حديث قبول هدية بريدة رضي الله عنه وكانت مكاتبة
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبِلَ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ ، وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً ; قُلْت : حَدِيثُ بَرِيرَةَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ : أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا ، وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اشْتَرِيهَا ، وَاعْتِقِيهَا ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَعَتَقَتْ ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجِهَا ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا ، وَتُهْدِي لَنَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ انْتَهَى .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
فِي " النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ " ، وَمُسْلِمٌ فِي " الْعِتْقِ " ، وَأَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاقِ " ، وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ ، وَفِي الْعِتْقِ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الرَّضَاعِ " ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي " الطَّلَاقِ " عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " الزَّكَاةِ " ، وَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَقَعَتْ حِينَ كَانَتْ مُكَاتَبَةً ، وَلَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي الطَّلَاقِ " أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : جَاءَتْ وَلِيدَةٌ لِبَنِي هِلَالٍ ، يُقَالُ لَهَا : بَرِيرَةُ تَسْأَلُ عَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا ، فَسَامَتْ عَائِشَةُ بِهَا أَهْلَهَا ، فَقَالُوا : لَا نَبِيعُهَا إلَّا وَلَنَا وَلَاؤُهَا ، فَتَرَكَتْهَا ، وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إلَّا وَلَهُمْ وَلَاؤُهَا ، قَالَ : لَا يَمْنَعُك ذَاك ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، فَابْتَاعَتْهَا عَائِشَةُ ، فَأَعْتَقَتْهَا ، وَخَيَّرَتْ بَرِيرَةَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَقَسَمَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً ، فَأَهْدَتْ لِعَائِشَةَ مِنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ ؟ قَالَتْ : لَا إلَّا مِنْ الشَّاةِ الَّتِي أَعْطَيْتَ بَرِيرَةَ ، فَنَظَرَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا ، هِيَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهِيَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، قَالَ : زَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّهَا ابْتَاعَتْهَا مُكَاتَبَةً عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوَاقٍ ، وَلَمْ تُعْطِ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " كَذَلِكَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الْمُكَاتَبِ " أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ابْتَاعَتْ بَرِيرَةَ مُكَاتَبَةً عَلَى ثَمَانِ أَوَاقٍ ، لَمْ تَقْضِ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا انْتَهَى .