حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْحَادِي عشر أَن قَبِيْعَةَ سيف رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَت من فضَّة

الحَدِيث الْحَادِي عشر أَن قَبِيْعَةَ سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَت من فضَّة . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة أنس . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجِهَاد ، وَالنَّسَائِيّ فِي الزِّينَة ، من حَدِيث قَتَادَة عَنهُ .

قَالَ التِّرْمِذِيّ : هُوَ حَدِيث حسن غَرِيب ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن همام ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس . وَقد رَوَى بَعضهم عَن قَتَادَة ، (عَن سعيد بن أبي الْحسن ، قَالَ : كَانَت قبيعة سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) من فضَّة . قُلْتُ : هَكَذَا (أخرجه) أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، فِي (إِحْدَى) روايتيهما ، (ونصَّ) الحفَّاظ عَلَى أَن الصَّوَاب هَذِه الرِّوَايَة - أَعنِي رِوَايَة الإِرسال - فَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَالصَّوَاب : (قَتَادَة عَن سعيد مُرْسلا .

وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : إنَّ إرْسَاله هُوَ الصَّوَاب ) . وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد : إنَّ أَقْوَى الْأَحَادِيث ، حَدِيث سعيد بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ ، (والباقية) ضِعَاف . وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : الْمَحْفُوظ أَنه مُرْسل .

وَكَذَا قَالَ الْبَزَّار : إِنَّمَا يُرو عَن قَتَادَة ، عَن سعيد بن أبي الْحسن مُرْسلا ، وَهُوَ الصَّوَاب . وَكَذَا قَالَ الدَّارمِيّ لمَّا أخرجه فِي مُسْنده (مُسْندًا) : هِشَام الدستوَائي (خَالفه) - يَعْنِي جَرِيرًا - قَالَ : قَتَادَة عَن سعيد بن أبي الْحسن ، عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزعم النَّاس أَنه الْمَحْفُوظ . وَكَذَا (قَالَ) الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : إِن الْمُرْسل هُوَ الصَّوَاب .

وَفِي علل أَحْمد قَالَ عبد الله : حَدَّثَنَي أبي ، عَن عَفَّان ، قَالَ : جَاءَ أَبُو جزي - واسْمه : نصر بن طريف - إِلَى جرير بن حَازِم ، يشفع لإِنسان فِي حَدِيث ، فَقَالَ جرير : نَا قَتَادَة ، عَن أنس ، قَالَ : كَانَت (قبيعة) سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فضَّة . قَالَ أَبُو جزي : كذب وَالله ، مَا حَدَّثَنَاه قَتَادَة إلاَّ عَن سعيد بن أبي الْحسن . قَالَ أبي : وَهُوَ قَول أبي جزي .

يَعْنِي : أصَاب وَأَخْطَأ جرير . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ جرير ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس . وَرَوَاهُ قَتَادَة عَن سعيد بن أبي الْحسن مُرْسلا .

ثمَّ قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قُلْتُ : رِوَايَة جرير ، أخرجهَا التِّرْمِذِيّ ، وحَسَّن الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : وَهَكَذَا رَوَى همام عَن قَتَادَة عَن أنس . وَأخرجه النَّسَائِيّ من رِوَايَة : همام وَجَرِير عَن قَتَادَة .

فَظهر بِهَذَا أَن جَرِيرًا لم يتفرد بِهِ ، وَلَفظه فِي هَذِه الرِّوَايَة ، عَن أنس ، قَالَ : كَانَت نعل سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فضَّة ، وقبيعة (سَيْفه) فضَّة ، وَمَا بَين ذَلِك حلق الْفضة . الطَّرِيق الثَّانِي : رِوَايَة ( مزيدة) (بن) جَابر الْعَبْدي العصري . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْجِهَاد ، من حَدِيث : طَالب بن حُجَيْر ، نَا هود بن عبد الله [ بن ] سعد ، عَن جده ( مزيدة) رَضِي اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : دخل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم الْفَتْح ، وَعَلَى سَيْفه ذهب وَفِضة .

قَالَ طَالب : فَسَأَلته عَن الْفضة ، (فَقَالَ) : كَانَت قبيعة سَيْفه فضَّة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . وَقَالَ ابْن القَطَّان : هُوَ عِنْدِي ضَعِيف لَا حسن ؛ لِأَن طَالبا وهودًا مَجْهُولا الْحَال ، وَسُئِلَ الرازيان عَن طَالب فَقَالَا : شيخ .

قَالَ الذَّهَبِيّ (فِي الْمِيزَان ) : صَدَقَ أَبُو الْحسن . قُلْتُ : لَا ، طَالب رَوَى عَنهُ (جمَاعَة) ، وَذكره ابْن (حبَان ) فِي ثقاته وَفِي التذهيب : (هود) بن عبد الله بن سعد ، الْعَبْدي ، عَن جده لأمه : (مزيدة) ، ومعبد بن وهب ، وَلَهُمَا صُحْبَة ، وَعنهُ : طَالب بن (حُجَيْر) . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : تفرَّد (بِهِ) طَالب ، وَهُوَ صَالح الْأَمر - إِن شَاءَ الله - وَهَذَا مُنكر ، فَمَا (علمنَا) فِي (حلية) سَيْفه (عَلَيْهِ السَّلَام) ذَهَبا .

الطَّرِيق الثَّالِث : من رِوَايَة أبي أُمَامَة . أخرجه النَّسَائِيّ : فِي أَوَاخِر الزِّينَة واللباس ، عَن عمرَان بن (يزِيد) ، ثَنَا عِيسَى ين يُونُس ، ثَنَا عُثْمَان بن حَكِيم ، عَن أبي أُمَامَة بن سهل قَالَ : ( كَانَت قبيعة سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فضَّة ) . وَهَذَا إِسْنَاد لَا ريب فِي صِحَّته ، ( عمرَان ) : قَالَ النَّسَائِيّ فِي حَقه : لَا بَأْس بِهِ وَعِيسَى : هُوَ (السبيعِي) ، أخرج لَهُ السِّتَّة ، ووثَّقه أَبُو حَاتِم ، وَجمع .

وَعُثْمَان : أخرج لَهُ مُسلم ، وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا ، وَقَالَ أَحْمد ، ابْن معِين : ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر : هُوَ أوثق أهل الْمَدِينَة وأعبدهم . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن هِشَام بن عَمَّار ، نَا مُحَمَّد بن حمير ، حَدَّثَنَي أَبُو الحكم (الصيقل) ، قَالَ : حَدَّثَنَي مَرْزُوق (الصيقل ) : أَنه صقل سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ذَا) الفقار ، وَكَانَت لَهُ قبيعة من فضَّة .. . الحَدِيث بِطُولِهِ .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه كَذَلِك ، وَلَا أعلم بِهَذَا السَّنَد بَأْسا . القَبِيعة : بِفَتْح الْقَاف ، وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ، هِيَ الَّتِي تكون عَلَى رَأس قَائِم السَّيْف ، وطرف مقبضه ، من (فضَّة) ، أَو حَدِيد . قَالَ الشَّيْخ (زكي الدَّين) : وَقيل : مَا تَحت شاربَيْ السَّيْف ، (مِمَّا) يكون فَوق الغمد .

وَقيل : هِيَ التومة الَّتِي (تكون) فَوق المقبض . قَالَ : وَجَاز ذَلِك فِي السَّيْف لِأَنَّهُ من زِينَة الرجل وآلته ، فيقاس عَلَيْهِ المنطقة ، وَنَحْوهَا من أَدَاة الْفَارِس ، دون أَدَاة الْفرس .

ورد في أحاديث6 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث