حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أَسْبِغ الوضُوءَ وخَلل بينَ الأَصَابِعِ

الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ عَن لَقِيط بن صبرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُول الله ، أَخْبرنِي عَن الْوضُوء ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَسْبِغ الوضُوءَ ، وخَلل بينَ الأَصَابِعِ ، وبَالغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أنْ تكونَ صَائِمًا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة : الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي فِي مسانيدهم ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن الْكُبْرَى ، والْمعرفَة وَغَيرهمَا ، وَبَعْضهمْ يزِيد عَلَى بعض ، وَصَححهُ الْأَئِمَّة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .

وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَابْن الْقطَّان : هُوَ حَدِيث صَحِيح وَأخرجه أَيْضا الإِمام أَبُو عبد الله الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَلم يخرجَاهُ ، وَهُوَ فِي جملَة مَا قُلْنَا أنَّهما أعرضا عَن الصَّحَابِيّ الَّذِي لَا يروي عَنهُ غير الْوَاحِد ، فقد احتجّا جَمِيعًا بِبَعْض هَذَا النَّوع . قَالَ : وَأَبُو هَاشم إِسْمَاعِيل بن كثير الْقَارِي - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - من كبار المكيين ، رَوَى عَنهُ هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه جمَاعَة غير الثَّوْريّ ، مِنْهُم ابْن جريج ، وَدَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار ، وَيَحْيَى بن سليم وَغَيرهم .

ثمَّ سَاق ذَلِكَ بأسانيده إِلَيْهِم . ثمَّ قَالَ : وَله أَيْضا شَاهد عَن ابْن عَبَّاس . ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي غطفان المري ، عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : اسْتَنْثِرُوا مَرتين بالغتين أَوْ ثَلاَثًا .

ثمَّ أخرجه الْحَاكِم بعد ذَلِكَ بِنَحْوِ من كراسين ، عَن لَقِيط ابن صبرَة مَرْفُوعا مُخْتَصرا : إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِلْ بَينَ الأَصَابِع ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث قد احتجا بِأَكْثَرَ رُوَاته ثمَّ لم يخرجَاهُ ؛ لِتَفَرُّد عَاصِم بن لَقِيط بن عَامر بن صبرَة عَن أَبِيه بالرواية . ثمَّ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَالح ، عَن ابْن عَبَّاس أنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِلْ بَينَ أَصَابِع يَدَيك وَرِجْلَيْك .

قَالَ الْحَاكِم : صَالح هَذَا أَظُنهُ مولَى التوءمة ؛ فَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ من شَرط هَذَا الْكتاب ، وإنَّما أخرجته شَاهدا . قُلْتُ : وَإسْنَاد لَقِيط بن صبرَة هَذَا رِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا إِسْمَاعِيل بن كثير الْمَكِّيّ ، وَقد رَوَى عَن مُجَاهِد ، وَسَعِيد بن جُبَير ، وَعَاصِم بن لَقِيط بن صبرَة ، وَرَوَى عَنهُ ابْن جريج ، وَالثَّوْري ، وَيَحْيَى بن سليم الطَّائِفِي ، وَدَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار . قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : هُوَ ثِقَة .

وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَالح . وَقَالَ ابْن سعد : ثِقَة كثير الحَدِيث . وَإِلَّا عَاصِم بن لَقِيط بن صبرَة ، وَقد وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان ، وَأخرج حَدِيثه فِي صَحِيحه .

وَكَذَلِكَ شَيْخه ابْن خُزَيْمَة وَلَا نعلم جرحا فِيهِ . لَا جرم أَن ابْن الْقطَّان قَالَ فِي علله : إِنَّه حَدِيث صَحِيح . وَأفَاد أَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ذكر عَن الثَّوْريّ زِيَادَة فِيهِ وَهِي الْأَمر بالمبالغة فِي الْمَضْمَضَة أَيْضا ، وَابْن مهْدي أحفظ من وَكِيع - الَّذِي لم يذكرهَا - قَالَ أَبُو بشر الدولابي - فِيمَا جمع من حَدِيث الثَّوْريّ - : ثَنَا مُحَمَّد بن بشار ، نَا ابْن مهْدي ، عَن سُفْيَان ، عَن أبي هَاشم ، عَن عَاصِم بن لَقِيط ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبلغْ المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا صَحِيح .

وممَّا يَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه لَهُ - رحمنا الله وَإِيَّاك - أَن صَاحب الْمُهَذّب قَالَ فِي آخر هَذَا الحَدِيث : وَلَا يُستقصى فِي الْمُبَالغَة فَيصير سَعُوطًا وَهَذَا من كَلَامه - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَيْسَ من الحَدِيث ، وَهُوَ بِالْوَاو فِي أوَّل يستقصى لَا بِالْفَاءِ ، ويستقصى بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت أوَّله لَا بِالتَّاءِ بِالْمُثَنَّاةِ فَوق ، كَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : وإنَّما ضبطته هَكَذَا لأنَّ القلعي وَغَيره غلطوا فِيهِ ، فجعلوه بِالْفَاءِ وَالتَّاء وجعلوه من الحَدِيث ، وَهَذَا خطأ فَاحش . وَكَذَا نبه عَلَى ذَلِكَ قبله الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى المهذّب . و صَبِرة بِفَتْح الصَّاد وَكسر الْبَاء ، وَيجوز إسكان الْبَاء مَعَ فتح الصَّاد وَكسرهَا ، أَفَادَهُ النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب وَهُوَ لَقِيط بن عَامر بن صبرَة بن عبد الله بن المنتفق الْعقيلِيّ أَبُو رزين ، وَقيل : لَقِيط بن عَامر غير لَقِيط بن صبرَة .

قَالَ ابْن عبد الْبر وَغَيره : وَهَذَا غلط ؛ بل هما وَاحِد . وذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه جَامع المسانيد وَقَالَ : لَقِيط بن عَامر بن المنتفق الْعقيلِيّ ، وَذكر لَهُ عدَّة أَحَادِيث ، وَهُوَ أَبُو زرين . ثمَّ قَالَ : مُسْند لَقِيط بن صبرَة بن المنتفق بن عَاصِم .

وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث وَحده من طَرِيق آخر . ثمَّ قَالَ يَحْيَى بن معِين : هُوَ أَبُو رزين الْعقيلِيّ ؛ فَمَا يعرف لَقِيط غير أبي رزين . قَالَ : وَإِلَى نَحْو هَذَا ذهب البُخَارِيّ فَإِنَّهُ قَالَ : لَقِيط بن عَامر ، وَيُقَال : ابْن صبرَة .

وَخَالَفَهُمَا عَلّي بن الْمَدِينِيّ ، وَخَلِيفَة بن خياط ، وَمُحَمّد بن سعد ، وَأَبُو بكر البرقي ، فجعلوهما اثْنَيْنِ ، وَهُوَ الصَّحِيح . قُلْتُ : وَقَالَ عبد الْغَنِيّ الْمصْرِيّ : أَبُو رزين الْعقيلِيّ هُوَ لَقِيط بن عَامر بن المنتفق ، وَهُوَ لَقِيط بن صبرَة .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث