حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

كِتَابُ الْحَيْضِ

( 1 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي ) لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ عَنْهُ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَثْبُتُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ يَذْكُرُهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَقَدْ طَلَبْتُهُ كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا .

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : هَذَا لَفْظٌ يَذْكُرُهُ أَصْحَابُنَا وَلَا أَعْرِفُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ : لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ : بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ .

وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَمْ يُوجَدْ لَهُ إسْنَادٌ بِحَالٍ . وَأَغْرَبَ الْفَخْرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِأَبِي الْخَطَّابِ ، فَنَقَلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى أَنَّهُ قَالَ : ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ .

كَذَا قَالَ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَيْسَ هُوَ بُسْتِيًّا إنَّمَا هُوَ رَازِيٌّ ، وَلَيْسَ لَهُ كِتَابٌ يُقَالُ لَهُ : السُّنَنُ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي قَرِيبٍ مِنْ الْمَعْنَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ( أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ، وَلَمْ تَصُمْ ؟ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي ، وَتُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَهَذَا نُقْصَانُ دِينِهَا ) وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ ، وَلَفْظُهُ : ( فَإِنَّ إحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً ) قُلْتُ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ ، لَكِنَّهُ لَا يُعْطِي الْمُرَادَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ التَّفْرِيعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ هَذَا مُحْتَجِّينَ بِهِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَلَا دَلَالَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث