فَبَاعُونِي حَتَّى وَقَعْتُ بِالْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا ، فَسَأَلْتُ قَوْمِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا ، فَفَعَلُوا ، فَانْطَلَقْتُ ، فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، ثُمَّ صَنَعْتُ بِهِ طَعَامًا ، وَاحْتَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَأَبَى هُوَ أَنْ يَأْكُلَ ، فَقُلْت فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ قَوْمِي يَوْمًا آخَرَ ، فَفَعَلُوا ، فَانْطَلَقْت ، فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَصَنَعْت طَعَامًا ، وَأَتَيْته بِهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ بِيَدِهِ : بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا ، فَأَكَلَ ، وَأَكَلُوا مَعَهُ ، وَقُمْتُ إلَى خَلْفِهِ ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفِهِ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ ، قُلْتُ : أَشْهَدْ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقِسُّ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ، أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : لَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، قُلْتُ : إنَّهُ زَعَمَ أَنَّك نَبِيٌّ ، قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسُ مُسْلِمَةٌ انْتَهَى .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَعيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَنَّهُ سَأَلَ سَلْمَانَ ، كَيْفَ كَانَ بَدْءُ

[4/277]

إسْلَامِك ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ : كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَهُرْمُزَ ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ لِي - يَعْنِي الرَّاهِبَ الَّذِي لَازَمَهُ سَلْمَانُ - يَا سَلْمَانُ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَاعِثٌ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ ، يَخْرُجُ بِتِهَامَةَ ، عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ ، وَهَذَا زَمَانُهُ ، فَقَدْ تَقَارَبَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ ، قَالُوا لِي : أَمَامَك ، حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَأَخَذُونِي ، فَأَتَوْا بِي بِلَادَهُمْ ، فَبَاعُونِي لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي ، فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ ، وَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ، وَأَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَذَهَبْتُ ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَأَكَلَ ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ ، وَدُرْتُ خَلْفَهُ ، فَفَطِنَ لِي ، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ ، فَرَأَيْت الْخَاتَمَ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ دُرْتُ ، فَجَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ ، قُلْت : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْت : مَمْلُوكٌ ، قَالَ : لِمَنْ ؟ قُلْتُ : لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا ، فَسَأَلَنِي ، فَحَدَّثْتُهُ جَمِيعَ حَدِيثِي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي بَكْرٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِهِ ، فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْتَقَنِي ، مُخْتَصَرٌ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : بَلْ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ ، فَذَكَرَهُ بِزِيَادَاتٍ وَنَقْصٍ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَابْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ سَاقِطٌ ، انْتَهَى .

طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَخِي زِيَادٍ ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ أَبُو مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ : وُلِدْتُ بِرَامَهُرْمُزَ ، وَنَشَأْتُ بِهَا ، وَكَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ ، وَكَانَ لِأُمِّي غِنى ، وَعَيْشٌ ، قَالَ : فَأَسْلَمَتْنِي أُمِّي إلَى الْكُتَّابِ ، فَكُنْتُ أَنْطَلِقُ إلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ غِلْمَانِ فَارِسَ ، وَكَانَ فِي طَرِيقِنَا جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ ، فَمَرَرْتُ يَوْمًا وَحْدِي ، فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ طِوَالٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ ، فَأَشَارَ إلَيَّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقَالَ لِي : أَتَعْرِفُ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ؟ قُلْتُ لَهُ : لَا ، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ ، قَالَ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ ، مَنْ آمَنَ بِهِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ ، وَقَرَأَ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ الْإِنْجِيلِ ، قَالَ : فَعَلَقَهُ قَلْبِي وَدَخَلَتْ حَلَاوَةُ الْإِنْجِيلِ فِي صَدْرِي ، وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي ، وَجَعَلْتُ كُلَّمَا ذَهَبْت وَرَجَعْت قَصَدْت نَحْوَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَخَرَجْتُ

[4/278]

إلَى الْقُدْسِ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إذَا أَنَا بِرَجُلٍ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ ، عَلَيْهِ الْمُسُوحُ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ إلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ : أَتَعْرِفُ فُلَانًا الَّذِي كَانَ بِمَدِينَةِ فَارِسَ ؟ فَقَالَ لِي : نَعَمْ أَعْرِفُهُ ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ الَّذِي وَصَفَهُ لِي ، قُلْتُ : كَيْفَ وَصَفَهُ لَك ؟ قَالَ : وَصَفَهُ لِي ، فَقَالَ : إنَّهُ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ ، يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَالْبَغْلَةَ ، الرَّحْمَةُ فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ ، يَكُونُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ سَوَاءً ، لَيْسَ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ مَكَانٌ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ، مَكْتُوبٌ فِي بَاطِنِهِ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَفِي ظَاهِرِهِ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ ، فَإِنَّك مَنْصُورٌ ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، لَيْسَ بِحَقُودٍ وَلَا حَسُودٍ ، لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا وَلَا كَافِرًا ، فَمَنْ صَدَّقَهُ وَنَصَرَهُ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُعْطَاهُ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَقُلْت : لَعَلِّي أَقْدِرُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ ، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَمَرَّ بِي أَعْرَابٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَاحْتَمَلُونِي إلَى يَثْرِبَ ، وَسَمَّوْنِي مَيْسَرَةَ ، قَالَ : فَبَاعُونِي لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا : خلَيْسَةُ بِنْتُ فُلَانٍ - حَلِيفٍ لِبَنِي النَّجَّارِ - بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَتْ لِي : سِفْ هَذَا الْخَوْصَ ، وَاسْعَ عَلَى بَنَاتِي ، قَالَ : فَمَكَثْتُ عَلَى ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَسَمِعْتُ بِهِ ، وَأَنَا فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ أَلْتَقِطُ الْخِلَالَ فَجِئْتُ إلَيْهِ أَسْعَى حَتَّى دَخَلْت عَلَيْهِ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، فَوَضَعْت بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْخِلَالِ ، فَقَالَ لِي : مَا هَذَا ؟ قُلْت : صَدَقَةٌ ، قَالَ : إنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَرَفَعْته مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ تَنَاوَلْت مِنْ إزَارِي شَيْئًا آخَرَ ، فَوَضَعْته بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْت : هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، وَأَطْعَمَ مَنْ حَوْلَهُ ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَقَالَ لِي : أَحُرٌّ أَنْتَ أَمْ مَمْلُوكٌ ؟ قُلْت : مَمْلُوكٌ ، قَالَ : فَلِمَ وَصَلْتنِي بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ ؟ قُلْت : كَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ أَمْرِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ ، وَذَكَرْت لَهُ قِصَّتِي كُلَّهَا ، فَقَالَ لِي : إنَّ صَاحِبَك كَانَ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ : ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ لِي عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ رَأَيْت فِي مَا قَالَ لَكَ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، إلَّا شَيْئًا بَيْنَ كَتِفَيْك ، قَالَ : فَأَلْقَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفِهِ ، فَرَأَيْت الْخَاتَمَ مِثْلَ مَا قَالَ ، فَقَبَّلْته ، ثُمَّ قُلْت : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : يَا عَلِيُّ اذْهَبْ مَعَ سَلْمَانَ إلَى خلَيْسَةَ ، فَقُلْ لَهَا : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَك : إمَّا أَنْ تَبِيعِينَا هَذَا ، وَإِمَّا تُعْتِقِيهِ ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكِ خِدْمَتُهُ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا لَمْ تُسْلِمْ ، قَالَ : يَا سَلْمَانَ أَلَمْ تَدْرِ مَا حَدَثَ بَعْدَك عَلَيْهَا ، دَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا ، فَعَرَضَ

[4/279]

عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَانْطَلَقْت إلَيْهَا أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَافَيْنَاهَا تَذْكُرُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرَهَا عَلِيٌّ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ : اذْهَبْ إلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ شِئْت فَأَعْتِقْهُ ، وَإِنْ شِئْت فَهُوَ لَك ، قَالَ : فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصِرْتُ أَغْدُو إلَيْهِ وَأَرُوحُ ، وَتَعُولُنِي حُلَيْسَةُ ، مُخْتَصَرٌ ; ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ قَدْ خَالَطَ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ دَانْيَالَ بِأَرْضِ فَارِسَ ، قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَسَمِعَ بِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصِفَتِهِ مِنْهُمْ ، فَإِذَا فِي حَدِيثِهِمْ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ ، فَسَجَنَهُ أَبُوهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ هَلَكَ أَبُوهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الشَّامِ ، فَكَانَ هُنَاكَ فِي كَنِيسَةٍ ، ثُمَّ خَرَجَ يَلْتَمِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهُ أَهْلُ تَيْمَاءَ فَاسْتَرَقُّوهُ ، ثُمَّ قَدِمُوا بِهِ الْمَدِينَةَ ، فَبَاعُوهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمِئِذٍ بِمَكَّةَ ، لَمْ يُهَاجِرْ ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ سَلْمَانُ بِشَيْءٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ ، فَلَمْ يَأْكُلْ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ الْغَدِ بِشَيْءٍ آخَرَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ ، وَنَظَرَ سَلْمَانُ إلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ، وَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ، فَقَالَ لَهُ : كَاتِبْهُمْ يَا سَلْمَانُ ، فَكَاتَبَهُمْ سَلْمَانُ عَلَى مِائَتَيْ وَدِيَّةٍ ، فَرَمَاهُ الْأَنْصَارُ مِنْ وَدِيَّةٍ وَوَدِيَّتَيْنِ ، حَتَّى أَوْفَاهُمْ انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ .

وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ " عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْك ، وَعَلَى أَصْحَابِك ، قَالَ : إنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ جَاءَ بِمِثْلِهَا ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ : كُلُوا ، وَأَكَلَ ، وَنَظَرَ إلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : لِقَوْمٍ ، قَالَ : فَاطْلُبْ إلَيْهِمْ أَنْ يُكَاتِبُوك عَلَى كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً أَغْرِسُهَا لَهُمْ ، وَتَقُومُ عَلَيْهَا أَنْتَ ، حَتَّى تُطْعِمَ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَرَسَ ذَلِكَ النَّخْلَ كُلَّهَا بِيَدِهِ ، وَغَرَسَ عُمَرُ مِنْهَا نَخْلَةً ، فَأَطْعَمَتْ كُلُّهَا فِي السَّنَةِ إلَّا تِلْكَ النَّخْلَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ غَرَسَ هَذِهِ ؟ فَقَالُوا : عُمَرُ ، فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَحَمَلَتْ مِنْ سَنَتِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " .

[4/280]

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إلَيْهِ ، وَكُنْتُ أَجْتَهِدُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ ، أُوقِدُ النَّارَ ، لَا أَتْرُكُهَا تَخْمَدُ أَبَدًا اجْتِهَادًا فِي دِينِي ، فَأَرْسَلَنِي أَبِي يَوْمًا إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فِي بَعْضِ عَمَلِهِ ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى ، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَاذَا يَصْنَعُونَ ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ ، وَرَغِبْتُ عَنْ دِينِي ، فَلَمَّا رَجَعْت إلَى أَبِي أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ، فَأَخَافَنِي ، وَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا ، وَحَبَسَنِي فِي بَيْتٍ أَيَّامًا ، ثُمَّ أُخْبِرْتُ بِقَوْمٍ مِنْ النَّصَارَى خَرَجُوا تُجَّارًا إلَى الشَّامِ ، قَالَ : فَأَلْقَيْتُ الْقَيْدَ مِنْ رِجْلِي ، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ الْأُسْقُفِ مِنْ النَّصَارَى ، فَدَلُّونِي عَلَيْهِ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ ، فَجِئْتُ إلَيْهِ ، وَخَدْمَتُهُ وَلَازَمْتُهُ ، وَكُنْت أُصَلِّي مَعَهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ، وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ ، فَإِذَا جَمَعُوا لَهُ شَيْئًا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَلَمَّا جَاءُوا لِيَدْفِنُوهُ أَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِهِ ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى مَوْضِعِ كَنْزِهِ ، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً ، فَصَلَبُوهُ ، وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، ثُمَّ جَاءُوا بِآخَرَ ، فَوَضَعُوهُ مَكَانَهُ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا أَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا أَدْأَبَ فِي الْعِبَادَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَأَوْصَى بِي إلَى رَجُلٍ بِنَصِيبِينَ ، فَلَحِقْت بِهِ ، فَلَازَمْتُهُ ، فَوَجَدْته عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَأَوْصَى بِي إلَى رَجُلٍ فِي عَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ ، فَلَحِقْتُ بِهِ ، وَلَازَمْتُهُ ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ لِي : وَاَللَّهِ يَا بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى أَمْرِنَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّك زَمَانُ نَبِيٍّ ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، يُبْعَثُ بِدِينِ إبْرَاهِيمَ ، بِهِ عَلَامَاتٌ ، لَا تَخْفَى ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ ، فَافْعَلْ ، ثُمَّ مَاتَ وَدُفِنَ ، قَالَ : فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارٌ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرِي وَغَنَمِي ؟ وَقَدْ اكْتَسَبْتُ بَقَرًا وَغَنَمًا ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتهمْ ، وَحَمَلُونِي ، حَتَّى إذَا قَدِمُوا بِي عَلَى وَادِي الْقُرَى ، ظَلَمُونِي ، فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، إذْ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَابْتَاعَنِي مِنْهُ ، وَحَمَلَنِي إلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَقَمْتُ بِهَا ، وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَكَّةَ ، فَأَقَامَ بِهَا مَا أَقَامَ ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ ، مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شَغْلِ الرِّقِّ ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَذَهَبْتُ إلَيْهِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : بَلَغَنِي أَنَّك رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَأَصْحَابُك غُرَبَاءُ ، ذَوُو حَاجَةٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ ، رَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ،

[4/281]

وَأَمْسَكَ يَدَهُ ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، وَمَضَيْتُ ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ الْغَدِ ، وَمَعِي شَيْءٌ آخَرُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إنِّي رَأَيْتُك لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ ، أَكْرَمْتُك بِهَا ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ ، فَأَكَلُوا ، قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَاتَانِ ثِنْتَانِ ، قَالَ : ثُمَّ جِئْتُهُ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَدْبَرْت أَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقَبَّلْتُهُ ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي ، فَأَعْجَبَهُ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْمَعَهُ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ كَاتِبِ عَنْ نَفْسِك ، قَالَ : فَكَاتَبْتُ مَوْلَاي عَنْ نَفْسِي بِثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَرَجَعْتُ إلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يُعِينُنِي بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَدِيَّةً ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ ، وَالرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ ، حَتَّى جَمَعُوا لِي ثَلَاثَمِائَةِ وَدِيَّةٍ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي ، فَجَعَلْتُ أُقَرِّبُ لَهُ الْوِدِّيَّ ، وَهُوَ يَغْرِسُهُ بِيَدِهِ ، قَالَ : وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ ، فَأَتَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ . فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ خُذْ هَذِهِ ، فَأَدِّهَا بِمَا عَلَيْك ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ قَالَ : خُذْهَا ، فَإِنَّهَا سَتُؤَدِّي عَنْك ، قَالَ سَلْمَانُ : فَوَاَلَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا بِيَدِي أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَأَوْفَيْتهمْ حَقَّهُمْ ، وَعَتَقَ سَلْمَانُ ، وَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ حُرًّا ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَشْهَدٌ ، مُخْتَصَرٌ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ ; وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " وَابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ سَلْمَانَ " ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ " فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ " مُخْتَصَرًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ ، فَقُلْت لَهُ : هَذَا صَدَقَةٌ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ أَتَيْته بِطَعَامٍ آخَرَ ، فَقُلْت : هَذَا هَدِيَّةٌ لَك ، أُكْرِمُك بِهِ ، فَإِنِّي لَا أَرَاك تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا ، وَأَكَلَ مَعَهُمْ انْتَهَى . وَكَأنَ هَذَا الْإِسْنَاد دَاخِل فِي مُسْنَدِ سَلْمَانَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث