فصل فِي الْمُحَافظَة عَلَيْهِ حضرا وسفرًا
فصل : فِي الْمُحَافظَة عَلَيْهِ حضرا وسفرًا عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا سَافر حمل الْمشْط والسواك والقارورة والمرآة والمكحلة . رَوَاهُ أَبُو نعيم ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : خمس لم يكن يُفَارِقهُنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سفر وَلَا حضر : الْمرْآة ، والمشط ، والمكحلة ، والسواك ، والمدرى . وَرَوَى هَذِه الرِّوَايَة الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي الكنى ، والعقيلي فِي الضُّعَفَاء ، وَقَالَ : لَا يحفظ هَذَا الْمَتْن بِإِسْنَاد جيِّد .
وَابْن الْجَوْزِيّ وَقَالَ : لَا يصحّ . وعَلَّلها بِأَيُّوب بن وَاقد ، وَسليمَان الشَّاذكُونِي . وَفِي رِوَايَة : سبع لم يكن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتركهنَّ فِي سفر وَلَا حضر : القارورة ، والمشط ، والمرآة ، والمكحلة ، والسواك ، والمقصّ ، والمدرى .
قيل لهشام : المدرى مَا باله ؟ قَالَ : حَدَّثَنَي أبي عَن عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ لَهُ وفرة إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ وَكَانَ يحركها بالمدرى . وَفِي رِوَايَة : سبع لم يفتن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سفر وَلَا حضر : الْمرْآة ، والقارورة ، والمشط ، والمكحلة ، والمقراضان ، والسواك . رَوَاهُمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله ، وَضعفهمَا بِحُسَيْن بن علوان فِي الأول وبِيَعْقُوب بن الْوَلِيد فِي الثَّانِي ، وقَالَ : لَا يصحان .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عَائِشَة هَذَا ، فَقَالَ : هُوَ حَدِيث مَوْضُوع وَفِي إِسْنَاده رجل كَذَّاب . وَعَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَت : كنت أَضَع للنَّبِي – صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَة آنِية مخمرة : إِنَاء لطهوره ، وإناء لسواكه ، وإناء لشرابه . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث حريش بن الخريت الْبَصْرِيّ ، وَقد انْفَرد بالإِخراج عَنهُ ، وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ .
وَقَالَ خَ : فِيهِ نظر . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَعَن سُلَيْمَان بن صرد ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : اسْتَاكُوا وتَنَظَّفُوا ، وأَوْتِرُوا فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه ، وَقَالَ : لَا يرْوَى عَن سُلَيْمَان إلاَّ بِهَذَا الإِسناد . وَعَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أنَّ جِبْرِيل أَبْطَأَ عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فذُكر ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ : وَكَيفَ لاَ يُبْطِئُ عَنْكُمْ وأَنْتُمْ حَوْلِي لاَ تَسْتَنُون ، وَلاَ تُقْلِّمُون أَظْفَارَكُم ، وَلَا تشفون شَوَارِبَكُمْ وَلَا تحفون حواجبكم .
رَوَاهُ أَبُو نعيم وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش . وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي الْمسند من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ثَعْلَبَة بن مُسلم الْخَثْعَمِي ، عَن أبي كَعْب مولَى ابْن عَبَّاس عَنهُ بِهِ ، بِلَفْظ : وَلَا تَقُصُّون شَوَارِبَكُمْ وَلَا تُنَقُّون رواجبكم . الرَّواجب : مَا بَين عقد الْأَصَابِع .
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يُفَارق مُصَلَّاهُ سواكه ومشطه وَكَانَ يكثر تَسْرِيح لحيته . رَوَاهُ ابْن طَاهِر فِي صفوة التصوف وَفِيه خَارِجَة بن مُصعب وَقد ضَعَّفُوهُ .