حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

فصل فِي أَيْن يوضع السِّواك

فصل : فِي أَيْن يوضع السِّواك عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن جَابر بن عبد الله ، قَالَ : كَانَ السِّوَاك من أذن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَوضِع الْقَلَم من أذن الْكَاتِب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث رَفعه مُحَمَّد بن إِسْحَاق . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن سُفْيَان إلاَّ يَحْيَى .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَيَحْيَى ابن الْيَمَان لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : إنَّه وهم من يَحْيَى بن يمَان . وَقد رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ذَلِكَ عَن أبي سَلمَة ، عَن زيد ، كَمَا رويا عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ مَرْفُوعا : لَوْلاَ أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كل صَلاةٍ .

قَالَ أَبُو سَلمَة : فَرَأَيْت زيدا يجلس فِي الْمَسْجِد وإنَّ السِّوَاك فِي أُذُنه مَوضِع القلمِ من أُذنِ الْكَاتِب . وَكلما قَامَ إِلَى الصَّلَاة استاك . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .

قُلْتُ : وَفِيه ابْن إِسْحَاق وَقد عنعن . وَعَن أبي هُرَيْرَة : كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أسوكتهم خلف آذانهم يَسْتَنُّون بهَا لكلِّ صَلَاة . رَوَاهُ الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك من حَدِيث يَحْيَى بن ثَابت ، عَن مَالك ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج عَنهُ بِهِ .

وَرَوَى ابْن شعْبَان الْفَقِيه الْمَالِكِي بِسَنَدِهِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَجْعَل السِّوَاك مَوضِع الْقَلَم من أذن الْكَاتِب . هَذَا آخر مَا قصدته وإبراز مَا أردته فِيمَا يتَعَلَّق بِالسِّوَاكِ ، وَهُوَ مُهِمّ جدًّا ، وَقد اجْتمع بِحَمْد الله وعونه من الْأَحَادِيث من حِين شرع المصنّف فِي ذكر السِّوَاك إِلَى هَذَا الْمَكَان زِيَادَة عَلَى مائَة حَدِيث كلّها فِي السِّوَاك ومتعلقاته ، وَهَذَا عَظِيم جسيم ، فواعجبًا سنة وَاحِدَة تَأتي فِيهَا هَذِه الْأَحَادِيث ويهملها كثير من النَّاس بل كثير من الْفُقَهَاء المشتغلين . وَهِي خيبة عَظِيمَة نسْأَل الله المعافاة مِنْهَا ، وَإِيَّاك أيُّها النَّاظر أَن تسأم مِمَّا أوردناه لَك ، وإنْ رَأَيْت أحدا من أهل الغباوة والجهالة قَالَ : طولت أيُّها المصنّف وَعَابَ فَذَلِك ممَّا يزيدك فِي النفرة مِنْهُ وَقلة الاكتراث بِهِ ، وَكنت أود لَو كَانَ هَذَا الْكتاب كُله هَكَذَا نذْكر مَا أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ موضحين لَهُ ثمَّ نتبعه بِمَا أغفله فِي كل بَاب وَمَسْأَلَة ، وَلَكِن يُخاف من السَّآمَة ، ومنهاجنا هَذَا الَّذِي نمشي عَلَيْهِ متوسط بَين الطَّرِيقَيْنِ ، وَخير الْأُمُور أوسطها ، أعَاد الله علينا ثَوَاب ذَلِكَ ، وَلَا يَجعله حجَّة علينا ، بل لنا بمنِّه وَكَرمه .

وَنَرْجِع الْآن إِلَى كلامنا عَلَى الْكتاب متوكلين عَلَى الْملك الْوَهَّاب .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث