مقدمة المصنف
﴿بسمِ اللهِ الرَّحْمَن الرحيمِ ﴾( رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ) الْحَمد لله رَافع منار الْأَحْكَام ، ومظهر دينه بأقوى (عُرًى) وإحكام ، ومُشَيِّده بحفاظ جَهَابِذَة أَعْلَام ، مستمرين مدى الدهور والأعوام . نحمده عَلَى ذَلِكَ كُله وَعَلَى سَائِر الإنعام ، ونشكره عَلَى أَن جعلنَا مِمَّن تَصَدَّى لجمع السّنَن الْكِرَام . ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ، شَهَادَة مستمرة عَلَى الدَّوَام ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أفضل الْأَنَام ، صلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آله وأصحابِه وأزواجِه وذرِّيَّاتِه وَأَتْبَاعه الغُرِّ الْكِرَام .
وبعدُ : فَإِن أولَى الْعُلُوم - بعد معرفَة كتاب الله - سنة الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ إِذْ هِيَ مبينَة للْكتاب الْعَزِيز ، الَّذِي ( ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾) . وَلذَلِك أدلةٌ ظَاهِرَة ، وبراهينُ متظاهرة : قَالَ تَعَالَى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) . وَقَالَ : ( ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾) .
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ فِي حَدِيث طَوِيل : إنَّ مَا حَرَّم رسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّم اللهُ - عزَّ وجلَّ . حَدِيث صَحِيح من غير شكّ وَلَا مرية ، أودعهُ الْأَئِمَّة : التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وحسَّنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وصحَّحه ، وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ : إِسْنَاده صَحِيح . هَذَا مَعَ اتِّفَاق أهل الْحل وَالْعقد عَلَى أَن من شَرط الْمُجْتَهد - من القَاضِي والمفتي - أَن يكون عالِمًا بِأَحَادِيث الْأَحْكَام ، ليعرف بهَا الْحَلَال من الْحَرَام ، وَالْخَاص من الْعَام ، وَالْمُطلق من الْمُقَيد ، والناسخ من الْمَنْسُوخ ، وَشبه ذَلِكَ .
وَقد نَدَبَ الشَّارِع - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - إِلَى نقلهَا ، وحَثَّهم عَلَى حفظهَا ، وتبليغها (من) لم يشهدها ، فَقَالَ فِي خطبَته (حجَّة) الْوَدَاع : هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : نعم . قَالَ : فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُم الغَّائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سامع . حَدِيث صَحِيح بِاتِّفَاق (الْأَئِمَّة) ، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا) .
وَقَالَ ( أَيْضا : نَضَّرَ اللهُ امْرأ سمع مَقَالَتي ، فَحَفِظَهَا ، وَوَعَاهَا ، فأَدَّاها إِلَى مَنْ (لَمْ) يَسْمَعْهَا ، فَرُبَّ حاملِ فقه غيرِ فَقِيه ، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ : (بَلِّغُوا) عَنِّي وَلَو آيَة .
رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه . وَقَالَ : تَسْمَعُون وَيُسْمَع مِنْكُم ، وَيُسْمَعُ مِمَّن (يسمع) مِنْكُم . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
فامتثلت الصَّحَابَة حينئذٍ - الَّذين هم خير قُرُون هَذِه الْأمة ، بِشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - فحفظوا عَنهُ أَحْوَاله (وأقواله) وأفعاله ، امتثالًا لأَمره ، وابتغاء ثَوَابه وأَجره . ثمَّ فعل ذَلِكَ بعدهمْ التابعون وتابعوهم ، قبيلًا بعد قبيل ، وجِيلًا بعد جيل ، تلقوا ذَلِكَ عَنْهُم ، واستفادوه مِنْهُم - رَضِيَ اللَّهُ عَنَّا وعنهم . لَكِن دخل فِي ذَلِكَ قوم لَيْسُوا من أهل هَذَا الشَّأْن ، وَلَا جَرْيَ لَهُم فِي هَذَا الميدان ، فأخطئوا فِيمَا نقلوا وحَرَّفوا ، وَرُبمَا وضعُوا ، فَدخلت الآفة من هَذَا الْوَجْه ، وَاخْتَلَطَ الصَّحِيح بالسقيم ، والمجروح بالسليم ، فَحِينَئِذٍ أَقَامَ الله سُبْحَانَهُ - وَله الْحَمد والمِنَّة - طَائِفَة كَبِيرَة من هَذِه الْأمة ، هم نُجُوم للدِّين وعَلَمٌ للمسترشدين ، فدوَّنوا التصانيف (المبتكرة) ، المبسوطة والمختصرة ، ونظروا فِي رجالها - جرحا وتعديلًا ، وانقطاعًا ووصلًا - بِالنّظرِ التَّام ، وبذلوا وسعهم فِي ذَلِكَ ، وَقَامُوا بِهِ أحسن قيام ، أعظم الله أَجرهم ، وَلَا خَيَّب سعينا وسعيهم .
وهم (مستمرون) عَلَى ذَلِكَ مدى الدهور والأعوام ، من زَمَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى انْقِضَاء الدُّنْيَا والذهاب ، بإخباره عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام حَيْثُ قَالَ : لَا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتي ظاهِرينَ عَلَى الحقِّ ، لَا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم ، حتَّى تَقُومَ السَّاعةُ . فَكَانَت هَذِه الطَّائِفَة كَمَا وَصفهم عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي الْخَبَر الْمَرْوِيّ عَنهُ ، (مُرْسلا من جِهَة إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن العذري ) ، وَمُسْندًا من جِهَة أبي هُرَيْرَة ، وَعبد الله بن عَمْرو - كَمَا رَوَاهُمَا الْعقيلِيّ . قَالَ عبد الْحق : وَالْأول أحسن .
ونَازَعَه ابْن الْقطَّان ، وَفِيه وَقْفَة ، فقد سُئل أَحْمد عَنهُ ، فَقَالَ صَحِيح : يَحْمِلُ هَذَا العِلْم مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُه ، يَنْفُون عَنْه تَحْرِيف الغالين ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِيْن ، وَتَأْوِيل الجاهِلِيْن . وَمَنَّ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَله الْحَمد والمِنَّة - عَلَى هَذِه الطَّائِفَة بِالْحِفْظِ الوافر ، كالبحر الزاخر . وهاك نبذة من حَالهم ، لتعرف قدرهم ، واجتهادهم ومحلهم : قَالَ أَبُو زرْعَة : حُزِرَتْ كُتبُ الإِمام أَحْمد يَوْم مَاتَ ، فبلغت [ اثْنَي ] عشر حملا و [ عدلا ] ، كل ذَلِكَ كَانَ يحفظه عَن ظهر قلب .
قَالَ : كَانَ يحفظُ ألفَ ألفَ حَدِيث . فَقيل لَهُ : وَمَا يدْريك ؟ قَالَ : ذَاكَرْتُه فأخذتُ عَلَيْهِ الْأَبْوَاب . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل : قَالَ لي أبي : خُذ أَي كتاب شِئْت من كتب وَكِيع ، من المُصَنّف ، فَإِن شِئْت تَسْأَلنِي عَن الْكَلَام حتَّى أخْبرك بِالْإِسْنَادِ ، وَإِن شِئْت تَسْأَلنِي عَن الإِسناد حتَّى أخْبرك بالْكلَام .
وَحفظ الإِمَام الشَّافِعِي الْمُوَطَّأ فِي ثَلَاثَة أَيَّام ، وَالْقُرْآن فِي سَبْعَة أَيَّام ، كَمَا نقل (عَن) الإِمام فَخر الدَّين الرَّازِيّ . وَكَانَ يَحْيَى بن معِين (يَقُول) عَن الْأَثْرَم الْحَافِظ : إِن أحد أَبَوَيْهِ كَانَ جِنِّيًّا . يَعْنِي لقُوَّة حفظه .
وَهُوَ أحفظ من أبي زرْعَة ، وأتقن . كَمَا قَالَه إِبْرَاهِيم الْأَصْفَهَانِي . وَكَانَ أَحْمد بن نصر الخَفَّاف يذاكر بِمِائَة ألف حَدِيث .
وَكَانَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يملي سبعينَ ألف حديثٍ حفظا ، وأملى مرّة أحد عشر ألف حديثٍ من حفظه ، ثمَّ قَرَأَهَا مرّة أُخْرَى ، فَمَا زَاد حرفا وَلَا نقص حرفا ، وَقَالَ مرّة : أحفظ مَكَان مائَة ألف حَدِيث كَأَنِّي أنظر إِلَيْهَا ، وأحفظ مِنْهَا سبعين ألف حَدِيث من ظهر قلبِي (صَحِيحَة) ، وأحفظ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث مزوَّرة . فَقيل لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لأجل إِذا مرَّ بِي مِنْهَا حَدِيث فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ، فَلَيْتُهُ مِنْهَا فَلْيًا . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ : مَا استَوْدَعْتُ أُذُنِي شَيْئا إلَّا حفظته ، حتَّى أَمُرَّ بِكَلِمَة كَذَا - قَالَهَا - فأسد أُذُنِي ، مَخَافَة أَن أحفظها .
وَفِي رِوَايَة عَنهُ : حتَّى أَمُرَّ بالحائك . يَعْنِي : فأسدّ أُذُنِي . وَكَانَ أَبُو زرْعَة يحفظ سِتّمائَة ألف حَدِيث ، كَمَا شهد لَهُ بذلك الإِمام أَحْمد ، وَقَالَ فِي حَقه : مَا جَاوز الجسر أفضل مِنْهُ .
وَحلف رجل بِالطَّلَاق أنَّ أَبَا زرْعَة يحفظ مِائَتي ألف حَدِيث ، فَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا يَحْنَث . وَقَالَ مرّة : أحفظ مِائَتي ألف حَدِيث كَمَا يحفظ الْإِنْسَان (﴿قل هُوَ الله أحد ﴾) ، وَفِي المذاكرة ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث . وَقَالَ أَيْضا : فِي بَيْتِي مَا كتبته مُنْذُ (خمسين) سنة ، وَلم أطالعه مُنْذُ كتبته ، وَإِنِّي أعلم فِي أَي كتاب هُوَ ، وَأي ورقة ، وَأي (صفحة) ، وَفِي أَي سطر هُوَ ، وَمَا سُمع أَو تُلي شَيْء من الْعلم إلَّا وَعَاه قلبِي ، وَإِنِّي كنت أَمْشِي فِي سوق بَغْدَاد ، فَأَسْمع من الغرف الْمُغَنِّيَات ، فأضع أُصْبُعِي فِي أُذُنِي مَخَافَة أَن يَعِيَه قلبِي .
وَقَالَ البُخَارِيّ : أحفظ مائَة ألف حَدِيث صَحِيح ، وأحفظ مِائَتي ألف حَدِيث غير صَحِيح . وَقَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي : سَمِعت عدَّة مَشَايِخ يحكون : أَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ قدم بَغْدَاد ، فَسمع بِهِ أَصْحَاب الحَدِيث ، واجتمعوا وعمدوا إِلَى مائَة حَدِيث ، فقلبوا متونها وأسانيدها ، وَجعلُوا متن هَذَا الْإِسْنَاد لإسناد آخر ، وَإسْنَاد هَذَا الْمَتْن لمتن آخر ، ودفعوها إِلَى عشرَة أنفس ، فابْتَدَرَ رجل من الْعشْرَة ، فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث من تِلْكَ الْأَحَادِيث ، فقَالَ : لَا أعرفهُ . فَسَأَلَهُ عَن آخر ، فَقَالَ : لَا أعرفهُ .
فَمَا زَالَ يلقِي عَلَيْهِ وَاحِدًا بعد واحدٍ حتَّى فرغ ، وَالْبُخَارِيّ يَقُول : لَا أعرفهُ . وَكَانَ بعض الْفُقَهَاء يَقُول : الرجل فهم . وَبَعْضهمْ يقْضِي عَلَيْهِ بِالْعَجزِ .
ثمَّ انْتُدِبَ رجل آخر ، فَسَأَلَهُ عَن الْأَحَادِيث وَهُوَ يَقُول فِي كل حَدِيث : لَا أعرفهُ . حتَّى فرغ من عشرته ، ثمَّ الثَّالِث ، ثمَّ الرَّابِع إِلَى تَمام الْعشرَة ، وَالْبُخَارِيّ لَا يزيدهم عَلَى : لَا أعرفهُ . فَلَمَّا فرغوا الْتفت البُخَارِيّ إِلَى الأول فَقَالَ : أما حَدِيثك الأول فَهُوَ كَذَا ، و [ حَدِيثك ] الثَّانِي كَذَا ، وَالثَّالِث كَذَا ، وَالرَّابِع كَذَا ، حتَّى أَتَى عَلَى تَمام الْعشْرَة ، فَرد كل متنٍ إِلَى إسنادٍ ، وكل إِسْنَاد إِلَى متنٍ ، وَفعل بِالْآخرِ مثل ذَلِك ، فَأَقرَّ النَّاس لَهُ بِالْحِفْظِ ، وأذعنوا لَهُ بِالْفَضْلِ .
وَكَانَ البُخَارِيّ يخْتَلف إِلَى مَشَايِخ الْبَصْرَة وَلَا يكْتب ، فَسَأَلُوهُ : لِمَ لَا تكْتب ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِم جَمِيع مَا سمع من حفظه ، وَكَانَ يزِيد عَلَى خَمْسَة عشر ألف حَدِيث . وَأخرج مُسلم الصَّحِيح من ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث مسموعة ، كَمَا أقَرَّ بِهِ هُوَ فِيمَا نَقله ابْن نقطة عَنهُ بِإِسْنَادِهِ . وَحفظ أَبُو دَاوُد - يَعْنِي : الطَّيَالِسِيّ - أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث ، وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي عشرَة آلَاف ، وَكَانَا شربا البَلاَذُر لأجل الْحِفْظ ، فجَذِمَ أَبُو دَاوُد ، وبَرِصَ عبد الرَّحْمَن .
وَقَالَ عمر بن شَبَّة : كتبُوا عَن أبي دَاوُد - يَعْنِي الطَّيَالِسِيّ - أَرْبَعِينَ ألف حديثٍ ، وَلَيْسَ مَعَه كتاب . وَقَالَ أَبُو دَاوُد - (يَعْنِي) - السجسْتانِي : كتبت عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسمِائَة ألف حَدِيث ، انتخبت مِنْهَا مَا تضمنته السّنَن ، جمعت (فِيهِ) أَرْبَعَة آلَاف وَثَمَانمِائَة حَدِيث . وَكَانَ عبد الله ابْنه من الْحفاظ ، أَمْلَى ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث من حفظه ، فَإِنَّهُ لَمَّا خرج إِلَى سجستان ، اجْتمع إِلَيْهِ أَصْحَاب الحَدِيث ، وسألوه أَن يُحَدِّثَهم فَأَبَى ، وَقَالَ : لَيْسَ معي كتاب .
فَقَالُوا : ابْن أبي دَاوُد وَكتاب ! فأثاروه ، فأملى عَلَيْهِم هَذَا الْقدر ، ولَمَّا قَدِم بَغْدَاد قَالَ البغداديون : مَضَى يلْعَب بِالنَّاسِ ، ثمَّ فَيَّجُوا فَيْجًا ، (اكتروه) بِسِتَّة (دَنَانِير) إِلَى سجستان ، فَكَتَبُوا بِهِ نُسْخَة ، فَخَطَّئوه فِي سِتَّة أَحَادِيث ، مِنْهَا ثَلَاثَة حَدَّث بهَا كَمَا حُدِّث ، وَثَلَاثَة أخطأَ هُوَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . ولمَّا مَاتَ صُلِّي عَلَيْهِ ثَمَانُون مرّة ، فحُزِر الْجمع ، فَزَاد عَلَى ثَلَاثمِائَة ألف . وَقَالَ مَعْمَر : اجْتمعت أَنا وَشعْبَة وَالثَّوْري وَابْن جريج ، فَقدم علينا شيخ ، فأملى علينا أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث عَن ظهر قلب ، فَمَا أَخطَأ إلَّا فِي موضِعين ، لم يكن الْخَطَأ مِنَّا وَلَا مِنْهُ ، إنَّما الْخَطَأ مِمَّن فَوْقه .
وَكَانَ الرجل : طَلْحَة بن عَمْرو الْحَافِظ . وَكَانَ عبد الله بن مُوسَى القَاضِي الْمَعْرُوف بعَبْدَان ، يحفظ مائَة ألف حَدِيث ، كَمَا قَالَ أَبُو عَلّي الْحَافِظ . وَقَالَ الشَّعْبي : مَا كتبتُ سَوْدَاء فِي بَيْضَاء إلَّا وَأَنا أحفظها ، وَلَا حدَّثني رجلٌ بحديثٍ فأحببتُ أَن يُعِيْدَه عليَّ .
وَقَالَ الزُّهْرِيّ : مَا استعدت حَدِيثا ، وَلَا شَككت فِي حديثٍ ، إلَّا حَدِيثا وَاحِدًا ، فَسَأَلت صَاحِبي ، فَإِذا هُوَ كَمَا حفظت . وَقَالَ عبيد الله بن عمر القَوَارِيري : أَمْلَى عليَّ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عشْرين ألف حديثٍ حفظا . وحدَّث أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الله [ الخُتُّلي ] بِخَمْسِينَ ألف حديثٍ من حفظه .
ولَمَّا أَمْلَى جَعْفَر بن مُحَمَّد الفِرْيَابِي - الْحَافِظ الَّذِي طَاف الْبِلَاد شرقًا وغربًا - بِبَغْدَاد : كَانَ عدد المستملين ثَلَاثمِائَة وَسِتَّة عشر ، وحُزِرَ الْجمع فَكَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا ، وَكَانَ الَّذين يَكْتُبُونَ (عَنهُ) نَحْو عشرَة آلَاف . وَقَالَ هشيم : كنت أحفظ فِي الْمجْلس مائَة حَدِيث ، وَلَو سُئلت عَنْهَا أجبْت . وَقَالَ هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ - صَاحب النَّسَب - : حفظت مَا لَمْ يحفظه أحد ، و (نسيت) مَا لَمْ (ينسه) أحد : كَانَ لي عمّ يعاتبني عَلَى حفظ الْقُرْآن ، فَدخلت بَيْتا ، وَحلفت أَنِّي لَا أخرج مِنْهُ حتَّى أحفظ الْقُرْآن ، فحفظته فِي ثَلَاثَة أَيَّام ، وَنظرت يَوْمًا فِي الْمرْآة ، فقبضت عَلَى لحيتي لآخذ مَا دون القبضة ، فَأخذت مَا فَوق القبضة .
وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : أحفظ ثَلَاثَة وَعشْرين ألف حَدِيث . وحدَّث بِبَغْدَاد ، فَحُزِر مَجْلِسه تسعين ألفا . وَقَالَ أَحْمد بن أبي الطّيب : سَمِعت يزِيد بن هَارُون الْحَافِظ وَقيل لَهُ : إِن هَارُون الْمُسْتَمْلِي يُرِيد أَن يُدخل عَلَيْك فِي حَدِيثك ، فَدخل هَارُون ، فَقَالَ : يَا هَارُون ، بَلغنِي أَنَّك تُرِيدُ (أَن) تدخل عليَّ فِي حَدِيثي ، (فاجهد) جهدك ، لَا رَعَى الله عَلَيْك إِن رَعيْت ، أحفظ ثَلَاثَة وَعشْرين ألف حديثٍ ، لَا أقامني الله إِن كنت لَا أقوم بحديثي .
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، الْمَعْرُوف بِابْن عقدَة - الَّذِي قَالَ فِي حَقه الدَّارَقُطْنِيّ : أجمع أهل الْكُوفَة أَنه لم يُرَ من زمن عبد الله بن مَسْعُود إِلَى زَمَنه أحفظ مِنْهُ - : أَنا (أُجِيب) فِي ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث ، و (أذاكر) بِالْأَسَانِيدِ ، وَبَعض الْمُتُون ، والمراسيل ، والمقاطيع . قَالَ ابْن عقدَة : وَدخل [ البَرْدِيجي ] الْكُوفَة ، فَزعم أَنه أحفظ مِنَّا ، فَقلت : لَا تُطَوِّل ، نَتَقَدَّم إِلَى دكان وراق ، وَنَضَع القَبَّان ، ونزن من الْكتب مَا شئتَ ، ثمَّ تُلْقَى (علينا) فنذكرها . فَبَقِيَ .
ولَمَّا انْتقل ابْن عقدَة إِلَى مَكَان آخر كَانَت كتبه سِتّمائَة حمل . وَكَانَ إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الدَّيْلَمي يحفظ أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث ، ويذاكر بسبعين ألف حَدِيث . وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ : قَالَ لي الأزْهَري : كنت أحضر عِنْد أبي عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن (بكير) ، وَبَين يَدَيْهِ أَجزَاء (كبار) ، فَأنْظر بَعْضهَا ، فَيَقُول لي : أَيّمَا أحبّ إِلَيْك ، تذكر لي متن مَا تُرِيدُ من هَذِه الْأَحَادِيث حتَّى أخْبرك بِإِسْنَادِهِ ؟ أَو تذكر لي إِسْنَاده حتَّى أخْبرك بمتنه ؟ فَكنت أذكر لَهُ الْمُتُون فيخبرني بِالْأَسَانِيدِ من حفظه ، وَفعلت هَذَا مرَارًا كَثِيرَة .
قَالَ : وحُبِّب إليَّ الحَدِيث ، حتَّى رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النّوم ، فَلم أقل : ادْع الله لي . وَإِنَّمَا قُلْتُ : يَا رَسُول الله ، أَيّمَا أثبت فِي الحَدِيث ، مَنْصُور أَو الْأَعْمَش ؟ فَقَالَ : مَنْصُور . مَنْصُور .
وَقَالَ أَبُو حَفْص بن شاهين : صَلَّيْتُ خَلفه مرّة ، فَافْتتحَ الصَّلَاة ، ثمَّ قَالَ : نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان لُوَيْن . فَقيل لَهُ : سُبْحَانَ الله ! فَقَالَ : نَا شَيبَان بن فروخ (الأُبُلِّي) . فَقيل لَهُ : سُبْحَانَ الله ! فَقَالَ : ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴾.
وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ : أَنا [ بشرى ] بن عبد الله الرُّومِي ، قَالَ : سَمِعت أَبَا بكر أَحْمد بن جَعْفَر بن (سَلْم) يَقُول : لَمَّا قَدِم علينا أَبُو مُسلم (الكَجِّي) أَمْلَى الحَدِيث فِي رحبة غَسَّان ، وَكَانَ فِي مَجْلِسه (سَبْعَة) مستملين ، يُبَلِّغ كل وَاحِد مِنْهُم صَاحبه الَّذِي يَلِيهِ ، وَكتب النَّاس (عَنهُ) قِيَامًا بِأَيْدِيهِم المحابر ، ثمَّ مُسِحَت الرَّحْبَة ، وَحسب من حضر بمحبرة ، فَبلغ ذَلِكَ نَيِّفًا وَأَرْبَعين ألف محبرة ، سُوَى النَّظَّارة . قَالَ ابْن (سَلْم) : وَبَلغنِي أَن أَبَا مُسلم كَانَ نَذَرَ أَن يتصدَّق إِذا حَدَّث بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم . وَقَالَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان البَاغَنْدِي : أحفظُ ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث من حَدِيث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَكَانَ الْحَافِظ أَبُو (الْحُسَيْن) عَاصِم بن عَلّي الوَاسِطِيّ يجلس عَلَى سطح المسقطات ، ويركب مستمليه نَخْلَة ، يستملي عَلَيْهَا . فَقَالَ يَوْمًا : نَا اللَّيْث بن (سعد) ، فَأَعَادَ أَربع عشرَة مرّة ، وَالنَّاس لَا يسمعُونَ ، فحزر الْجمع ، فَكَانُوا مائَة ألف وَعشْرين [ ألفا ] . وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُسلم الجِعَابي : دخلت الرَّقَّة ، وَكَانَ لي ثَمَّ قمطران كتب فأنفَذُت غلامي إِلَى ذَلِكَ الرجل الَّذِي كُتبي عِنْده ، فَرجع الْغُلَام مغمومًا ، فَقَالَ : ضَاعَت الْكتب .
فَقلت : يَا بنيَّ ، لَا تغتم ، فَإِن فِيهَا (مِائَتي) ألف حديثٍ ، لَا يُشْكَلُ عليَّ مِنْهَا حديثٌ ، لَا إِسْنَادًا وَلَا متْنا . وَكَانَ يُقَال : إِنَّه يحفظ مِائَتي ألف حَدِيث ، ويجيب فِي مثلهَا . وَقَالَ مرّة عَن نَفسه : أحفظ أَرْبَعمِائَة ألف حَدِيث ، وأذاكر بستمائة ألف حَدِيث .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي : سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس جَعْفَر بن مُحَمَّد الْحَافِظ يَقُول : مَا رَأَيْت أحفظ من أبي عبد الله بن مَنْدَه ، سَأَلته يَوْمًا : كم يكون سَماع (الشَّيْخ) ؟ فَقَالَ : يكون خَمْسَة آلَاف مَنًّا . وَقَالَ الجعابي : كنت بليد الْحِفْظ ، فَقَالَ لي الْأَطِبَّاء : كُلِ الخَبزَ بالجُلَّاب . فأكلته أَرْبَعِينَ يَوْمًا بالغديات والعشيات ، لَا آكل غَيره ، فصفا ذهني ، وصرت حَافِظًا ، حتَّى صرت أحفظ فِي كل يَوْم (ثَلَاثمِائَة) حَدِيث .
وَقَالَ الْأَزْهَرِي : بَلغنِي أَن الدَّارَقُطْنِيّ حضر فِي حداثته مجْلِس إِسْمَاعِيل الصَفَّار ، فَجعل ينْسَخ جُزْءا كَانَ مَعَه ، وَإِسْمَاعِيل يملي ، فَقَالَ (لَهُ) بعض الْحَاضِرين : لَا يصحّ سماعك وَأَنت تنسخ . فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : فهمي للإِملاء غير فهمك . ثمَّ قَالَ : تحفظ كم أَمْلَى الشَّيْخ من حَدِيث إِلَى الْآن ؟ فَقَالَ : لَا .
فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : أَمْلَى ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا . فَعُدَّت الْأَحَادِيث فَكَانَ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، ثمَّ قَالَ : الحَدِيث الأول عَن فلَان عَن فلَان ، وَمَتنه كَذَا ، و (الحَدِيث) الثَّانِي عَن فلَان عَن فلَان ، وَمَتنه كَذَا . فَلم (يزل) يذكر أَسَانِيد الْأَحَادِيث ومتونها عَلَى ترتيبها فِي الإِملاء حتَّى أَتَى عَلَى آخرهَا ؛ فتعجب النَّاس مِنْهُ .
وَقَالَ أَحْمد بن مَنْصُور : خرجت مَعَ أَحْمد بن حَنْبَل ، وَيَحْيَى بن معِين ، فَقَالَ يَحْيَى لِأَحْمَد : أُرِيد أختبر أَبَا نعيم . فَقَالَ : لَا تُرِد ، الرجل ثِقَة . فَقَالَ : لَا بدّ لي .
فَأخذ ورقة فَكتب فِيهَا ثَلَاثِينَ حَدِيثا من حَدِيث أبي نعيم ، وَجعل عَلَى رَأس كل عشرَة مِنْهَا حَدِيثا لَيْسَ من حَدِيثه ، ثمَّ جَاءُوا إِلَى أبي نعيم ، فَقَرَأَ يَحْيَى عَلَيْهِ عشرَة ، وَأَبُو نعيم سَاكِت ، ثمَّ قَرَأَ الْحَادِي عشر ، فَقَالَ أَبُو نعيم : لَيْسَ من حَدِيثي ، اضْرِب عَلَيْهِ . ثمَّ قَرَأَ الْعشْرَة الثَّانِيَة ، وَأَبُو نعيم سَاكِت ، فَقَرَأَ الحَدِيث الثَّانِي ، فَقَالَ : لَيْسَ من حَدِيثي ، اضْرِب عَلَيْهِ . ثمَّ قَرَأَ الْعشْرَة الثَّالِثَة ، وَأَبُو نعيم سَاكِت ، ثمَّ قَرَأَ الحَدِيث الثَّالِث ، فَتَغَيَّر أَبُو نعيم ، وانقلبت عَيناهُ ، وَأَقْبل عَلَى يَحْيَى فَقَالَ : أما هَذَا - وذراع أَحْمد بِيَدِهِ - فأورع من أَن يعْمل هَذَا ، وَأما هَذَا - يُرِيدنِي - فَأَقل من أَن يفعل هَذَا ، وَلَكِن هَذَا من فعلك يَا فَاعل ، ثمَّ أخرج رجله ، فرفس يَحْيَى ، فَرَمَى بِهِ .
فَقَالَ يَحْيَى : وَالله لرفسته أحبّ إليَّ من سَفَرِي . وَكَانَ قَتَادَة بن دِعامة السَّدُوسي يسْأَل سعيد بن الْمسيب فيكثر ، فَقَالَ لَهُ سعيد : كل مَا سَأَلتنِي عَنهُ تحفظ ؟ فقَالَ : نعم ، سَأَلتك عَن كَذَا وَكَذَا ، فَقلت : كَذَا وَكَذَا . قَالَ سعيد : مَا ظَنَنْت أَن الله خلق مثلك .
وَكَانَ يَقُول : مَا سَمِعَتْ أذناي شَيْئا قطّ إلَّا وَعَاهُ قلبِي ، وَمَا قُلْتُ لمحدثٍ قطّ : أَعِدْ عليَّ ؛ فإنَّ إِعَادَة الحَدِيث تَذْهَبُ بنوره . وَقَالَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ - أحد الْأَئِمَّة الحفَّاظ ، العارفين بعلل الحَدِيث ، وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل - : أَحْصَيْتُ أَنِّي مشيتُ عَلَى قَدَمَيَّ زِيَادَة عَلَى ألف فَرْسَخ . وَقلت عَلَى بَاب أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ : من أَغْرَبَ عليَّ حَدِيْثًا مُسْندًا صَحِيحا ، لم أسمع بِهِ ؛ فَلهُ عليَّ (دِرْهَم) - وَقد حضر أَبُو زرْعَة ، وَإِنَّمَا كَانَ مرادي أَن يُلْقي إِلَيّ مَا لم أسمع ، ليقول هُوَ عِنْد فلانٍ ، فَأذْهب أسمع ، ومرادي أَن أستخرج مِنْهُم مَا لَيْسَ عِنْدِي - (فَمَا تهَيَّأ) لأحد أَن يُغربَ عليَّ حَدِيثا .
وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم القَاضِي يحضر مجْلِس الحَدِيث فيحفظ خمسين وَسِتِّينَ حَدِيثا ، فَيقوم فيمليها عَلَى النَّاس . وَقَالَ ابْن الْأَخْضَر القَاضِي : سَمِعت أَبَا حَفْص بن شاهين - صَاحب النَّاسِخ والمنسوخ فِي الحَدِيث - يَوْمًا يَقُول : حسبت مَا اشتريتُ بِهِ الحبر إِلَى هَذَا الْوَقْت ، فَكَانَ سَبْعمِائة دِرْهَم . قَالَ القَاضِي : وَكُنَّا نشتري الحبر أَرْبَعَة أَرْطَال بدرهم .
قَالَ القَاضِي : وَقد مكث ابْن شاهين بعد ذَلِكَ يكْتب زَمنا . وَجَاء عَن مُحَمَّد بن الْمسيب الأَرْغِيَاني أَنه قَالَ : كنت أَمْشِي بِمصْر وَفِي كُمي مائَة جُزْء ، فِي كل جُزْء ألف حَدِيث .