الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ رَأَيْت النَّبِي يفصل بَين الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق
وأمَّا الحَدِيث السَّادِس : وَهُوَ حَدِيث عُثْمَان فَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة حمْرَان مولَى عُثْمَان بن عَفَّان ، عَنهُ " أنَّه دَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ فَغسل كفيه ثَلَاث مَرَّات ، ثمَّ مضمض واستنثر ، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاث مَرَّات ، ثمَّ غسل يَده الْيُمْنَى إِلَى الْمرْفق ثَلَاث مَرَّات ، ثمَّ غسل يَده الْيُسْرَى ، ثمَّ مسح رَأسه ، ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاث مَرَّات ، ثمَّ غسل رجله الْيُسْرَى مثل ذَلِكَ ، ثمَّ قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَنْ تَوَضَّأَ
نَحْو وضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَين لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسه غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي سقناه هُوَ لمُسلم ، وَأخرجه ابْن حبَان مُخْتَصرا ، وَهَذَا لَفظه : عَن حمْرَان " رَأَيْت عُثْمَان قَاعِدا فِي المقاعد فَدَعَا ، بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتَوَضَّأ فِي مقعدي هَذَا مثل وضوئي هَذَا ثمَّ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَنْ تَوَضَّأَ مِثْل وضُوئِي هَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مَنْ ذَنْبِهِ ، ثمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : وَلاَ تَغْتَرُّوا " .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالْبُخَارِيّ ، عَن حمْرَان " أنّه رَأَى عُثْمَان دَعَا بِإِنَاء ، فأفرغ عَلَى كفيه ثَلَاث مَرَّات فغسلهما ، ثمَّ أَدخل يَمِينه فِي الإِناء فَمَضْمض واستنشق وَغسل وَجهه " .
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : "ثمَّ تمضمض واستنشق واستنثر" .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : "فَتَمَضْمَض ثَلَاثًا واستنثر ثَلَاثًا" .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : "ثمَّ تمضمض واستنثر ثَلَاثًا" .
وَفِي رِوَايَة للبيهقي : "ثمَّ تمضمض واستنثر ثَلَاث مَرَّات" .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة : "فَمَضْمض ، ثمَّ استنثر ، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَده الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا ، وَمسح رَأسه بِمَاء غير فضل يَدَيْهِ ، وَغسل رجلَيْهِ حتَّى أنقاهما" .
انْقَضَى الْكَلَام عَلَى الْأَحَادِيث الَّتِي ذكرهَا الإِمام الرَّافِعِيّ - بِحَمْد الله وعونه - وَالرِّوَايَات الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا كلهَا دَاخِلَة فِي ضمن مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَحَادِيث ؛ فتفطن لأخذها .