الحَدِيث السّادس أنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ فِي وضُوئِهِ بِنَاصِيَتِهِ
الحَدِيث السّادس أنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ فِي وضُوئِهِ (بِنَاصِيَتِهِ) وَعَلَى عمَامَتِهِ (وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ ) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح . رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من رِوَايَة حَمْزَة بن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ، عَن أَبِيه أَنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّين وَمقدمِ رَأْسِهِ وَعَلَى عمَامَتِهِ .
وَرَوَاهُ مُسلم ، أَيْضا من رِوَايَة عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه قَالَ : تخلف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَخَلَّفت مَعَه ، فَلَمَّا قَضَى حَاجته قَالَ : (أَمَعَكَ) مَاء ؟ ، فَأَتَيْته بمطهرة فَغسل كفيه [ وَوَجهه ، ثمَّ ذهب يحسر عَن ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كم الْجُبَّة ] ، فَأخْرج يَده من تَحت الْجُبَّة فَألْقَى الْجُبَّة عَلَى مَنْكِبَيْه ، وَغسل ذِرَاعَيْهِ وَمسح بناصيته وَعَلَى الْعِمَامَة ، وَعَلَى خفيه ، ثمَّ ركب ، وَركبت .. . الحَدِيث . وممّا يَنْبَغِي لَك أَن تتنبَّه لَهُ أَيهَا الْفَقِيه الْمُحدث أنَّ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب ، قَالَ بعد أَن أخرج هَذَا الحَدِيث : اتَّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه ، وَهَذَا وهم مِنْهُ ، فَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ أصلا ، فاستفد ذَلِكَ وَإِيَّاك والتَّقليد فِي شَيْء من النُّقول فإنَّه مَذْمُوم ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِكَ مَا لَعَلَّه سَبَب وهمه ، وَهُوَ أَن الشَّيْخ جمال الدَّين ابْن الْجَوْزِيّ وَقع لَهُ ذَلِكَ فِي تَحْقِيقه ، فَقَالَ عقبه : أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وَكَثِيرًا مَا يقلده الشَّيْخ زكي الدَّين فِي الْكتاب الْمَذْكُور . الناصية : مقدم الرَّأْس . وَجَاء عَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ظَاهره إِفْرَاد الناصية بِالْمَسْحِ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أَحْمد بن صَالح ، (ثَنَا) ابْن وهب ، حَدَّثَنَي مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن عبد الْعَزِيز بن مُسلم ، عَن أبي معقل ، عَن أنس قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتَوَضَّأ وَعَلِيهِ عِمَامَة قطرية فَأدْخل يَده من تَحت الْعِمَامَة ، فَمسح مقدم رَأسه وَلم ينْقض الْعِمَامَة . كل رِجَاله فِي الصَّحِيح إلاَّ عبد الْعَزِيز بن مُسلم وَأَبا معقل ، وهما مستوران لَا أعلم من جرحهما وَلَا من وثقهما . وَإِن وثق الأوَّل ابْن حبَان وَحده .
والأصحَّ أنَّه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بهما وَالْحَالة هَذِه . لَا جرم ، قَالَ ابْن الْقطَّان : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ، قَالَ ابْن السكن : لم يثبت إِسْنَاده . قَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ كَمَا قَالَ ، أَبُو معقل : مَجْهُول الِاسْم وَالْحَال .
وَعبد الْعَزِيز ذكره البُخَارِيّ بِهَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ [ ابْن أبي حَاتِم ] : رَوَى عَنهُ ابْن إِسْحَاق وَمُعَاوِيَة بن صَالح ، وَلم يزدْ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : ولعلَّه عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي الْبَصْرِيّ الثِّقَة العابد الْمخْرج حَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ . القِطريَّة : بِكَسْر الْقَاف نوع من البرود .
قَالَ الْخطابِيّ : فِيهَا حمرَة .