حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَاجِبَاتِ النِّكَاحِ

( 9 ) - [ فَصْلٌ ] وَأَمَّا الشِّعْرُ فَكَانَ نَظْمُهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ ، لَكِنْ فَرَّقَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الرَّجَزِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبُحُورِ ، فَقَالَ : يَجُوزُ لَهُ الرَّجَزُ دُونَ غَيْرِهِ . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجَزَ ضَرْبٌ مِنْ الشِّعْرِ ، وَإِنَّمَا ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ الْأَخْفَشُ ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ . وَإِنَّمَا جَرَى الْبَيْهَقِيُّ لِذَلِكَ ثُبُوتُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ : ( أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ) ؛ فَإِنَّهُ مِنْ بُحُورِ الرَّجَزِ ، وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَمَثَّلَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ : لَا يَقُولُ : أَنَا النَّبِيُّ .

وَيُزِيلُ عَنْهُ الْإِشْكَالَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الشِّعْرَ فَخَرَجَ مَوْزُونًا ، وَقَدْ ادَّعَى ابْنُ الْقَطَّاع وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ شَرْطَ تَسْمِيَةِ الْكَلَامِ شِعْرًا أَنْ يَقْصِدَ لَهُ قَائِلُهُ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ قَالَ : أَنْتَ النَّبِيُّ لَا كَذِبَ ، فَلَمَّا تَمَثَّلَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى . هَذَا كُلِّهِ فِي إنْشَائِهِ ، وَيَتَأَيَّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ الشِّعْرِ قِيلَ قَبْلَهُ ، أَوْ يُرْوَى عَنْ غَيْرِهِ ، إلَّا هَذَا .

وَهَذَا يُعَارِضُ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ ، زَادَ ابْنُ عَائِذٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا الْأَبْيَاتُ الَّتِي كَانَ يَرْتَجِزُ بِهِنَّ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ . وَأَمَّا إنْشَادُهُ مُتَمَثِّلًا فَجَائِزٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا أُبَالِي شَرِبْت تِرْيَاقًا ، أَوْ تَعَلَّقْت بِتَمِيمَةٍ ، أَوْ قُلْت الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي ) . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ .

فَقَوْلُهُ : ( مِنْ قِبَلِ نَفْسِي ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَنْشَدَهُ مُتَمَثِّلًا ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ : أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ قَوْلُ لَبِيدٍ : أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ ) . وَحَدِيثُهَا : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَرَابَ الْخَبَرَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ طَرَفَةَ : وَيَأْتِيك بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ ) . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ : كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَّيْبِ نَاهِيًا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا ، فَأَعَادَهَا كَالْأَوَّلِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ) .

فَهُوَ مَعَ إرْسَالِهِ فِيهِ ضَعْفٌ ، وَهُوَ رَاوِيهِ عَنْ الْحَسَنِ : عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ : أَنْتَ الْقَائِلُ : أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعَبِيدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : إنَّمَا هُوَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ ، فَقَالَ : هُمَا سَوَاءٌ ) . فَإِنَّ السُّهَيْلِيَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ : إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْأَقْرَعَ ، عَلَى عُيَيْنَةَ ؛ لِأَنَّ عُيَيْنَةَ وَقَعَ لَهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لِلْأَقْرَعِ .

وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ مُؤَدِّبِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ شِعْرٍ قَطُّ إلَّا بَيْتًا وَاحِدًا : تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّ مَا يُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلَّا تَحَقَّقُ . قَالَتْ عَائِشَةُ : لَمْ يَقُلْ تَحَقَّقَا ؛ لِئَلَّا يُعْرِبَهُ فَيَصِيرَ شِعْرًا ) . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ أَكْتُبْ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِيهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ : غَرِيبٌ جِدًّا .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث