الحَدِيث الثَّالِث تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غُرْفَةً غَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ
الحَدِيث الثَّالِث أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غُرْفَةً غَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح . رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من رِوَايَة ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنه تَوَضَّأ فَأخذ غرفَة من مَاء فَتَمَضْمَض بهَا واستنشق ، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَجعل بهَا هَكَذَا ، أضافها إِلَى يَده الْأُخْرَى فَغسل بهَا وَجهه ، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل بهَا يَده الْيُمْنَى ، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل بهَا يَده الْيُسْرَى ، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ ، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فرش بهَا عَلَى رجله الْيُمْنَى حَتَّى غسلهَا ، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل بهَا رجله - يَعْنِي الْيُسْرَى - ثمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يتَوَضَّأ .
هَذَا لفظ رِوَايَة البُخَارِيّ فِي صَحِيحه . وَأما أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كث اللِّحْيَة : فَصَحِيح مَعْرُوف . قَالَ القَاضِي عِيَاض : ورد ذَلِكَ (فِي) حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة بأسانيد صَحِيحَة .
انْتَهَى . وَمن ذَلِكَ مَا أخرجه مُسلم فِي أَفْرَاده من حَدِيث جَابر بِلَفْظ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ . وَفِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي ، من حَدِيث عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ضَخْمُ) الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ .
وَفِي رِوَايَة : (كَثُّ) اللِّحْيَةِ ، وَفِي رِوَايَة : عَظِيمُ اللِّحْيَةِ . وفيهَا أَيْضا من حَدِيث أم معبد الْخُزَاعِيَّة لما وَصفته (كُله : و) فِي لحيته كَثَافَة . وفيهَا أَيْضا من حَدِيث هِنْد بن أبي هَالة أَنه ذكر فِي صفته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ .
وفيهَا أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّهَا وَصفته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك (أَيْضا) . وَفِيه : والكث الْكثير النَّابِت الشّعْر ، المُلْتَفُّهَا . وَفِي إِسْنَاد هَذَا الطَّرِيق رجل لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ .
وفيهَا أَيْضا فِي بَاب صفته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة وَغَيرهَا عَن مقَاتل بن حَيَّان ، قَالَ : أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَم : صَدِّقُوا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الْعَرَبِيَّ ، ثُمَّ ذَكَرَ صِفَتَهُ ، وَفِيهِ : الْكَثّ اللِّحْيَةِ . وعزى هَذَا الحَدِيث - أَعنِي الَّذِي ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ - الشَّيْخ زكي الدَّين فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب إِلَى النَّسَائِيّ وَحده ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، فعزوه إِلَى البُخَارِيّ أولَى .