الحَدِيث الثَّالِث خَلَقَ اللهُ الماءَ طهُورا
وَأما الِاسْتِثْنَاء الْوَاقِع فِي آخِره ، فَروِيَ أَيْضا من طَرِيقين :
أَحدهمَا : عَن ثَوْبَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " المَاء طهُور ، إلاَّ مَا غلب عَلَى رِيحه ، أَو طعمه" .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث رشدين ، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن رَاشد بن سعد عَنهُ .
وَرشْدِين هَذَا : هُوَ ابْن سعد - وَيُقَال : ابْن أبي رشدين - وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي ، وَأَبُو زرْعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُنكر الحَدِيث ، فِيهِ غَفلَة ، يحدث بِالْمَنَاكِيرِ عَن الثِّقَات . وَقَالَ ( النَّسَائِيّ ) : مَتْرُوك الحَدِيث . وَضَعفه أَحْمد ، وَقَالَ فِي رِوَايَة : هُوَ رجل صَالح ، وَلكنه لَا يُبَالِي عمَّن يروي . وَمرَّة قَالَ : أَرْجُو أنَّه صَالح الحَدِيث . وَقَالَ ابْن يُونُس : كَانَ رجلا صَالحا ، لَا يُشَكُّ فِي صَلَاحه وفضله ، فَأَدْرَكته غَفلَة الصَّالِحين ، فَخَلَّط فِي الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : عِنْده (معاضيل) ، ومناكيره كَثِيرَة ، وَسمعت ابْن أبي مَرْيَم يثني عَلَيْهِ فِي دينه .
قَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقْرَأ كل مَا (دفع) إِلَيْهِ ، سَوَاء كَانَ من حَدِيثه أَو لم يكن . وَكَذَلِكَ قَالَ ( قُتَيْبَة ) .
وَقَالَ ابْن عدي : رشدين ضَعِيف ، وَقد خُصَّ نَسْله بالضعف : حجاج بن رشدين ، وَمُحَمّد بن الْحجَّاج ، وَأحمد بن مُحَمَّد .
وَمُعَاوِيَة بن صَالح : هُوَ قَاضِي الأندلس ، وَهُوَ ثِقَة ، كَمَا قَالَ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهمَا . وَأما رَاشد بن سعد : فوثَّقه ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَابْن سعد ، وَقَالَ أَحْمد : لَا بَأْس بِهِ ، وشذَّ ابْن حزم ، فَقَالَ : ضَعِيف . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يُعتبر بِهِ ، لَا بَأْس) .
أخرج لَهُ مُسلم ، وَقَالَ يَحْيَى : هُوَ صَالح . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا الحَدِيث لم يرفعهُ غير رشدين ، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ .