الحَدِيث الثَّانِي عشر هَذَانِ حرامان عَلَى ذُكُور أمتِي
الحَدِيث الثَّانِي عشر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الذَّهَب وَالْحَرِير : هَذَانِ حرامان عَلَى ذُكُور أمتِي . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق : أَحدهَا : عَن سعيد بن أبي هِنْد ، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي اللهُ عَنْهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : حُرِّم لِبَاس الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى ذُكُور أمتِي ، وَأحل لإِناثهم . رَوَاهُ أَحْمد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَهَذَا لَفظه ، وَقَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح ، وَلَفظ أَحْمد : ( أحل) الذَّهَب وَالْحَرِير للإِناث من أمتِي ، وَحرم عَلَى ذكورها .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَلَفظه : إنَّ الله - تَعَالَى - أَحَلَّ لإِنَاثِ أمتِي الْحَرِير وَالذَّهَب ، وحَرَّمه عَلَى ذكورها . وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَلَفظه : أُحِلَّ الذَّهَب وَالْحَرِير لإِناث أمتِي ، وحُرِّم عَلَى ذكورها . وَله أَلْفَاظ أخر بِنَحْوِ هَذَا .
( وَرَوَاهُ) الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ، وَهَذَا لَفظه : أحل الذَّهَب وَالْحَرِير لإِناث أمتِي ، ثمَّ قَالَ : هَذَا يرويهِ عبد الله بن (سعيد) بن أبي هِنْد ، (عَن أَبِيه ، وَيَرْوِيه نَافِع مولَى ابْن عمر ، عَن (سعيد) بن أبي هِنْد) ، وَاخْتلف عَن نَافِع : فَرَوَاهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، وَعبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن سعيد بن أبي هِنْد ، عَن أبي مُوسَى . وَرَوَاهُ سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز ، عَن (عبيد الله) ، عَن سعيد بن أبي [ سعيد ] المَقْبُري ، عَن أبي مُوسَى . وَوَهِمَ فِي موضِعين : فِي قَوْله : سعيد المَقْبُري ، وَإِنَّمَا هُوَ سعيد بن أبي هِنْد .
وَفِي تَركه نَافِعًا فِي الإِسناد . وَرَوَاهُ (عبد الله) بن عمر الْعمريّ ، عَن نَافِع ، عَن سعيد بن أبي هِنْد ، عَن رجل ، عَن أبي مُوسَى . وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ ؛ لِأَن سعيد بن أبي هِنْد لم يسمع من أبي مُوسَى شَيْئا ، وَقَالَ أُسَامَة بن زيد : عَن (سعيد) بن أبي هِنْد ، عَن أبي مرّة - مولَى عقيل - عَن أبي مُوسَى ، فِي حَدِيث النَّهْي عَن اللّعب بالنرد ، وَهُوَ الصَّحِيح .
قَالَ : و (هَذَا) يُقَوي قَول الْعمريّ : عَن نَافِع ، عَن سعيد بن أبي هِنْد ، عَن رجل . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جماعات ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن سعيد بن أبي هِنْد ، عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ من لَا يحْتَج بِهِ ، عَن (عبد الله) ، عَن نَافِع ، عَن سعيد ، عَن (رجل) من أهل الْعرَاق ، عَن أبي مُوسَى .
وَذكره عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع ، عَن سعيد ، عَن رجل ، عَن أبي مُوسَى . واختُلف فِيهِ عَلَى أَيُّوب . ثمَّ ذكر قولة الدَّارَقُطْنِيّ المتقدِّمة : أنَّ سعيد بن أبي هِنْد لم يسمع من أبي مُوسَى .
وَقد أخرجه التِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ من هَذِه الطَّرِيق - أَعنِي طَرِيق : عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن سعيد بن أبي هِنْد ، عَن أبي مُوسَى - مَرْفُوعا . وَقد صحَّحه التِّرْمِذِيّ ، فَالظَّاهِر سَماع سعيد مِنْهُ . لَكِن قد قَالَ كمقالة الدَّارَقُطْنِيّ : أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، فَقَالَ : سعيد بن أبي هِنْد لم يَلْقَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه : حَدِيث سعيد بن أبي هِنْد عَن أبي مُوسَى فِي هَذَا الْبَاب مَعْلُول لَا يَصح . وَلَعَلَّه يُشِير إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي حَاتِم ، (بل) لَا شكّ فِي ذَلِك . لكنه أخرج فِي صَحِيحه حَدِيث : من لعب بالنرد ، فقد عَصَى الله وَرَسُوله ، وَهُوَ من رِوَايَة سعيد عَن أبي مُوسَى .
الطَّرِيق الثَّانِي : وَهُوَ أشهرها ، عَن عَلّي بن أبي طَالب - كَرَّم الله وَجهه - : أنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخذ حَرِيرًا فَجعله فِي يَمِينه ، وَأخذ ذَهَبا فَجعله فِي شِمَاله ، ثمَّ قَالَ : إنَّ هذَيْن حرَام عَلَى ذُكُور أمتِي . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَأَبُو حَاتِم ابن حبَان فِي صَحِيحه . وَلابْن مَاجَه زِيَادَة فِيهِ ، وَهِي : حل لإناثهم .
وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ : أَخذ [ حَرِيرًا ] فَجعله فِي يَمِينه ، وَأخذ ذَهَبا فَجعله فِي شِمَاله ، ثمَّ قَالَ : إنَّ هذَيْن حرامٌ عَلَى ذُكُور أمتِي . قَالَ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : حَدِيث حسن ، وَرِجَاله معروفون . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : هَذَا حَدِيث مُخْتَلَف فِي إِسْنَاده ، يرجع إِلَى يزِيد بن أبي حبيب ، فَقيل : عَنهُ عَن أبي أَفْلح الْهَمدَانِي ، عَن عبد الله بن زُرَيْر ، عَن عَلّي .
هَذِه رِوَايَة لَيْث عِنْد أبي دَاوُد . وَقيل فِيهِ : عَن يزِيد ، عَن عبد الْعَزِيز بن أبي الصعبة ، عَن أبي أَفْلح . وَهَذِه رِوَايَة ابْن إِسْحَاق (عِنْد) ابْن مَاجَه .
قُلْتُ : وَرِوَايَة اللَّيْث بن سعد ، وَعبد الحميد بن جَعْفَر . كَمَا قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله . قَالَ الشَّيْخ : وَقيل : عَن (ابْن) الصعبة - وَلم يسم - عَن رجل من هَمدَان ، يُقَال لَهُ : أَفْلح .
هَذِه رِوَايَة ابْن الْمُبَارك ، عَن اللَّيْث ، عَن (يزِيد) . قُلْتُ : وَرِوَايَة حجاج ، عَن (اللَّيْث) أَيْضا ، كَمَا أخرجه أَحْمد فِي الْمسند . وَقيل : عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عبد الله بن زرير .
أسقط من الإِسناد رجلَيْنِ : ابْن أبي الصعبة ، وَأَبا أَفْلح . قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله . قَالَ : [ وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة : عَن ابْن إِسْحَاق ، عَن ] يزِيد بن أبي حبيب ، عَن رجل ، عَن آخر - لم يسمهما - عَن عَلّي .
قَالَ : وَقيل : عَن (ابْن) إِسْحَاق ، عَن سعيد بن أبي هِنْد ، عَن عبد الله بن شَدَّاد ، عَن عبد الله بن مرّة ، عَن عَلّي . رَوَاهُ عَن ابْن إِسْحَاق عمر بن حبيب . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَهِمَ فِي الإِسناد عمر هَذَا ، وَكَانَ سيِّئ الْحِفْظ .
انْتَهَى . وَقيل : عَن (ابْن) أبي الصعبة ، عَن أبي عَلّي الْهَمدَانِي ، عَن عبد الله بن زرير . وَهَذِه رِوَايَة النَّسَائِيّ فِي مُسْند عَلّي ، أفادها الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف .
قَالَ النَّسَائِيّ : حَدِيث ابْن الْمُبَارك أولَى بِالصَّوَابِ ، إلاَّ قَوْله : أَفْلح ، فإنَّ أَبَا أَفْلح أولَى بِالصَّوَابِ . وَقد علل هَذَا الحَدِيث بعلَّة أُخْرَى ، وَهِي : جَهَالَة حَال ( أبي أَفْلح ) ، بِالْفَاءِ ، لَا بِالْقَافِ . ذكر ابْن القَطَّان ذَلِك ، وَقَالَ : عبيد الله بن زرير مَجْهُول الْحَال أَيْضا .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : أما أَبُو أَفْلح فَلَا يبعد مَا قَالَ فِيهِ ، وإنْ كَانَ قد ذكر عَن عَلّي ابن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث : حسن . وَأما عبد الله بن زرير : فقد ذكر أَن الْعجلِيّ ، وَمُحَمّد بن سعد وَثقَّاه . قَالَ الشَّيْخ : وَفِي الحَدِيث شَيْء آخر ، وَهُوَ : أَن رِوَايَة من رَوَاهُ عَن يزِيد ، عَن عبد الْعَزِيز بن أبي الصعبة ، عَن أبي أَفْلح ، إِذا (عَملنَا) بهَا ، وسلكنا طريقهم ، فِي أَن نحكم بأنَّ يزِيد لم يَسمع من أبي أَفْلح ، تَصَدَّى لنا (النّظر) فِي حَال عبد الْعَزِيز أَيْضا .
قُلْتُ : حَالَته جَيِّدَة ، رَوَى لَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَرَوَى عَن : أَبِيه ، وَأبي عَلّي الْهَمدَانِي ، وَعنهُ : يزِيد بن أبي حبيب ، وَغَيره ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُحِلَّ الذَّهَب وَالْحَرِير لإِناث أمتِي ، وحُرِّم عَلَى ذكورها . ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله فِيمَا سُئِلَ عَنهُ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث يرويهِ (عبيد الله) ، وَاخْتلف عَنهُ : فَرَوَاهُ يَحْيَى بن سليم الطَّائِفِي ، عَن عبد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا .
وَتَابعه بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، عَلَى مَعْنَى هَذَا القَوْل فِي الْحَرِير و (الْخَزّ) ، وَلم يذكر الذَّهَب ، وَكِلَاهُمَا وهمٌ ، وَالصَّحِيح : عَن (عبد الله) ، عَن نَافِع ، عَن سعيد بن أبي هِنْد ، عَن أبي مُوسَى . وَسَعِيد لم يسمعهُ (من أبي مُوسَى) . وَرَوَى طلق بن حبيب ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عمر : سَمِعت من النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَرِير شَيْئا ؟ قَالَ : لَا .
وَهَذَا يدل عَلَى وهم يَحْيَى بن سليم ، وَبَقِيَّة فِي حكايتهما عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عقبَة بن عَامر رَضِي اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الذَّهَب وَالْحَرِير : (إِن هذَيْن) حرامٌ عَلَى ذُكُور أمتِي ، حِلٌّ لإِناثها . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَغَيره ، وَلَا أعلم بِسَنَدِهِ (بَأْسا) .
وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق خَامِس : رَوَاهُ قيس بن أبي حَازِم ، عَن عمر رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : خرج علينا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي يَده صُرَّتان ، (إِحْدَاهمَا) من ذهب ، وَالْأُخْرَى من حَرِير ، فَقَالَ : هَذَانِ (حرَام) عَلَى الذُّكُور من أمتِي ، حَلَال لإِناثهم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه ، ثمَّ قَالَ : لم يَرْوِه عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، إلاَّ عَمْرو بن جرير البَجلِيّ الْكُوفِي ، تفرد بِهِ دَاوُد بن سُلَيْمَان . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل ، عَن قيس ، عَن (عمر) ، (إلاَّ عَمْرو) بن جرير ، ( وَعَمْرو ) لَيِّن الحَدِيث ، وَقد احتُمل حَدِيثه ، وَرُوِيَ عَنهُ ، و (قد) رُوِيَ هَذَا الْكَلَام عَن غير عمر .
قَالَ : وَلَا نعلم فِيمَا يرْوَى فِي ذَلِك حَدِيثا ثَابتا عِنْد أهل النَّقْل . وَله طَرِيق سادس - أَيْضا - : رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن رَافع ، عَن عبد الله بن (عَمْرو ) ، (قَالَ) : خرج إِلَيْنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثوب من حَرِير ، وَفِي الْأُخْرَى ذهب ، فَقَالَ : إنَّ هذَيْن محرم عَلَى ذُكُور أمتِي ، حل لإِناثهم . ذكره فِي اللبَاس فِي سنَنه ، وَفِي إِسْنَاده : الأفريقي ، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أَنْعُم ، وَهُوَ ضَعِيف .
وَقَالَ ( التِّرْمِذِيّ ) : رَأَيْت البُخَارِيّ يُقَوِّي أمره . وَيُقَال : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَله أَيْضا طَرِيق سَابِع : عَن زيد بن أَرقم ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذَّهَب وَالْحَرِير حَلَال لإناث أمتِي ، حرَام عَلَى ذكورها .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث : ثَابت بن زيد (بن ثَابت بن زيد) بن أَرقم ، (قَالَ : حدَّثتني) عَمَّتي أُنيسة بنت زيد بن أَرقم ، عَن أَبِيهَا زيد بن أَرقم بِهِ . قَالَ أَحْمد : ثَابت هَذَا لَهُ مَنَاكِير . وَقَالَ ابْن حبَان : الْغَالِب عَلَى حَدِيثه الْوَهم ، لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد .
قَالَ الْعقيلِيّ : هَذَا يرْوَى بِغَيْر هَذَا الإِسناد ، بأسانيد صَالِحَة . وَله أَيْضا طَرِيق ثامن : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، عَن إِسْمَاعِيل بن (قِيرَاط) ، نَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، نَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ، قَالَ : حَدَّثتنِي أَسمَاء بنت وَاثِلَة ، عَن أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : الذَّهَب وَالْحَرِير حل لإِناث أمتِي ، حرَام عَلَى ذُكُور أمتِي . وَهَذَا سَنَد لَا أعلم بِهِ بَأْسا ، وَشَيخ الطَّبَرَانِيّ لَا أعرفهُ ، وَسليمَان : ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَأَخُوهُ : وثَقَّه أَبُو زرْعَة ، وَالنَّسَائِيّ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ من التَّابِعين ، لَا يُسأل عَن مثله . وَأَسْمَاء : تابعية ، لَا أعلم حَالهَا الْآن . وَله أَيْضا طَرِيق تَاسِع : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه أَيْضا .
عَن ابْن عَبَّاس : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أخرج) من يَده قِطْعَة من ذهب ، وَقطعَة من حَرِير ، فَقَالَ : إنَّ هذَيْن حرامان عَلَى ذُكُور أمتِي حلالان لإِناثهم . وَفِي سَنَده : إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ ، وَهُوَ مُتَّفق عَلَى ضعفه . ثمَّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث : مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة ، عَن أَبِيه ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَضَ عَلَى الذَّهَب وَالْحَرِير ، وَهُوَ يحرِّكه ، وَيَقُول : هَذَا (يحرم) عَلَى (الذُّكُور من أمتِي ) .
وَمُحَمّد هَذَا : مَتْرُوك بالِاتِّفَاقِ ، بل قَالَ صَالح بن مُحَمَّد : كَانَ يضع الحَدِيث . ووالده الْفضل : وَثَّقه ابْن رَاهَوَيْه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ ، وضَعَّفه الفلاس ، وَابْن عدي .