الحَدِيث الثَّالِث إِذا وَقع الذُّبَابُ فِي إناءِ أحدِكم
الحَدِيث الثَّالِث أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذا وَقع الذُّبَابُ فِي إناءِ أحدِكم ، فامْقُلُوهُ ، فَإِن فِي أَحَدِ جَنَاحَيْه شِفَاء ، وَفِي الآخرِ دَاء ، وإنَّه يُقَدِّم الدَّاء . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، يُروى من طَرِيقين : أَحدهمَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (رَوَاهُ) : البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنهُ مَرْفُوعا ، وَهَذَا لَفظه : إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليغمسه كُله ، ثمَّ لينزعه ، فإنَّ فِي أحد جناحيه دَاء ، وَفِي الآخر شِفَاء . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان ، فِي صَحِيحهمَا عَنهُ مَرْفُوعا أَيْضا ، بِلَفْظ : إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم ، فليغمسه ، فإنَّ فِي أحد جناحيه دَاء وَفِي الآخر شِفَاء ، وإنَّه يَتَّقِي (بجناحه) الَّذِي فِيهِ الدَّاء ، فليغمسه كُله ، ثمَّ يَنْزعهُ .
وَهَذِه الرِّوَايَة مُوَافقَة لما أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ . وَأخرجه ابْن مَاجَه بِلَفْظ : إِذا وَقع الذُّبَاب فِي شرابكم ، فليغمسه فِيهِ ، ثمَّ ليطرحه ، فإنَّ فِي أحد جناحيه دَاء ، وَفِي الآخر شِفَاء . وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي مُسْنده من حَدِيث عبيد بن حنين ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، بِلَفْظ البُخَارِيّ إلاَّ أَنه قَالَ : سقط بدل وَقع .
ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن) ثُمامة بن عبد الله بن أنس ، عَن أبي هُرَيْرَة (مَرْفُوعا) بِلَفْظ البُخَارِيّ ، إلاَّ أَنه لم يقل : ثمَّ لينزعه ثمَّ قَالَ الدَّارمِيّ : قَالَ [ غير ] حَمَّاد : عَن ثُمَامَة ، عَن أنس ، مَكَان أبي هُرَيْرَة ، وَقوم يَقُولُونَ : عَن الْقَعْقَاع ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَحَدِيث عبيد بن حنين أصح . وَأخرجه ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا بِلَفْظ : إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليمقله ، فَإِن فِي أحد جناحيه دَوَاء ، وَفِي الآخر دَاء ، أَو قَالَ : سم . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، بِلَفْظ : فِي أحد جناحي الذُّبَاب سُمٌّ ، وَفِي الآخر شِفَاء ، فَإِذا وَقع فِي الطَّعَام ، فامقلوه فِيهِ ، فإنَّه يقدم السم ، وَيُؤَخر الشِّفَاء وكل رِجَاله مخرج لَهُم فِي الصَّحِيح ، خلا سعيد بن خَالِد القارظي الْمدنِي ، فإنَّ النَّسَائِيّ ضَعَّفه ، مَعَ أَنه أخرج لَهُ هَذَا الحَدِيث فِي سنَنه ، بِلَفْظ : إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليمقله .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يحْتَج بِهِ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته لَا جرم أخرجه فِي صَحِيحه بِلَفْظ : إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فامقلوه ، فإنَّ فِي أحد جناحيه دَاء ، وَفِي الآخر دَوَاء وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِهِ سَوَاء ، وَزَاد : وَإنَّهُ يُؤَخر الدَّوَاء ، وَيقدم السم وَكَذَا أَحْمد ، إلاَّ أنَّ لَفظه وَيُؤَخر الشِّفَاء . مَعْنَى امقلوه : اغمسوه ، كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى .
وَله طَرِيق ثَالِث ضَعِيفَة ، لَا بَأْس بالتنبيه عَلَيْهَا ، وَهِي عَن ثُمَامَة ، (عَن) أنس مَرْفُوعا : إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم ، فليغمسه (فِيهِ) ، فإنَّ فِي أحد جناحيه (دَاء) ، وَفِي الآخر شِفَاء . ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي علله وَقَالَ : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة (عَنهُ) ، فَقَالَا : هَذَا خطأ ، وَالصَّحِيح : حَدِيث ثُمَامَة عَن أبي هُرَيْرَة . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : سَأَلت أبي عَنهُ - أَي عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة من رِوَايَة قيس بن خَالِد عَنهُ - فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُضْطَرب الإِسناد .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رَوَاهُ ثُمَامَة ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ ثُمَامَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَقَالَ : الْقَوْلَانِ محتملان . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر (مِنْهَا : حَدِيث أبي هُرَيْرَة) هُوَ الصَّوَاب .