الحَدِيث الْخَامِس فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ
الحَدِيث الْخَامِس قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح . رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه .
وَلَفظ البُخَارِيّ : عَن نعيم بن عبد الله المجمر ، قَالَ : رقيت مَعَ أبي هُرَيْرَة عَلَى ظهر الْمَسْجِد ، فتوضَّأ ثمَّ قَالَ : إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِين مِنْ آثَارِ الوضُوءِ . فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ (وَتَحْجِيلَهُ) فَلْيَفْعَلْ . وَلَفظ مُسلم : عَن نعيم المجمر ، قَالَ : رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة يتوضَّأ فَغسل وَجهه فأسبغ الْوضُوء ، ثمَّ غسل يَده الْيُمْنَى حتَّى أشرع فِي الْعَضُد ، ثمَّ (غسل) يَده الْيُسْرَى حتَّى أشرع فِي الْعَضُد ، ثمَّ مسح رَأسه ، ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى حتَّى أشرع فِي السَّاق ، ثمَّ غسل رجله الْيُسْرَى حتَّى أشرع فِي السَّاق ثمَّ قَالَ : (هَكَذَا رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضَّأ ، وَقَالَ) قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ [ من إسباغ الْوضُوء ] ، فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وتَحْجِيلِهِ .
وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن نعيم : رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة يتوضَّأ ، فَغسل وَجهه وَيَديه حتَّى كَاد يبلغ الْمَنْكِبَيْنِ ، ثمَّ غسل رجلَيْهِ حتَّى رفع إِلَى السَّاقين ، ثمَّ قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِين مِنْ أَثَرِ الوضُوءِ ، فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ . قَوْله : أشرع هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة . قَالَ بَعضهم : الْمَعْرُوف شرع .
وَقد حُكيَ فِيهِ شرع وأشرع . وَهَذِه اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي الْمُسْتَخْرج لأبي نعيم عَلَى كتاب مُسلم : (أَسْبغ) فِي الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة ، بدل أشرع . أَفَادَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام .
قَالَ أهل اللُّغَة : الغرَّة بَيَاض فِي (جبهة) الْفرس ، والتَّحجيل بَيَاض فِي يَديهَا ورجليها . قَالَ الْعلمَاء : يُسمى النُّور الَّذِي يكون عَلَى مَوَاضِع الْوضُوء يَوْم الْقِيَامَة غرَّة وتحجيلًا تَشْبِيها بغرَّة الْفرس وتحجيلها . ونعيم المُجْمِر الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة : بِضَم الْمِيم الأولَى وَإِسْكَان الْجِيم وَكسر الْمِيم الثَّانِيَة .
وَيُقَال لَهُ المُجَمِّر ، بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم الثَّانِيَة الْمَكْسُورَة . وَقيل لَهُ المجمر ؛ لأنَّه كَانَ يجمر مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَي يبخره . كَذَا قَالَه النَّووي فِي شَرحه لمُسلم .
وَقَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان : وَإِنَّمَا قيل المجمر ؛ لِأَن أَبَاهُ كَانَ أَخذ المجمرة قُدَّام عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِذا خرج إِلَى الصَّلَاة فِي (شهر) رَمَضَان . و (اعْلَم) : أنَّ المجمر وصف لعبد الله ، كَمَا قَرّرته ، (وَيُطلق) عَلَى ابْنه نعيم مجَازًا .