حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضّأَ أَدَارَ المَاءَ عَلَى مرْفَقَيْهِ

الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا تَوَضّأَ (أَدَارَ) المَاءَ عَلَى مرْفَقَيْهِ ، وَيُروَى أَنَّهُ (أَدَارَ) المَاءَ عَلَى مرْفَقَيْهِ ، ثَمَّ (قَالَ) : هَذَا وضُوءٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأوَّل : الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من رِوَايَة عباد بن يَعْقُوب ، ثَنَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد (بن عبد الله بن مُحَمَّد) بن عقيل ، عَن جدِّه ، عَن جَابر بن عبد الله ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي رِوَايَة للبيهقي عَن سُوَيْد بن سعيد ، عَن الْقَاسِم بالسند الْمَذْكُور عَن جَابر ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدِيرُ المَاءَ عَلَى المرْفَقِ .

وَسكت الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن هَذَا الحَدِيث ، وَلم يعقباه بتصحيح وَلَا بِتَضْعِيف . وَذكره الشَّيخ زكي الدَّين فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب بِإِسْنَادِهِ ، ثمَّ بَيَّضَ لَهُ بَيَاضًا . وكأنَّه - وَالله أعلم - إنَّما فعل ذَلِكَ (لضَعْفه) ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا صرح بِهِ الشَّيخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب وَلم يبَيِّن سَبَب ضعفه .

وَأَقُول : سَببه أَن فِي إِسْنَاده (ثَلَاثَة) رجال مُتَكَلم فيهم . أحدهم : عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي ، رَوَى لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بآخر ، قَالَ فِي حقِّه ابْن حبَان : إِنَّه رَافِضِي دَاعِيَة ، يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير ، فاستحقَّ التَّرك . الثَّانِي : الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عقيل ، قَالَ ابْن عدي : قَالَ الإِمام أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : قَالَ عبد الله بن أَحْمد : سَأَلت يَحْيَى بن معِين عَنهُ فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْء .

وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : أَحَادِيثه مُنكرَة ، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث . وَخَالف أَبُو حَاتِم (بن حبَان ) ، فَذكره فِي ثقاته فِي أَتبَاع التَّابعين .

وَهَذِه قولة مِنْهُ تفرد بهَا . وَقد نصَّ غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث بِسَبَب الْقَاسِم هَذَا . فَقَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه التَّحْقِيق بعد استدلاله بِهِ : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، ثمَّ ذكر مقَالَة أَحْمد وَأبي حَاتِم فِي الْقَاسِم .

وَقَالَ الشَّيخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام - بعد رِوَايَته لَهُ من طَرِيق الدَّارقطني وَالْبَيْهَقِيّ - : سكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَلم يتعرَّض لَهُ بِشَيْء . ثمَّ نقل مَا قدمْنَاهُ عَن الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيف الْقَاسِم . وَقَالَ ابْن الصّلاح ، ثمَّ النَّووي فِي كَلَامهمَا عَلَى الْمُهَذّب : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف .

وَالثَّالِث : جده عبد الله بن مُحَمَّد (بن عقيل) . وَفِيه مقَال قريب سَنذكرُهُ وَاضحا - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فِي أخريات هَذَا الْبَاب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : فِي بَاب لَا يتَطَهَّر بِالْمُسْتَعْملِ لم يكن بِالْحَافِظِ وَأهل الْعلم (مُخْتَلفُونَ) فِي الِاحْتِجَاج بِرِوَايَاتِهِ .

وسُويد (بن سعيد) ، (فِي الرواية الْأُخْرَى) وَإِن أخرج لَهُ مُسلم ، فقد قَالَ ابْن معِين : هُوَ حَلَال الدَّم . (وَقَالَ) : كَذَّاب سَاقِط ، لَو كَانَ (فِي يَدي) فرس ورمح (كنت) أغزوه . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : لَيْسَ بِشَيْء .

وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق وَكَانَ كثير التَّدليس . وَقيل : إِنَّه عمي فِي آخر عمره ، فَرُبمَا لقن مَا لَيْسَ فِي حَدِيثه ، فَمن سمع مِنْهُ وَهُوَ بَصِير فَحَدِيثه عَنهُ حسن .

وَقَالَ أَحْمد : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ البُخَارِيّ : كَانَ قد عمي فتلقن مَا (لَيْسَ) من حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : يَأْتِي بالمعضلات عَن الثِّقَات ، يجب مجانبة مَا رَوَى .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ ثِقَة ، (غير أَنه لما كبر) قُرئ عَلَيْهِ حَدِيث فِيهِ بعض (النكارة) فيجيزه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب من قَالَ لَا يقْرَأ : تغيَّر بِأخرَة ، فَكثر الْخَطَأ فِي رِوَايَته . قُلْتُ : ويغني عَن هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة عَلَى دُخُول الْمرْفقين فِي غسل الْيَد حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم : أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغََسَلَ يَدَيهِ حتَّى أَشْرَعَ فِي العَضدَيْنِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ حتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأ .

وَسَيَأْتِي بِطرقِهِ عقب هَذَا الحَدِيث . فَثَبت بِهَذَا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غسل مرفقيه ، وَفعله بَيَان للْوُضُوء الْمَأْمُور بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) ، وَلم ينْقل تَركه ذَلِكَ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث