حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

فصل جَامع أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ

فصل وَأما جَامع أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ : فقد كفانا مُؤْنَة الْكَلَام عَلَيْهِ مُؤَلِفُه ، فإنَّه بَيَّن فِيهِ الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف ، وَقَالَ : صنفت هَذَا الْكتاب ، وعرضته عَلَى علماءِ أهلِ الْحجاز فَرَضُوا بِهِ ، وعرضته عَلَى عُلَمَاء العراقِ فَرَضُوا (بِهِ) ، وعرضته عَلَى عُلَمَاء خُرَاسَان فَرَضُوا بِهِ ، وَمن كَانَ فِي بَيته هَذَا الْكتاب ، فكأنَّما فِي بَيته نَبِيٌّ يتَكَلَّم . وَقَالَ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْخَالِق فِي كِتَابه الموسوم ب مَذَاهِب الْأَئِمَّة فِي تَصْحِيح الحَدِيث : كتاب أبي عِيسَى عَلَى أَرْبَعَة أَقسَام : (قسم) صَحِيح مَقْطُوع بِهِ ، وَهُوَ مَا وَافق فِيهِ البخاريَّ وَمُسلمًا ، وَقسم عَلَى شَرط أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، وَقسم أخرجه [ للضدِّيَّة ] ، وأبَانَ عَن علته ، وَقسم رَابِع أبَانَ عَنهُ فَقَالَ : مَا أخرجت فِي كتابي هَذَا إلَّا حَدِيثا قد عَمِلَ بِهِ بعض الْفُقَهَاء . وَهَذَا شَرط واسعٌ ، فإنَّ عَلَى هَذَا الأَصْل كل حَدِيث احْتج بِهِ مُحْتَج أَو عمل بِهِ عاملٌ ، [ أخرجه ] ، سَوَاء صحَّ طَرِيقه أَو لم يصحّ طَرِيقه .

وَقد أزاحَ عَن نفسِهِ الكلامَ ؛ فإنَّه شَفَى فِي تصنيفه لكتابه ، وتكلَّم (فِيهِ) عَلَى كلِّ حَدِيث بِمَا فِيهِ ، وَظَاهر طَرِيقَته : أَن يترجم الْبَاب الَّذِي فِيهِ حَدِيث مَشْهُور ، عَن صَحَابِيّ قد صَحَّ الطَّرِيق إِلَيْهِ ، وأُخرِجَ من حَدِيثه فِي الْكتب الصِّحَاح ، فيورد فِي الْبَاب [ ذَلِك الحكم ] من حَدِيث صَحَابِيّ [ آخر ] لم يخرجوه من حَدِيثه ، وَلَا تكون الطَّرِيق إِلَيْهِ كالطريق إِلَى الأول ؛ لِأَن الحكم صَحِيح ، ثمَّ يُتْبِعُه بِأَن يَقُول : وَفِي الْبَاب عَن فلانٍ وفلانٍ ، ويعد (فيهم) جمَاعَة فِيهم الصَّحَابِيّ وَالْأَكْثَر الَّذِي أُخْرِجَ ذَلِكَ الحكم من حَدِيثه ، وقَلَّما يسْلك هَذِه الطَّرِيقَة إلَّا فِي أَبْوَاب مَعْدُودَة . وَقَالَ ذَلِك [ بنصه ] : ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي أَيْضا . وَقَالَ يُوسُف بن أَحْمد : لأبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ الضَّرِير الْحَافِظ فَضَائِل تُجمع ، وتُروى ، وتُسمع ، وَكتابه من الْكتب الْخَمْسَة الَّتِي اتّفق أهل الْحل وَالْعقد ، وَالْفضل ، وَالْفِقْه من الْعلمَاء ، وَالْفُقَهَاء ، وَأهل الحَدِيث النبهاء عَلَى قبُولهَا ، وَالْحكم بِصِحَّة أُصُولهَا ، وَمَا ورد فِي أَبْوَابهَا وفصولها .

قُلْتُ : وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي : إنَّ جَامع التِّرْمِذِيّ من الْكتب الْخَمْسَة الَّتِي اتّفق عَلَى صِحَّتهَا عُلَمَاء الشرق والغرب . وَفِيهِمَا نظر ؛ لِأَن فِيهِ الضَّعِيف ، والواهي ، والموضوع . قَالَ ابْن (الْقطَّان) فِي علله : جَهِلَ التِّرْمِذِيّ بعضُ من لم يبْحَث عَنهُ ، وَهُوَ : أَبُو مُحَمَّد بن حزم ، فَقَالَ فِي كتاب الْفَرَائِض من الإيصال (إِثْر) حَدِيث أوردهُ : إنَّه مَجْهُول .

فَأوجب ذَلِكَ فِي ذكره - من تعْيين من شهد لَهُ بالإِمامة - مَا هُوَ مستغنٍ عَنهُ ، بِشَاهِد علمه ، وَسَائِر شهرته ، فَمِمَّنْ (ذكره) - فِي جملَة - : (الإِمام) الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله . وَقَالَ الخليلي فِي كِتَابه : ثِقَة مُتَّفق عَلَيْهِ . وَمِمَّنْ ذكره أَيْضا : الْأَمِير ابْن مَاكُولَا ، وَابْن الفرضي ، والخَطَّابي .

وَنقل ابْن دِحْيَة فِي كتاب التَّنْوِير فِي مولد السراج الْمُنِير جهالته عَن ابْن حزم ، ثُمَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ الْخَطِيب ، وَلم يذكرهُ فِي تَارِيخه . قَالَ : وَزعم أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن أبي بكر [ الصَّيْرَفِي ] (أَن التِّرْمِذِيّ) لم يسمع هَذَا الْكتاب .

موقع حَـدِيث