فصل فِيمَا جَاءَ فِي فضل الصَّلَاة الَّتِي يُتَسوك لَهَا
فصل : فِيمَا جَاءَ فِي فضل الصَّلَاة الَّتِي يُتَسوك لَهَا عَلَى الصَّلَاة الَّتِي لَا يُتَسوك لَهَا فِيهِ أَحَادِيث : أَحدهَا : عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وَقد رُوِيَ عَنهُ من طرق : أَحدهَا : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب الْمَغَازِي ، قَالَ : ذكر مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فَضْلُ الصَّلاَةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلاَةِ التِي لاَ يُسْتَاكُ لَهَا سبعين ضعفا . أخرجه الْأَئِمَّة : أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ، وَقَالَ : فِي الْقلب من هَذَا الْخَبَر شَيْء فإنِّي أَخَاف أنَّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق لم يسمع من الزُّهْرِيّ . وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم .
وَالْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أحد مَا يُخاف أَن يكون من تدليسات مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار وأنَّه لم يسمعهُ من الزُّهْرِيّ . وَذكر عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل ، عَن أَبِيه أنَّه قَالَ : إِذا قَالَ ابْن إِسْحَاق : وذكرَ فلَان فإنَّه لم يسمعهُ . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة .
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، قَالَ الزُّهْرِيّ : عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَيُقَال إِن مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَخذه من مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي لأنَّه كَانَ رسيله إِلَى الرّيّ فِي صحابة الْمهْدي ، وَمُعَاوِيَة ضَعِيف . قُلْتُ : وَمِنْهُم من يوثقه كَمَا سَيَأْتِي ، لَا جرم .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَا يقوى . وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين ، فَحِينَئِذٍ يُنْكَر عَلَى الْحَاكِم أبي عبد الله فِي تَصْحِيحه لَهُ ؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق أحد مَا يُنبز بِهِ التَّدْلِيس وَلَا خلاف أَن المدلس إِذا لم يذكر سَمَاعا لَا يحْتَج بروايته . وَقد قَالَ فِيهِ : ذكر الزُّهْرِيّ - أَو قَالَ الزُّهْرِيّ - وَفِي كَونه - عَلَى تَقْدِير صِحَّته - عَلَى شَرط مُسلم نظر ؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق لم يرو لَهُ مُسلم شَيْئا محتجًا بِهِ ، وإنَّما رَوَى لَهُ مُتَابعَة .
وَقد عُلِمَ من عَادَة مُسلم وَغَيره من أهل الحَدِيث أنَّهم يذكرُونَ فِي المتابعات من لَا يحْتَج بِهِ للتقوية لَا للاحتجاج ، وَيكون اعتمادهم عَلَى الإِسناد الأوَّل ، وَهَذَا مَشْهُور مَعْرُوف عِنْدهم . نعم : هَذِه عَادَة أبي عبد الله الْحَاكِم ، يُطلق عَلَى من أخرج لَهُ فِي الصَّحِيح اسْتِشْهَادًا وَنَحْوه أنَّه عَلَى شَرطه ، كَذَا استقرأته من مُسْتَدْركه . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : تَفْضُل الصَّلاَةُ التِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلاَةِ التِي لاَ يُسْتَاكُ لَهَا سبعين ضعفا .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَابْن عدي ، وَأَبُو نعيم ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان ، وَمُعَاوِيَة بن يَحْيَى هَذَا ضَعِيف ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : هَالك . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف .
وَقَالَ السَّعْدِيّ : ذَاهِب الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يَشْتَرِي الْكتب وَيحدث بهَا ، ثمَّ تغير حفظه وَكَانَ يحدث بالوهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . قُلْتُ : لَكِن قَالَ البُخَارِيّ : أَحَادِيثه عَن الزُّهْرِيّ مُسْتَقِيمَة كأنَّها من كتاب . وَهَذَا من حَدِيثه عَنهُ ، كَمَا تقدم ، وَأخرج لَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك أَيْضا .
الطَّرِيق الثَّالِث : عَن سُفْيَان ، عَن مَنْصُور عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : رَكْعَتِين بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعين رَكْعَة بِلاَ سِوَاك . رَوَاهُ أَبُو نعيم عَن أبي بكر الطلحي ، ثَنَا سهل بن الْمَرْزُبَان ، عَن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْفَارِسِي ، ثَنَا عبد الله بن الزبير الْحميدِي ، ثَنَا سُفْيَان . وَهَذِه الطَّرِيق أَجود الطّرق ، فَمن الْحميدِي إِلَى عَائِشَة أَئِمَّة ثِقَات .
الطَّرِيق الرَّابِع : عَن ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : رَكْعَتَان عَلَى أَثَرِ السِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِين رَكْعَة بِغَيرِ سِوَاك . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه الْمُتَّفق والمفترق من جِهَة سعيد بن عفير عَن ابْن لَهِيعَة . وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى هَذِه الطَّرِيقَة ، وَقَالَ : إنَّها ضَعِيفَة ، وَلَا شكّ فِي ذَلِكَ لما لَا يخْفَى .
الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عبد الله بن أبي يَحْيَى ، عَن أبي الْأسود ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : رَكْعَتَان بَعدَ السِّوَاكِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ سبعين رَكْعَة قَبْلَ السِّوَاك . رَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده ، والخطيب فِي كِتَابه غنية الملتمس فِي إِيضَاح الملتبس ، وَهُوَ فِي بعض نسخ الْبَيْهَقِيّ ، وَفِيه مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ وَهُوَ مَشْهُور الْحَال ، وَقد وثق وَكذب . الطَّرِيق السَّادِس : عَن فرج بن فضَالة ، عَن عُرْوَة بن رُوَيْم ، عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنَّها قَالَت : صَلاَةٌ عَلَى سِواكٍ أَفْضَلُ مِن صَلاةٍ عَلَى غَيرِ سِوَاكٍ بِسَبْعين دَرَجَة .
رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث هَاشم بن الْقَاسِم الحَرَّاني ، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس عَن فرج بِهِ . وَفرج ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره ، وقَوَّاه أَحْمد . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي بعض نسخ السّنَن بِهَذَا السَّنَد ، وَلَفظه : صَلاَةٌ بِسِوَاكٍ خَيرٌ من سَبْعين صَلاَة بِغَيرِ سِوَاكٍ .
قَالَ : وَهَذَا إِسْنَاد غير قوي . الطَّرِيق السَّابِع : عَن مسلمة بن عَلّي الْخُشَنِي ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : رَكْعَتَان بِسِوَاكٍ أفضلُ مِنْ سَبْعين رَكْعَة بِغَيرِ سِوَاكٍ . قَالَ ابْن طَاهِر فِي كِتَابه التَّذْكِرَة فِي الْأَحَادِيث المعلولة : إنَّما هُوَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة ، أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ مُرْسل ، وَصله هَذَا وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء فِي الحَدِيث .
وأجمل يَحْيَى بن معِين إِمَام هَذَا الْفَنّ القَوْل فِي هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : لَا يَصح حَدِيث الصَّلَاة بإثر سواك أفضل من الصَّلَاة بِغَيْر سواك . وَهُوَ بَاطِل . الحَدِيث الثَّانِي : عَن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : صَلاَةٌ بِسِوَاكٍ أفضلُ مِنْ خَمْسٍ وسَبْعِين صَلاَة بِغَيرِ سِوَاكِ .
رَوَاهُ أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ وَفِيه سعيد بن سِنَان أَبُو مهْدي الْحِمصِي ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا قَالَ أَحْمد ، وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء لَيْسَ بِثِقَة أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ . وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ عَلّي بن الْجُنَيْد وَالنَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَ يتهم بِوَضْع الحَدِيث . الحَدِيث الثَّالِث : عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لِأَن أُصَلِّي رَكْعَتَين بِسِوَاكٍ أَحَبُّ إَلَيَّ مِنْ أنْ أُصَلِّي سَبْعِين رَكْعَة بِغَيرِ سِوَاكٍ . وَفِي رِوَايَة بعد ذَلِكَ : إِنَّ العبدَ إِذَا تَسَوَّك ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ أَتَاهُ الْملك حتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ .
أخرجهُمَا أَبُو نعيم عَن مُحَمَّد بن حبَان ، عَن أبي بكر بن أبي عَاصِم ، عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي ، عَن يزِيد بن عبد الله ، ثَنَا عبد الله بن أبي الْحَوْرَاء أنَّه سمع سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس ، الحَدِيث . الحَدِيث الرَّابِع : عَن جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : رَكْعَتَان بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِين رَكْعَةٍ بِغَيرِ سِوَاكٍ . رَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا عَن أَحْمد بن بنْدَار ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا ، عَن جَعْفَر بن أَحْمد ، عَن أَحْمد بن صَالح ، عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن ، عَن مُحَمَّد بن عجلَان ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر .
وَمُحَمّد بن عجلَان صَدُوق ، قَالَ الْحَاكِم وَغَيره : سيِّئ الْحِفْظ ، وَأخرج لَهُ مُسلم ثَلَاثَة عشر حَدِيثا . وَرَوَى أَبُو نعيم أَيْضا فِي ذَلِكَ عَن جُبَير بن نفير مَرْفُوعا مُرْسلا . الحَدِيث الْخَامِس : وَهُوَ غَرِيب جدًّا ، عَن أنس بن مَالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : صَلاةٌ بِسِوَاكٍ تَعْدِلُ أَرْبَعمِائَة صَلَاة بِغَيرِ سِوَاكٍ ، وخَرَجَ أَهْلُهَا مِنَ الذّنُوبِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ ، وإِنْ خَرَجَ الدَّجَّالُ فَلَيسَ لَهُ عَلَيهِمْ سَبِيلٌ .
رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي ، فِيمَا خرجه لأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن الْخطاب الرَّازِيّ المشتهر بـ سداسيات الرَّازِيّ ، وَقد وَقع لنا هَذَا الْخَبَر بعلو . أخبرنيه الْمسند أَحْمد بن كشتغدي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ، أَنا أَبُو البركات أَحْمد بن عبد الصَّمد بن النّحاس قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع سنة سبعين وسِتمِائَة أَنا ابْن موفا ، أَنا أَبُو عبد الله الرَّازِيّ ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ ، أَنا ابْن عَرَفَة السمسار بِبَغْدَاد ، ثَنَا أَبُو عَمْرو أَحْمد بن الْفضل النفري بِنَفر ، نَا عمار بن يزِيد ، ثَنَا مُوسَى بن هِلَال الطَّوِيل عَن أنس فَذكره ، كَمَا قَدَّمناه ، وَآفَة هَذَا السَّنَد من مُوسَى بن هِلَال هَذَا . قَالَ ابْن حبَان : هُوَ شيخ كَانَ يزْعم أنَّه سمع من أنس بن مَالك ، رَوَى عَنهُ أَشْيَاء مَوْضُوعَة كَانَ يَضَعهَا أَو وُضِعت لَهُ فَحَدَّثَ بهَا ، لَا يحل كَتْبُ حَدِيثه إلاَّ عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ، رَوَى عَنهُ نُسْخَة مَوْضُوعَة أكره ذكرهَا لشهرتها عِنْد من هَذَا الشَّأْن صناعته .
وَقَالَ الْحَافِظ رشيد الدَّين الْعَطَّار فِي الثمانيات تَخْرِيجه : هَذَا حَدِيث غَرِيب جدا وَفِي إِسْنَاده نظر . الحَدِيث السَّادِس : عَن عَلّي بن أبي طَالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّه أَمر بِالسِّوَاكِ وَقَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنَّ العبدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ المَلَكُ خَلْفه يَسْمَعُ القُرآنَ ، فَلاَ يَزَالُ عَجَبه بالقرآنِ يُدْنِيهِ حتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ ، فَمَا يَخْرُجُ منْ فِيهِ شيءٌ مِنَ القُرآنِ إِلاَّ صَارَ فِي جَوْفِ ذَلِكَ المَلَكِ ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ لِلْقُرْآنِ . وَفِي رِوَايَة مَوْقُوفَة عَلَيْهِ - كرَّم الله وَجهه - أَيْضا : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيلِ فَلْيتَسَوَّك ، فَإِنَّه إِذَا قَرَأ القرآنَ دَنَى مِنهُ المَلَكُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَدْنُو حتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ .
وَفِي رِوَايَة عَن جَابر قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاك فَإِنَّه إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَضَع فَاهُ عَلَى فِيهِ فَلاَ يَخْرُجُ شَيءٌ مِنْ فِيهِ إلاَّ وَقَعَ فِي فِيِّ المَلَكِ . رَوَاهَا أَبُو نعيم ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : وَإسْنَاد رِوَايَة جَابر كلهم موثقون .