كِتَابُ الْحَيْضِ
( 2 ) - حَدِيثُ : ( تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا كَمَا تَحِيضُ النَّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ أَعَادَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُ قِطْعَةً فِي مَوَضِعَ آخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ( حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَتْ : كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَفْتِيهِ ) الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَفِيهِ : تَلَجَّمِي قَالَتْ : هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ . قَالَ : وَهَكَذَا قَالَ : أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ . كَذَا قَالَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَنْكَرَ مِنْهُ هَذَا الْإِطْلَاقَ ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ مُرَادَ ابْنِ مَنْدَهْ بِذَلِكَ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ وَهُوَ كَذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ ؟ فَوَهَنَهُ وَلَمْ يُقَوِّ إسْنَادَهُ .
قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ ( تَلَجَّمِي وَاسْتَثْفِرِي ) يُنْظَرُ فِيمَنْ زَادَ وَاسْتَثْفِرِي ، فَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ : تَلَجَّمِي ، ثُمَّ وُجِدَتْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ، قَالَ : وَلتتنَظفْ ، وَلْتَحْتَشِي ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةُ فِي حَدِيثٍ : ( وَلْتَحْتَشِي كُرْسُفًا ) . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قِيلَ : إنَّ بَنَاتِ جَحْشٍ الثَّلَاثَةَ اسْتَحَضْنَ ، زَيْنَبَ ، وَحَمْنَةَ ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ ، وَمِنْ الْغَرَائِبِ مَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ ، عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَاحٍ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَ اسْمُهَا أَيْضًا زَيْنَبَ ، وَأَنَّ زَيْنَبَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَ عَلَيْهَا الِاسْمُ ، وَأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْكُنْيَةُ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَصْوِيبَ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .