حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

فصل شَرط أبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ فِي سنَنه

فصل وَأما شَرط أبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ فِي سنَنه ، فَقَالَ ابْن مَنْدَه الْحَافِظ - كَمَا أَفَادَهُ ابْن طَاهِر - : إنَّ شَرطه إِخْرَاج أَحَادِيث أَقوام لم يُجْمَع عَلَى تَركهم ، إِذا صَحَّ الحَدِيث باتصال الإِسناد ، من غير قطع ، وَلَا إرْسَال . قَالَ ابْن طَاهِر : سَأَلت الإِمام أَبَا الْقَاسِم سعد بن عَلّي الزَّنْجَانيّ عَن حالِ رجلٍ من الروَاة فَوَثَّقَه ، قُلْتُ : إنَّ أَبَا عبدَ الرَّحْمَن النَّسَائِيّ ضَعَّفَه . فَقَالَ لي : لأبي عبد الرَّحْمَن فِي الرِّجَال (شرطٌ) أَشد من شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم .

وَقَالَ أَبُو طَالب أَحْمد بن نصر الْحَافِظ : من يصبر عَلَى مَا يصبر عَلَيْهِ النَّسَائِيّ ؟ كَانَ عِنْده حَدِيث ابْن لَهِيعَة تَرْجَمَة تَرْجَمَة ، فَمَا حدَّث بهَا . وَقَالَ أَحْمد بن مَحْبُوب الرَّمْلي : سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ يَقُول : لما عَزَمْتُ عَلَى جَمْع كتاب السّنَن استخرت الله - تَعَالَى - فِي الرِّوَايَة عَن شُيُوخ كَانَ فِي الْقلب مِنْهُم بعض الشَّيْء ، فَوَقَعت الْخيرَة عَلَى تَركهم ، فَنَزَلْتُ فِي جملَة من الْأَحَادِيث كنت أعلو فِيهَا عَنْهُم . وَقَالَ أَبُو الْحسن [ الْمعَافِرِي ] الْفَقِيه : إِذا التُفِت إِلَى مَا يُخرجهُ أهل الحَدِيث ، فَمَا خرجه النَّسَائِيّ أقرب إِلَى الصِّحَّة مِمَّا خَرَّجه غَيره .

بل من النَّاس من يعده من أهل الصَّحِيح ؛ لِأَنَّهُ يبيِّن عَن علل الْأَسَانِيد ، وإنْ أدخلها فِي كِتَابه . وَقد حُدِّثْنا عَنهُ أَنه قَالَ : لم أُخْرِج فِي كتابي (السّنَن) من يُتَّفَق عَلَى تَركه ، فإنْ أَخْرَج مِنْهُ أحدا بَيَّنه ، وَهَذِه رُتْبَة شريفة . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه : الَّذين أخرجُوا الصَّحِيح ، وميِّزوا الثَّابِت من الْمَعْلُول ، وَالْخَطَأ من الصَّوَاب أَرْبَعَة : البُخَارِيّ ، وَمُسلم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ .

وَقَالَ أَبُو بكر البرقاني الْحَافِظ : ذكرت لأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ أَبَا عبيد (بن حربويه) ، فَذكر من جلالته ، وفضله ، وَقَالَ : حدَّث عَنهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ فِي الصَّحِيح ، وَلَعَلَّه مَاتَ قبله بِعشْرين سنة . قَالَ ابْن طَاهِر : فالدارقطني سمَّى كتاب السّنَن صَحِيحا ، مَعَ فَضله ، وتحقيقه فِي هَذَا الشَّأْن . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ [ الْمصْرِيّ ] : سَمِعت أَبَا عَلّي الْحسن بن خضر (السُّيُوطِيّ) يَقُول : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النّوم ، وَبَين يَدَيْهِ كُتب كَثِيرَة ، مِنْهَا كتاب السّنَن لأبي عبد الرَّحْمَن ، فَقَالَ لي النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَى مَتى وَإِلَى كَمْ ؟ هَذَا يَكْفِي .

وَأخذ بِيَدِهِ الْجُزْء الأول من كتاب الطَّهَارَة من السّنَن لأبي عبد الرَّحْمَن ، فَوَقع فِي روعي أَنه يَعْنِي كتاب السّنَن لأبي عبد الرَّحْمَن . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : قَوَاعِد الإِسلام أَرْبَعَة : الصحيحان ، وكتابَيْ أبي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، فَارْجِعُوا إِلَيْهَا . قُلْتُ : وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر (السلَفِي) : إِنَّه اتّفق عَلَى صِحَّته عُلَمَاء الْمشرق وَالْمغْرب ، وَلَا يَخْلُو من نزاع .

موقع حَـدِيث